التحديات تهدد السينما المغربية.. ومسؤول لـ«رؤية»: متفائل بالمستقبل

يرى بعض النقاد أن إغلاق عدد كبير من دور العرض السينمائية في المغرب يعني تراجع في مستوى الصناعة نفسها في حين يرى آخرون أنها في طريقها للازدهار.


عانت دور العرض السينمائية في المغرب، أخيرًا، مما وصفه نقاد بـ”نزيف الإغلاق”، ليتحول بعض دور السينما إلى محال تجارية وسط حالة  ترقب من عشاق الفن السابع.

وكشفت إحصاءات رسمية أن عدد القاعات السينمائية في المغرب تناقص من 247 قاعة عام 1987 إلى 31 قاعة في 2019، وكذلك تقلص عدد روادها من 40 مليون مشاهد فأكثر في العام 1987، إلى أقل من مليوني مشاهد في 2019، فهل تتراجع السينما المغربية؟

ماذا حدث للسينما المغربية؟

يقول أحمد رفيع، مالك سابق لدار عرض سينمائية، بحسب ما نشرته “إندبندنت عربية”، إن مالك دار العرض مستثمر في النهاية ويهمه الربح، حتى لو كان من عشاق الفن السابع، مشيرًا إلى تناقص عدد الجمهور المقبل على الأفلام المغربية التي وصفها بأنها فقدت هالتها، ولم تصبح بنفس جودة مرحلة سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

ويقول رئيس النادي السينمائي بالقنيطرة وعضو الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، إدريس اليعقوبي، لـ”شبكة رؤية الإخبارية” إن تاريخ السينما المغربية يعود إلى عام 1958 حين صدر فيلم “الابن العاق”، الذي كان شرارة لانطلاق سينما الستينات، ولفت إلى عدد من الأعمال التي أصبحت من الكلاسيكيات ضمن المحاولات الأولى لصناعة الأفلام الروائية مثل “عندما يثمر النخيل” عام 1969، و”شمس الربيع” و”الحياة كفاح” عام 1968.

هل تتراجع السينما المغربية؟

هل تتراجع السينما المغربية؟

الانطلاقة الفعلية للسينما المغربية

ذكر اليعقوبي أسماء نجوم لمعت في مرحلة تأسيس السينما المغربية، مثل حبيبة المدكوري، والعربي الدغمي، وعبدالرزاق حكم، وحمادي التونسي، وغيرهم، موضحًا أنه على الرغم من ظهور جيل جديد من المخرجين المتميزين خلال حقبة السبعينات، فإن الانطلاق الفعلي للسينما المغربية بشكلها الحديث بدأ مع استحداث صندوق لدعم الإنتاجات السينمائية الوطنية في العام 1980.

وأسهم الصندوق في إنتاج مئات الأفلام القصيرة والربورتاجات السينمائية المتنوعة، وتضاعف الإنتاج السينمائي المغربي على مر السنوات من 8 أفلام في العام الواحد خلال العقد الأول من القرن 21، إلى أكثر من 20 فيلمًا في السنوات الأخيرة، ما عدّه اليعقوبي تطورًا كبيرًا لهذه الصناعة المهمة.

مرحلة الازدهار

يقول اليعقوبي إنه على الرغم من أن المخرج فقط هو من يتحكم في فيلمه، ويصوره بكل حرية واستقلالية، فإنه من الممكن تصنيف السينما المغربية على أنها سينما القطاع العام، موضحًا أن المغرب استطاع في الفترة بين 1958 و2018 إنتاج 372 فيلمًا طويلًا”.

وأضاف: “أغلقت عددًا كبيرًا من دور العرض السينمائية خلال العقود الثلاث الأخيرة، وهدمت لتشيد مكانها منشآت سكنية ومحال تجارية كبرى”، وأوضح أن مجموعة من الجمعيات المعنية بالسينما حاولت وضع حد لهذه الظاهرة، بعض من جهودها فشل ونجح البعض الآخر، مشيرًا إلى أنه في مدينة القنيطرة، دفعت حملات المجتمع المدني الحكومة لتسجيل القاعة الكبيرة لسينما بلاص كموروث ثقافي.

هل تتراجع السينما المغربية؟

هل تتراجع السينما المغربية؟

احتلال الصدارة

يتمنى اليعقوبي أن تسترجع القاعات السينمائية ذات المعمار الجميل عصرها الذهبي، خصوصًا بعد أن لاحظ ما وصفه بـ”نزيف القاعات” في العقود الأربع الأخيرة، وتقلص عددها من 247 قاعة في 1985 إلى 31 قاعة فقط في 2015، بحسب الإحصاءات، مشددًا على أن السينما المغربية لم تتراجع في حد ذاتها، بل واجهت فترة استثنائية بجائحة فيروس كورونا، التي تراجع فيها الإنتاج عمومًا، سواء محليًّا أو دوليًّا.

وأوضح أن المياه عادت إلى مجاريها في السوق السينمائية المغربية حاليًّا، وأن عدد الأفلام التي تنتجها المملكة سنويًّا أهلتها لأن تكون في صدارة الدول العربية والإفريقية، مشيرًا إلى حصول الأفلام المغربية على جوائز وطنية ودولية.

هل تراجع الإقبال الجماهيري؟

اختلف اليعقوبي مع الرأي الذي يرجح ضعف إقبال الجمهور المغربي على السينمات، مشيرًا إلى أنه رغم قلة دور العرض، فإن الإقبال على مشاهدة الأفلام ما زال جيدًا، خصوصًا بين الشباب الذين يشاركون في العديد من المهرجانات، ويحضرون حفلات العروض الخاصة، وكذلك الأمسيات السينمائية التي تنظمها الأندية ومختلف المراكز الثقافية.

“وعد الحر دين عليه”.. هكذا وصف اليعقوبي قرار وزير الثقافة المغربي، مهدي بنسعيد، بفتح 150 قاعة عرض قبل نهاية العام الحالي، مشيرًا إلى استقبال صناع السينما والنقاد لهذا القرار بارتياح كبير، قائلًا: “علينا ألا ننسى أنه من المشكلات التي يعانيها القطاع، قلة دور العرض، ما يؤثر سلبًا في أرباح المنتجين والموزعين، وينعكس على الأوضاع المادية للمخرجين والفنانين ومختلف العاملين بالصناعة”.

هل تتراجع السينما المغربية؟

هل تتراجع السينما المغربية؟

مستقبل السينما المغربية

يرى اليعقوبي أن السينما المغربية تمتلك حاليًّا كل المقومات لتنال المكانة التي تستحقها بين صناع السينما في أنحاء العالم، سواء بتوفر مخرجين ومخرجات مبدعين ومبدعات، أو بوجود فنانين موهوبين، وتجربة وخبرة ثرية ومتنوعة كمًّا وكيفًا في إنتاج الأفلام على مدار العقود السابقة.

ويقول: “يضم المجال السينمائي المغربي حاليًّا العشرات من الأسماء المتميزة، ولكن من المبشر دراسة عدد كبير من الشباب للفن السابع بمجموعة متخصصة من المؤسسات العمومية، وساعدت التكنولوجيا الحديثة في صقل هذه المواهب، ما يجعلني شخصيًّا متفائلًا بالمستقبل”.

ربما يعجبك أيضا