المسيّرات الإيرانية.. من خطر إقليمي إلى تهديد دولي

حاجة إيران إلى التوازن العسكري في ظل العقوبات دفعها إلى تطوير سلاح الطائرات المسيرة بالإمكانات المحلية المتاحة والآن باتت تصديره للمليشيات الموالية في المنطقة، والحلفاء الدوليين.


انضمت الطائرات المسيرة إلى قائمة الأسلحة الاستراتيجية التي تمتلكها إيران، وتمثل تهديدًا أمنيًّا إضافيًا لجيرانها، بجانب التكنولوجيا الصاروخية والنووية.

والطائرة المسيّرة أو الطائرة دون طيار أو الدرون، هي طائرة تُوجه عن بعد أو تبرمج مسبقًا لطريق تسلكه. في الغالب تكون محملة بأجهزة الكاميرا أو القذائف أو الأسلحة. والاستخدام الأكبر لها هو الأغراض العسكرية كالمراقبة والتجسس والهجوم والاغتيالات والمهام الانتحارية.

تطور في رحم العقوبات

تطوير سلاح الطائرات المسيرة في إيران يعود إلى الحرب العراقية الإيرانية، حسب تقرير معهد واشنطن، ففي أعقاب هذه الحرب، سعت طهران إلى تطوير مسيراتها أكثر من خلال جمعَ “شركة القدس لصناعة الطيران” التابعة للحرس الثوري مع شركة جديدة هي “إيران لتصنيع الطائرات” (HESA) تحت إشراف وزارة الدفاع.

وتقدَّمَ برنامج المسيّرات الإيراني بسرعة نسبيًّا في السنوات اللاحقة بالاعتماد على البحث والدعم الأكاديمي المستمر من المدارس الصناعية مثل “جامعة شريف للتكنولوجيا”. وتلقّى الحرس الثوري أيضًا قدرًا كبيرًا من المساعدة الخارجية غير المباشرة، عندما أعاد بناء العديد من الطائرات الغربية التي تحطمت في إيران، في ما يُعرف بالهندسة العكسية.

سلاح ردع بديل

استطاعت إيران ضم المسيرات إلى جانب المنظومات الصاروخية كسلاح ردع وتوازن أمام القدرات النووية لدولة مثل إسرائيل، ما يدفعها لرفض نقاش حول الدعم الذي تقدمه لميليشياتها، التي تحيط بإسرائيل ودول المنطقة، وعبرها تستطيع المسيرات الإيرانية الوصول إلى أي مكان تقريبًا في الشرق الأوسط.

وبعد نجاح إيران في تحميل مسيراتها بالقنابل والصواريخ، أعلنت إنتاج الطائرة “عرش-2” المخصصة لاستهداف تل أبيب وحيفا في إسرائيل. الأمر الذي دفع تل أبيب لترصد برنامج المسيرات الإيراني واستهداف مطوريه، وكذلك تستهدف علماء الذرة الإيرانيين، كما حدث في اغتيال الضابط بالحرس الثوري، العقيد حسن صياد خدايي، في مايو الماضي وهو أحد قادة عمليات تصنيع المسيرات والصواريخ في سوريا.

lvl220220703122458809

سلاح في يد الوكلاء

منحت طهران بعض قواتها الوكيلة إمكانية الوصول المباشر لطائراتها المسيّرة. وبطبيعة الحال، كان “حزب الله” في لبنان المرشح الأول لمثل هذه المساعدة. وحسب موقع “العهد“، ظهر استخدام الحزب للمسيرة “مرصاد-1” فوق شمال إسرائيل، منذ نوفمبر 2004، وكانت مماثلة لطائرة “أبابيل-2” الإيرانية. وكان ظهورها فوق إسرائيل بمثابة جرس إنذار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وإضافة إلى تطوير مسيرات متخصصة وسهلة للوكلاء، زودت إيران لاحقًا مشتقًا أصغر يسمى “قاصف” للحوثيين، الذين استخدموه على نطاق واسع ضد السعودية وقوات الحكومة اليمنية. واُستُخدمت طائرة “شاهد-136” وشقيقتها الصغرى “شاهد-131” في عمليات ضد السعودية، وسفن الشحن الإسرائيلية، والقواعد الأمريكية في العراق.

الذهاب بعيدًا

تجاوز الأمر بأن أصبحت المسيرات الإيرانية لاعبًا في الصراعات البعيدة عن حدودها، مثل إثيوبيا التي ذكر تقرير لـ”بي بي سي” أنها استخدمت الطائرات دون طيار الإيرانية في قمع متمردي الأورومو. وأدانت السلطات الأمريكية إيران علنًا، في أكتوبر 2021، بسبب صادراتها من المسيّرات، ووصفت إثيوبيا بأنها واحدة من الدول التي تحصل على تلك التكنولوجيا الإيرانية.

وفي منتصف أغسطس الماضي، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة تجسس إثيوبية مسيرة اخترقت المجال الجوي على الحدود في منطقة الفشقة، وحسب تقرير لموقع “الديموقراطي” السوداني، فإن إثيوبيا وقّعت مع إيران عقدًا لشراء عدد من الطائرات دون طيار من طراز “مهاجر- 6”. واعترف قادة سلاح الجو الإثيوبي بأن قواتهم مجهزة بطائرات مسيرة حديثة.

2021512103119278JQ

صعود التهديد

حذر وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، لصحيفة “الشرق الأوسط” من أن تكنولوجيا المسيّرات الإيرانية تشكّل خطرًا متزايدًا على منطقة الشرق الأوسط، مشدّدًا على أهمية التعاون بين دول المنطقة للتصدي لها. وأضاف أن إيران تزود الحوثيين باستمرار بالمسيّرات، مشددًا في الوقت نفسه على أن المملكة تصدت لنحو 94% من الهجمات المسيّرة ضدها.

وتخطى التهديد الذي تمثله المسيرات الإيرانية المستوى الإقليمي إلى الدولي، بعد الدعم الذي قدمته إيران لروسيا في الحرب الروسية الأوكرانية، ما دفع حكومة وكييف لسحب أوراق اعتماد السفير الإيراني لديها، وتقليص عدد الدبلوماسيين الإيرانيين.

ربما يعجبك أيضا