انفجارات «نورد ستريم».. غواصات وسفن توجّه أصابع الاتهام إلى روسيا

نورد ستريم

بعد تسرب الغاز من خطي أنابيب نورد ستريم، اتجهت أصابع الاتهام إلى روسيا. لكن ربما يوجد مشتبه بهم آخرون لديهم حوافز منطقية لتخريب الخطوط.


وقع تسرب للغاز من 3 مناطق مختلفة في خطي أنابيب “نورد ستريم” 1 و2، يوم الاثنين الماضي 26 سبتمبر 2022، تحت بحر البلطيق بالقرب من الدنمارك والسويد.

وفي حين يظل الفاعل مجهولًا، أفادت مصادر غربية أن سفن دعم روسية شوهدت بالقرب من مناطق حدوث التسريبات، ما يزيد الشكوك في ضلوع روسيا في تخريب خط الغاز الواصل إلى إلى ألمانيا، بحسب تقرير لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، في 29 سبتمبر 2022.

روسيا في الصورة

بحسب مسؤولين غربيين ومصدر آخر مطلع على الأمر، شاهد مسؤولو أمن أوروبيون سفن دعم تابعة للبحرية الروسية، يومي الاثنين والثلاثاء، 26 و27 سبتمبر، على مقربة من مناطق التسريبات، التي يرجح أنها حدثت بفعل تفجيرات تحت الماء.

ولفت أحد مسؤولي الاستخبارات إلى مشاهدة غواصات روسية بالقرب من تلك المناطق، الأسبوع الماضي. وفي حين ذكرت المصادر أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه السفن متورطة في التفجيرات أم لا، فإنها أحد العوامل التي سيبحثها المحققون.

اتهامات غير مؤكدة

قال مسؤول عسكري دنماركي إن السفن الروسية تعمل روتينيًّا في المنطقة، مشددًا على أن وجود السفن لا يشير بالضرورة إلى تورط روسيا. وقال: “نحن نراها كل أسبوع. لقد زادت الأنشطة الروسية في بحر البلطيق في السنوات الأخيرة. إنهم يختبرون انتباهنا في البحر والجو”.

ولكن وفق “سي إن إن”، مشاهدة السفن تزيد الشكوك تجاه روسيا، التي يراها المسؤولون الغربيون والأمريكيون الجهة الفاعلة الوحيدة في المنطقة، التي تمتلك القدرة والدافع لتخريب خطوط الأنابيب عن عمد.

اتهامات أمريكية لروسيا

بحسب “سي إن إن”، قال مسؤول أمريكي رفيع ومسؤول عسكري أمريكي إن روسيا المشتبه به الرئيس، لأنه ما من مشتبه آخر لديه القدرة والإرادة لتنفيذ مثل هذه العملية، وهذا يتفق مع رأي المسؤول العسكري الدنماركي.

وتشكك المسؤول الأمريكي الرفيع في طلب روسيا عقد اجتماع لمجلس الأمن، لأن روسيا ليست منظمة بما يكفي للتحرك سريعًا، ما يشير إلى التخطيط المسبق لتلك المناورة.

تحقيقات دنماركية وسويدية

قال مسؤول أوروبي إن تقييمًا حكوميًّا دنماركيًّا قيد التنفيذ، وقد يستغرق الأمر أسبوعين كي يبدأ التحقيق الميداني، لأن الضغط في الأنابيب يجعل من الصعب الاقتراب من موقع التسريبات، رغم أن مصدرًا آخرًا مطلعًا ذكر أن التحقيقات الأولية قد تبدأ يوم الأحد المقبل.

وذكرت “سي إن إن” أن الدنمارك والسويد تجريان تحقيقات. في حين أفادت مصادر أوروبية مطلعة بأن الحكومة الدنماركية تقود التحقيقات وأقامت منطقة محظورة مساحتها 5 ميلًا بحريًّا، ومنطقة حظر جوي بمساحة كيلومتر واحد.

ما دافع روسيا؟

أشار مسؤولون مطلعون إلى أن موسكو سترى هذه الخطوة تستحق ثمنها، إذا رفعت كلفة دعم أوكرانيا على أوروبا. وقال مسؤول أمريكي إن تخريب خطوط الأنابيب “يُظهر ما تستطيع روسيا فعله”.

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون والأوروبيون أن الرئيس الروسي يراهن على أنه مع ارتفاع أسعار الكهرباء واقتراب الشتاء، ستنقلب الشعوب الأوروبية على الاستراتيجية الغربية التي تستهدف عزل روسيا اقتصاديًّا.

صعوبة تخريب «نورد ستريم»

أشار تقرير لصحيفة “آسيا تايمز“، في 28 سبتمبر 2022، إلى أن التخريب المتعمد لـ”نورد ستريم” ليس بالأمر السهل، لأن خطوط الأنابيب تقع على عمق يتراوح من 80 إلى 110 أمتار، ومصنوعة من الصلب ومغطاة بالخرسانة. إلا أن كل الدول الأوروبية تقريبًا تمتلك القدرة التقنية على تشغيل مركبات مسيرة، وبعضها طورت قدرات عسكرية تحت الماء يمكنها مهاجمة أهداف تحت الماء وتدميرها.

ولفت تقرير “آسيا تايمز” إلى أن أوكرانيا نفسها قد تكون أحد المشتبه بهم في محاولة للإضرار بروسيا اقتصاديًّا. ولكن إذا كانت كييف الفاعلة ستضرر علاقاتها مع أوروبا والناتو بشدة. ومن ناحية أخرى، يوجد خلاف حاد بين فنلندا وروسيا بدأ منذ قررت الأولى الانضمام إلى الناتو. وفي مايو الماضي، قطعت روسيا إمدادات الغاز عن فنلندا، بعد أن أوقفت توصيل الكهرباء إليها في وقت سابق.

دول البلطيق وأمريكا

تمتلك روسيا علاقة متوترة بشدة مع دول البلطيق، ما قد يدفع أي منها لتنفيذ أعمال تخريبية ضد خطوط أنابيب “نورد ستريم”، بحسب “آسيا تايمز”. ولكن حقيقة أن هذا يحرم أوروبا من شحنات الغاز، في حال رفع العقوبات، يجعلها خطوة مستبعدة على أي دولة يعتمد أمنها على الناتو.

وعلى صعيد آخر، أصبحت الولايات المتحدة طرفًا أساسيًّا في مجال الطاقة بإرسال الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بكميات ضخمة لتعويض الإمداد الروسي. وإذا ظهرت مخاوف في واشنطن من أن أوروبا قد تكسر الإجماع على العقوبات الروسية، لإنقاذ نفسها من أزمة الطاقة، فربما تُقدم على مثل هذه الخطوة.

ربما يعجبك أيضا