بعد إشاعة الانقلاب.. هل تصبح الصين حاضنة للمؤامرات قبل مؤتمر الحزب الشيوعي؟

ثمة تكهنات بأن شي يمكن أن يعزز سلطته داخل الحزب بترقية حلفاء أقوى إلى مناصب عليا، ليعيد إحياء لقب "زعيم الشعب".


تواترات مزاعم بشأن انقلاب عسكري أطاح بمسؤولين كبار في الصين، ما أثار تكهنات محمومة قبل شهر من اجتماع يوصف بالحاسم للحزب الشيوعي الحاكم.

واعتقلت سلطات بكين مسؤولين أمنيين كبار بتهم فساد، بعد أيام من إشاعات غربية تبددت سريعًا بشأن وضع الرئيس الصيني، شي جين بينج، قيد الإقامة الجبرية، ما جعل أحد المحللين يصف الصين بأنها بيئة حاضنة لمؤامرات تكتنفها أجواء من السرية والريبة.

أكبر عمليات التطهير السياسي

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، في تقرير نشر يوم الجمعة الماضي 23 سبتمبر 2022، أن محكمة صينية قضت بسجن نائب وزير الأمن العام السابق، سون ليجون، ووزير العدل السابق، فو تشنج هوا، ورؤساء شرطة سابقين في شنجهاي وتشونجتشينج وشانشي، بتهم فساد.

واتُهم فو ورؤساء الشرطة الصينيون بأنهم جزء من زمرة سياسية تحيط بـ سون، غير موالية للزعيم شي. وتأتي تلك الاعتقالات في إطار إحدى أكبر عمليات التطهير السياسي منذ سنوات، بحسب وصف الصحيفة، وذلك قبل أسابيع من الاجتماع السياسي الأهم للحزب الشيوعي، الذي يعقد مرتين كل عقد، لإحداث تعديلات على مناصب النخبة السياسية في دولة الحزب الواحد.

مزاعم عارية عن الصحة

يتوقع أن يعاد تعيين شي زعيمًا للحزب الشيوعي والمفوضية العسكرية المركزية في الاجتماع المرتقب، لا سيما أنه ألغى حد الولايتين في العام 2018، وشن حملة ضد الفساد استهدفت معارضين سياسيين عديدين، استمرت لسنوات، بحسب الجارديان.

وأعلنت وسائل إعلام رسمية صينية، أمس الأحد، الانتهاء من وضع قائمة مندوبي اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، البالغ عددهم قرابة 2300، في حين دحض عدم إدراج شي في القائمة مزاعم تواردت عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن حدوث انقلاب عسكري في البلاد، ثبت لاحقًا أنها عارية عن الصحة، وفق صحيفة ساوث تشاينا مورنينيج بوست الصينية.

شي 1

تفكير رغبوي

خلت الشبكات الاجتماعية في الصين من أي ذكر لإشاعة الانقلاب العسكري، في حين راجت مقاطع فيديو تظهر إلغاء رحلات جوية بمطارات صينية، موسومة بعلامة تصنيف موقع “ويبو” الصيني للتواصل الاجتماعي، ولكنها قوبلت بسخرية نشطاء، لا سيّما مع عدم وجود دليل ملموس على استيلاء سياسي في بكين.

وقال الباحث في كلية لي كوان يو للسياسة العامة بجامعة سنغافورة، درو طومسون، إن حدوث انقلاب في الصين ليس مستبعدًا تمامًا. وبحسب ما ورد، أظهر شي سابقًا قلقًا بشأن إمكانية حدوث انقلاب، ولكن الإشاعة الأخيرة بدت كأنها ناجمة عن تفكير رغبوي، ربما روجت له حسابات مرتبطة بحركة الفالون جونج الروحية، التي عدها طومسون غير موثوقة أساسًا.

لحظة سياسية حساسة

رجح طومسون أن تستمر إشاعات اعتقال شي أو وضعه قيد الإقامة الجبرية، وعزا ذلك إلى أن الصين تمر بلحظة سياسية حساسة، في وقت تضفي فيه الاعتقالات الأخيرة لمسؤولين صينيين كبار خدموا لفترة طويلة أجواءً من الدسائس والمؤامرات، بحسب “الجارديان.”

وأشار طومسون، الذي عمل أيضًا مسؤولًا سابقًا في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن الإعلام الموالي لحركة فالون جونج غالبًا ما يبالغ أو يسلط الضوء في تقاريره على معارضة الحركة لشي والحزب الشيوعي، في حين عد محللون آخرون، أمثال الكاتب الأمريكي، بيل بيشوب، مؤلف كتاب “الخطيئة”، إشاعة الانقلاب “مجرد هراء.”

زعيم الشعب

بحسب “الجارديان”، فإن مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني المزمع إجراءه في 16 أكتوبر المقبل، بمثابة آلية سرية لتوزيع السلطة، ولا يعلن عن متقلدي المناصب العليا داخله حتى اليوم الأخير من المؤتمر، في حين تكثف الحكومة سيطرتها على الخطاب الداخلي، وتمضي في سحق المعارضة مع اقتراب اجتماعه الـ20.

ويوجد تكهنات بأن شي يمكن أن يعزز سلطته داخل الحزب بترقية حلفاء أقوى إلى مناصب عليا، ليعيد إحياء لقب “زعيم الشعب”، الذي لم يُستخدم منذ الزعيم ماو تسي تونج، مؤسس الصين الشيوعية.

ربما يعجبك أيضا