تعبئة فوضوية واحتجاجات وهروب.. ماذا يحدث في روسيا؟

تعبئة

أدى إعلان التعبئة العسكرية الجزئية إلى احتجاجات واسعة في أنحاء روسيا، واعتقال أكثر من ألف شخص، وتدافع الكثير من الروس للهروب خارج البلاد.


أثار إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التعبئة العسكرية الجزئية الفورية، للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، غضب المواطنين، وفق ما أوردت وكالة “رويترز“، أمس السبت 24 سبتمبر 2022.

ومنذ دفع القرار، الذي أعلن يوم الأربعاء الماضي، دفع المواطنين الروس إلى الاحتجاج في الشوارع، ودفع بعضهم لمحاولة الهرب خارج البلاد، وكذلك دفع بعض مؤيدي الكرملين إلى التعبير عن معارضتهم لهذا القرار.

معارضة غير مسبوقة

ذكرت وكالة “رويترز” أن بعض مؤيدي الكرملين “الأكثر شراسة” أعربوا عن غضبهم من إرسال أوراق الاستدعاء للرجال الخطأ، في خطوة غير مسبوقة منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي. وأشارت إلى ما كتبته رئيسة تحرير شبكة “روسيا اليوم”، الخاضعة لحكومة بوتين، مارجريتا سيمونيان، عبر تويتر.

وكتبت سيمونيان: “أعلن التجنيد حتى سن 35 عامًا. ولكن الاستدعاءات تذهب إلى من هم في سن الـ40”. وأضافت: “إنهم يثيرون غضب الناس، كما لو أن الأمر متعمد، أو بدافع الحقد. كما لو أن كييف هي من أرسلتهم”. وظهرت تقارير عن إرسال أوراق الاستدعاء إلى رجال لا يملكون خبرة عسكرية، أو تجاوزوا سن التجنيد، ما أحيا التظاهرات المناهضة للحرب التي كانت ساكنة ومحظورة، وفق “رويترز”.

فوضى الاستدعاءات

في وقت سابق، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحقوق الإنسان، فاليري فاديف، أنه أرسل طلبًا إلى وزير الدفاع، سيرجي شويجو، يطلب منه “الحل العاجل” للمشكلات ذات الصلة. وبحسب “رويترز”، انتقد فاديف، في منشورات عبر “تليجرام” طريقة تطبيق الإعفاءات، وذكر حالات للتجنيد غير المناسب، الذي شمل ممرضات وقابلات دون خبرة عسكرية.

وأشارت “رويترز” إلى وجود احتجاج خاص لدى الأقليات العرقية في المناطق البعيدة والفقيرة في سيبريا، حيث كانت القوات المسلحة الروسية تجندهم بنحو غير متكافئ. واعترف حاكم بورياتيا، وهي منطقة متاخمة لمنغوليا وموطن للأقلية العرقية المنغولية، بأن بعض الأشخاص تلقوا الاستدعاء بالخطأ، وقال إن من لا يملكون خبرة عسكرية أو من حصلوا على إعفاءات طبية سابقًا سيحصلون على إعفاء.

تعبئة

قوات الأمن الروسية تعتقل متظاهرين في سان بطرسبرج

الهروب من التعبئة

دفع إعلان بوتين عن التعبئة العسكرية الكثير من المواطنين إلى محاولة الخروج من روسيا. ومنذ الأربعاء، اصطف مواطنون لساعات للعبور إلى منغوليا، وكازاخستان، وفنلندا وجورجيا، خشية غلق الحدود، على الرغم من أن الكرملين يقول إن التقارير عن محاولات الخروج مبالغ بها. وعند سؤاله، أمس السبت، عن عدد الروس الذين يغادرون البلاد، أشار وزير الخارجية، سيرجي لافروف، إلى الحق في حرية الحركة، وفق “رويترز”.

ويوم السبت أيضًا، وعد رئيس منغوليا السابق والرئيس الحالي لاتحاد المغول العالمي، تساخيا البجدورج، الهاربين من التجنيد بالاستقبال الحار، خصوصًا 3 جماعات منغولية روسية، داعيًا بوتين إلى إنهاء الحرب. وقال: “اليوم، أنتم تهربون من الوحشية، والقسوة، وربما الموت. غدًا ستبدأون تحرير بلادكم من الديكتاتورية”.

تعبئة

قوات إنفاذ القانون الروسية تعتقل شخصًا أثناء مسيرة معارضة للتعبئة

احتجاجات واعتقالات

تستمر الاحتجاجات في المدن الروسية، اعتراضًا على قرار التعبئة العسكرية، بحسب “رويترز”. ووفق جماعة “أو في دي إنفو” المستقلة، المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الاضطهاد السياسي، جرى اعتقال أكثر من 1300 متظاهر في 38 بلدة، يوم الأربعاء، واعتقال أكثر من 740 شخصًا، مساء أمس السبت، في أكثر من 30 بلدة ومدينة من سان بطرسبرج إلى سيبريا.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، يتجمع الروس للاحتجاج برغم التحذير الصادر عن مكتب المدعي العام، يوم الأربعاء، بأن الاحتجاجات غير المصرح بها قد تؤدي إلى عقوبة بالحبس تصل إلى 15 عامًا بتهمة “نشر معلومات كاذبة عن الجيش”، والتي أصبحت جريمة جنائية منذ مارس الماضي.

وفي محاولة لإخماد الاحتجاجات، لجأت السلطات الروسية إلى إعطاء المحتجزين الذكور استدعاءات التجنيد. ووفق “نيويورك تايمز”، قال العديد من المحتجين المعتقلين إنهم تسلموا إخطارات التجنيد خلال احتجازهم.

تعبئة

الجنرال ميخائيل ميزينتسيف

فوضى داخل الكرملين

في علامة أخرى على وجود فوضى داخل الكرملين، قالت وزارة الدفاع الروسية إنه جرى استبدال نائب الوزير المسؤول عن اللوجيستيات، الجنرال ديميتري بولجاكوف، بالجنرال ميخائيل ميزينتسيف. ويشار إلى أن الجنرال ميزينتسيف، الخاضع لعقوبات بريطانية وأوروبية وأسترالية، يُعرف بـ”جزار ماريوبول” بسبب دوره في تنظيم حصار المدينة الأوكرانية في بداية الحرب، ما تسبب في مقتل آلاف المدنيين.

وعلى صعيد آخر، تبدو روسيا مستعدة لضم قطاع من الأراضي الأوكرانية رسميًّا، الأسبوع المقبل. ويأتي ذلك عقب استفتاءات الانضمام إلى روسيا، التي بدأت يوم الجمعة الماضي في 4 مناطق أوكرانية محتلة، ووصفتها كييف والغرب بأنها صورية. ولفتت “رويترز” إلى أن قرار التعبئة العسكرية والتنظيم المتسرع للاستفتاءات جاءوا بعد الهجوم الأوكراني الخاطف في خاركيف بداية هذا الشهر، الذي يُعد أكبر هزيمة لروسيا في الحرب.

ربما يعجبك أيضا

العربية English