اللون الأرجواني.. اختيار الملوك الذي مُنع منه عامة الشعب

ارتبط اللون الأرجواني بالسلطة والملكية، وكان اللون المفضل للأباطرة الذين شعر الناس بأنهم أحفاد الآلهة.. فما سر ارتباط اللون الأرجواني بالسلطة؟


ارتبط اللون الأرجواني في بريطانيا بالسلطة والملكية لقرون طويلة، حتى أن الملكة إليزابيث الأولى حظرت ارتداءه على الشعب، ولم تسمح بذلك سوى لبعض المقربين من العائلة المالكة.

وخلال العصور القديمة، اعتمد ارتداء الألوان على الصبغة، وكان النسيج الأرجواني باهظ الثمن، ولا يصنع إلا في مدينة صور عند الفينيقيين (لبنان حاليًّا)، فكان تجار النسيج يحصلون على الصبغة من رخويات صغيرة بالبحر الأبيض المتوسط، بحسب ما ذكر في موقع “Live Science”.

اللون الأرجواني

تكبد التجار العناء من أجل الحصول على اللون الأرجواني، فكانوا يحتاجون إلى 9 آلاف قطعة من الرخويات لصناعة جرام واحد فقط من النسيج الأرجواني، ولذلك كان باهظ الثمن، فلم يستطع تحمل نفقاته إلا العائلات المالكة والأباطرة، خصوصًا الإمبراطورية الرومانية في مصر وبلاد فارس، التي نشطت في شراء كميات كبيرة من هذا اللون الفريد وتطريزه بأفضل الملابس لارتدائها في المناسبات المهمة.

وبسبب ارتفاع كلفته، لم يستطع حتى بعض الملوك تحمل نفقاته، ففي واقعة شهيرة رفض الإمبراطور الروماني، أوريليان، الذي حكم في القرن الثالث، شراء شال من الحرير الأرجواني لزوجته، لأنه يكلف وزنه ذهبًا، ما جعل الناس ينظرون إلى اللون الأرجواني على أنه لون أحفاد الآلهة، والروحانية والقداسة، لارتباطه بهالة لا يدخلها إلا عظماء البشر.

اللون الأرجواني اللون الملكي

اللون الأرجواني اللون الملكي

العصر الإليزابيثي

تألق اللون الأرجواني في العصر الإليزابيثي الذي استمر بين عامي 1558 و1603، وأصبح رمزًا للعائلة المالكة في ذلك الوقت، خصوصًا بعد انتشار قانون سومبتواري، الذي نظم الأقمشة والألوان والملابس التي يمكن ولا يمكن ارتداءها داخل طبقات المجتمع الإنجليزي المختلفة.

ومنعت الملكة إليزابيث الأولى ارتداء أي شخص للون الأرجواني، سوى المقربين من العائلة المالكة، فأصبح اللون لا يدل على الثراء فحسب، ولكنه يدل أيضًا على المكانة الملكية لمن يرتديه، ولم يكن اللون متاحًا لارتدائه في الطبقة الدنيا، إلا منذ قرن ونصف القرن تقريبًا.

اللون الأرجواني اللون الملكي

اللون الأرجواني اللون الملكي

اللون الموف

تغيرت موازين القوى الأرجوانية في العام 1856، عندما ابتكر الكيميائي الإنجليزي، ويليام هنري بيركين، الذي كان يبلغ في ذلك الوقت 18 عامًا فقط، مركبًا أرجوانيًّا صناعيًّا عن طريق الخطأ، خلال محاولته لتصنيع مادة “الكينين”، وهي مادة تستخدم كدواء لمرض الملاريا، فلاحظ ويليام أن هذا المركب كان قادرًا على صبغ الأقمشة، وسجل براءة اختراع الصبغة باسمه، ما أكسبه ثروة كبيرة بعد ذلك.

ومع انتشاره بين الطبقات الدنيا في أنحاء العالم، تغيّر اسم اللون الأرجواني إلى الموف، تحديدًا في العام 1859، وذلك نسبة إلى زهرة الخباز الأرجوانية، فأصبح الكيميائيون يطلقون على مركب الصبغة الجديد اسم موفين – mauveine، ومنذ هذه اللحظة عرف العالم اللون الموف، وزاد انتشاره بأسعار في متناول الجميع.

ربما يعجبك أيضا