كيف تواجه الاستخبارات البحرية الأمريكية تحديات العصر الجديد؟

الاستخبارات البحرية الأمريكية

في ظل تطور مشهد التهديدات العالمية باستمرار، يواجه مكتب الاستخبارات البحرية الأمريكي تحديات شاقة.


يعد مكتب الاستخبارات البحرية الأمريكية أقدم جهاز في مجتمع الاستخبارات الأمريكي، لكنه يواجه تحديات شاقة، مع تطور التهديدات العالمية، خاصة التي شهدها العام الأخير.

وفي هذا السياق، كتب الأدميرال كيرت كوبلي، الذي عمل قائدًا لمكتب الاستخبارات البحرية من يونيو 2021 حتى 1 أغسطس 2022، مقالًا عن التحديات التي واجهها مكتب الاستخبارات البحرية وكيفية الاستعداد للتحديات المقبلة، نشرته صحيفة “ذا هيل” الأمريكية.

مواجهة التحديات الصعبة

في مقاله المنشور أمس الأول  الاثنين 1 أغسطس 2022، يقول كوبلي إن مكتب الاستخبارات البحرية الأمريكية “واجه كل التحديات وأدى العمل الشاق والمهم لمواصلة أفضلية اتخاذ القرار ضد المنافسين الاستراتيجيين”. وإضافة إلى هذا، استطاع المكتب الصمود في وجه جائحة كورونا العالمية، والحفاظ على سلامة موظفيه، مع ضمان استمرار عملائه بالعالم في الحصول على المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب.

ويضيف كوبلي: “لقد وسعنا قدرتنا على الإسهام بخبرة بحرية فريدة من نوعها للتأثير في البحرية الأمريكية والأولويات الوطنية من أجل ضمان الأمن البحري وحرية الملاحة العالمية”. ويذكر كوبلي أنهم دمجوا مع القوات المشتركة لمساعدة البحرية في ردع التهديدات الحقيقية والمحتملة، ومواجهة تحديات المنافسين الاستراتيجيين، والحفاظ على التفوق البحري، وحماية أرض الوطن، والحفاظ على الازدهار الاقتصادي.

لماذا نجح مكتب الاستخبارات البحرية؟

عن النجاحات التي حققها المكتب، يقول كوبلي: “فعلنا كل هذا وسط صراع عالمي، فقد قدمنا الدعم المناسب لشركائنا في أثناء الأزمة الجارية”. وينسب كوبلي الفضل في تحقيق تلك النجاحات إلى فريق مكتب الاستخبارات البحرية، الذين وصفهم بـ”المحاربين”.

وحسب كوبلي، يوفر التنوع في الثقافة والخبرة والمهارات تحليلًا لا يُضاهى لقدرات التهديد التي يمتلكها الخصوم، كما يوفر الدعم للمحاربين. ويوضح كوبلي أن فريق مكتب الاستخبارات البحرية يشرع الآن في تغيير كبير لمواكبة العصر الجديد.

أهمية التغيير

على الرغم من أن التغيير ليس سهلًا، يقول كوبلي إن مكتب الاستخبارات البحرية تغير مرات عديدة. ففي أثناء الحرب العالمية الأولي، عمل مكتب الاستخبارات البحرية على المستوى المحلي لمنع تخريب الموانئ. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، تحول تركيز مكتب الاستخبارات البحرية نحو الاستخبارات التشغيلية.

وطوال الحرب الباردة، ركزت تحليلات المكتب على الغواصات السوفيتية. ومنذ 11 سبتمبر 2001، قدم مكتب الاستخبارات البحرية الدعم لعمليات مكافحة الإرهاب في الحرب العالمية ضد الإرهاب، حسب كوبلي.

المنافسة الاستراتيجية

يلفت كوبلي إلى أن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في منافسة استراتيجية مع دول متعددة، في بيئة تنافسية ومعقدة بنحو متزايد. ويقول إن هذه البيئة الجيوسياسية “جعلت مهمة مكتب الاستخبارات البحرية، التي تقتضي امتلاك فهم عميق لخصومنا وتحقيق الأفضلية في اتخاذ القرار، أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

والآن، لمواجهة تحديات هذا العصر الجديد، يقول كوبلي: “نحن نتحول مجددًا لتلبية أولويات الاستخبارات البحرية بمزيد من الفاعلية والكفاءة، والتنسيق بطريقة أفضل من الناحية التنظيمية والوظيفية، وتحسين مخرجاتنا التحليلية وتنظيم قدرتنا على العمل في ظل القيود المالية الحالية”.

هذا يتحقق عن طريق “مواءمة مواهبنا ومواردنا مع الأولويات القصوى، وتوزيع عملية صنع القرار والقيام بالمجازفات الملائمة. باختصار، نحن نمكن مكتب الاستخبارات البحرية من فعل أشياء أقل بطريقة أفضل”، وفق كوبلي.

الاستعداد لمواجهة التحديات الجديدة

في مقاله، يعرب كوبلي عن ثقته بأن فريق مكتب الاستخبارات البحرية سيواصل مواجهة التحديات الجديدة والناشئة في العقود المقبلة، لافتًا إلى أن “الدفاع عن أمتنا، ومصالحنا، ونظامنا العالمي القائم على القواعد يعتمد على هذا”.

وختامًا، يقول كوبلي إنه فخور بالعمل الذي أنجزه العام الماضي في مكتب الاستخبارات البحرية، وإنه يشعر بالتفاؤل بوعد تحويل مكتب الاستخبارات البحرية ليصبح أكثر استعدادًا لتنفيذ المهام وتحقيق الأفضلية في اتخاذ القرار. ويلفت إلى أن الدولة محظوظة لوجود مثل هذا الفريق الذي يحارب من أجلها، “خاصة أولئك الذين يتولون الحراسة في العالم، ويقفون في طريق الأذى، لحماية الحريات والأمن”.

 

ربما يعجبك أيضا