يواجه أزمات كبيرة.. ما هو مستقبل حلف الناتو؟

ما هي آفاق مستقبل حلف الناتو في ظل الأزمات العاصفة التي يواجهها؟

بسام عباس

يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي في واشنطن هذا الأسبوع لحضور القمة السنوية للحلف التي أنشئ منذ 75 عامًا، والتي بدأت ليلة أمس، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

ومن المتوقع أن يجدد القادة التزامهم بالدفاع عن أوكرانيا ضد الغزو الروسي، بالإضافة إلى مناقشة المنافسة المحتدمة مع الصين، بحضور ممثلين عن العديد من الشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مهمة أصلية

أوضحت مجلة وورلد بولتيكس ريفيو، في تقرير نشرته الثلاثاء 9 يوليو 2024، أن حلف شمال الأطلسي بعد عقود من تحوله في المقام الأول إلى تحالف سياسي ذي خصائص عسكرية، بدا الأمر وكأن الحلف قد عاد إلى مهمته الأصلية الصريحة المتمثلة في الدفاع الجماعي.

وكان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 أعطى التحالف بالفعل إحساسًا متجددًا بالهدف، وأدى الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022 إلى زيادة إلحاحية الاتحاد لمحاربة عدو مشترك، وعلى النقيض من ذلك، تعقد قمة هذا العام في لحظة من التغير بالنسبة لكل من طرفي المعادلة السياسية العسكرية.

العلاقة مع أمريكا

على الجانب السياسي، فإن الشغل الشاغل للعديد من دول الناتو هو مدى الثقة التي ينبغي أن تضعها في التزام الولايات المتحدة بالدفاع الأوروبي قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل. وكان هذا الالتزام يعتبر دائمًا ركيزة أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن.

وذكرت المجلة أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شكك في هذا الإجماع، ما حوّل التحالف إلى قضية مثيرة للخلاف، ومن الواضح أن احتمال عودته إلى البيت الأبيض في العام المقبل أثار قلق بقية زعماء التحالف.

الناتو والمنافسة مع الصين

تساءلت المجلة حول دور حلف الناتو في المنافسة المتنامية بين الولايات المتحدة والصين، مشيرة إلى أن وجود أهم حلفاء واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهم اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا، في اجتماع هذا العام هو إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة تريد إقامة روابط أوثق بين شبكات تحالفها الأوروبية والآسيوية.

وأضافت أن بعض الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو امتنعت عن الربط بين المسرحين الاستراتيجيين، رغم أن الشراكة المتنامية بين روسيا والصين تسلط الضوء على التداخل بين التحديات التي تفرضها كل منهما على النظام الذي يقوده الغرب.

الحرب في أوكرانيا

قالت المجلة إن الحرب في أوكرانيا تظل تشكل السؤال المفتوح الأكبر أمام الحلف، على المستويين السياسي والعسكري، لافتة إلى أن زعماء الناتو ملتزمون سياسيًّا بضم أوكرانيا إلى الحلف في نهاية المطاف، لكنهم لم يقدموا بعد أي جدول زمني لانضمام كييف.

وأضافت أن الحرب في أوكرانيا أثارت تساؤلات عسكرية ينبغي على القادة الأوروبيون تفاديها، مثل مدى التزام القارة بالدفاع عن نفسها، كما يتضمن ذلك قضايا مثل الإنفاق الدفاعي، ولكنه يشمل أيضًا مشكلات أكثر عمقًا، مثل زيادة مستويات القوة وتحديث شبكات النقل للتعامل مع التحركات الكبيرة للقوات والمعدات الثقيلة.

وساهمت الحرب في أوكرانيا في تركيز اهتمام حلف الناتو وزادت من إحساسه بالهدف والوحدة، ولكنه يشكل أيضًا تذكيرًا ملموسًا بما هو على المحك في المناقشات الداخلية للحلف والانقسامات المستمرة، ويتبين أن الغزو الروسي قد يكون نذيرًا بمستقبل أكثر عنفًا في أوروبا، فهل حلف الناتو مستعد لتقديم التضحيات اللازمة؟

ربما يعجبك أيضا