خطة الحكومة البريطانية الجديدة تربك الأسواق.. وبنك إنجلترا يتدخل

الأسواق البريطانية في وضع محفوف بالمخاطر يجعل هدف خطة الحكومة الجديدة ببلوغ معدل نمو اقتصادي 2.5% على المدى المتوسط غير قابل للتحقيق.


أطلق بنك إنجلترا برنامجًا لشراء “أكبر عدد ممكن” من السندات الحكومية طويلة الأجل، بدءًا من أمس الأربعاء، 28 سبتمبر2022، حتى 14 أكتوبر المقبل.

وتأتي خطوة البنك المركزي البريطاني في أعقاب الاضطرابات القوية التي عصفت بأسواق السندات، وهوت بالجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، عقب إعلان الميزانية المصغرة للحكومة الجديدة برئاسة ليز تراس، يوم الجمعة الماضي.

إجراء طارئ

قال بنك إنجلترا، في بيان، إن الغرض من برنامجه الطارئ لشراء السندات الحكومية، دعم استقرار الأسواق، موضحًا أنه على استعداد لفعل ما يلزم لإعادة الاستقرار لأسواق السندات، وأن البرنامج سيتوقف بمجرد استعادة السيطرة على المخاطر، وشدد غي الوقت نفسه على التزامه بتخفيض حيازته من السندات بمقدار 80 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 86.8 مليار دولار، خلال 2023.

وأضاف: “في حال استمرار الخلل الوظيفي في سوق السندات، أو ساء أكثر، سنواجه حتمًا خطرًا ماديًّا يهدد الاستقرار المالي في المملكة المتحدة، وسيؤدي هذا إلى تشديد غير مبرر لشروط التمويل، وتقليص تدفق الائتمان إلى الاقتصاد الحقيقي”.

ماذا حدث في الأسواق البريطانية؟

خلال هذا الأسبوع، ارتفع العائد على السندات البريطانية الحكومية لأجل 5 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2008، ليبلغ 4.6%، وفقد الجنيه الإسترليني نحو 6.2% من قيمته، قبل أن يرتفع إلى أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو الماضي، في أعقاب إعلان بنك إنجلترا برنامج شراء السندات، إلا أنه عاود الهبوط في الساعة 07:51 بتوقيت جرينتش، صباح يوم الخميس، ليسجل  1.0776 أمام الدولار الأمريكي.

وسجل الإسترليني أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار، عند 1.035 دولار، يوم الاثنين الماضي، ما دفع بنك إنجلترا إلى التعهد بمراقبة الأسواق المالية عن كثب، في ضوء إعادة التسعير الراهنة للأصول المالية البريطانية، واتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم استقرار الإسترليني والأسواق عمومًا، واستجابة لهذه التعهدات ارتفع “فوتسي 100″، يوم الأربعاء، بـ0.3% متعافيًا من أدنى مستوياته في 6 أشهر.

أكبر تخفيضات ضريبية منذ 1972

كشفت الحكومة البريطانية، في 23 سبتمبر الحالي، النقاب عن خطتها لتحفيز النمو الاقتصادي، وشملت تخفيضات ضريبية هي الأكبر في تاريخ البلاد، منذ موازنة 1972، وقال وزير المالية، كواسي كوارتنج، خلال استعراض الميزانية المصغرة أمام البرلمان، إن الحكومة قررت الإبقاء على ضريبة الشركات عند 19%، بدلًا من رفعها إلى 25%، وتوحيد شرائح الضرائب لمرتفعي الدخل عند 40% ابتداءً من إبريل المقبل.

وتعهدت الخطة أيضًا بخفض ضريبة الدخل إلى 19%، وإلغاء المعدل الإضافي بنسبة 45% على أصحاب الدخل الذي يزيد على 168 ألف دولار، وإلغاء زيادة ضرائب التأمين الوطني، وقال كوارتنج إن كلفة التخفيضات الضريبية ستبلغ 51 مليار دولار، في حين ستبلغ كلفة خطة الحكومة لوضع سقف لفواتير الطاقة، التي ستدخل حيز التنفيذ أكتوبر المقبل، نحو 68 مليار دولار، بحسب ما ذكرت “الإندبندنت”.

انتقادات لخطة الحكومة البريطانية

أثارت الخطة، التي قد تدفع حكومة تراس لاقتراض أكثر من 100 مليار دولار من أسواق الدين العالمية، قلق المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد البريطاني، وقال كبير الاقتصاديين في “كابيتال إيكونوميكس- لندن”، بول ديلز، لـ”رويترز” إن الأسواق البريطانية في وضع محفوف بالمخاطر، يجعل هدف خطة تراس ببلوغ معدل نمو اقتصادي 2.5% على المدى المتوسط غير قابل للتحقيق.

وقال صندوق النقد الدولي، في 28 سبتمبر، إن خطة تراس لتخفيض الضرائب تؤدي لتصاعد أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة، وتضع المزيد من الضغوط على الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من تضخم يحوم قرب 10%”، وحذر وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، لورانس سمرز، في تغريدة عبر “تويتر” من أن خطة تراس تهدد بانهيار الإسترليني، وتجاوز أزمة ميزان المدفوعات حدود بريطانيا، بحسب تقرير لـ”فايننشال تايمز”.

تراس تدافع عن خطة تحفيز النمو

وسط انعدام ثقة الأسواق في حكومة تراس، واستمرار انهيار الإسترليني، سترتفع تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والأسر، على حد سواء، ما يلغي أي أثر إيجابي للتخفيضات الضريبية، ونقلت “سي إن بي سي” عن كبير الاقتصاديين في “أبردن”، روبرت جيلهولي، أن قرار بنك إنجلترا إعادة شراء السندات يجب أن يتبعها رفع لأسعار الفائدة، حتى لا يتهم البنك بتمويل خطط الإنفاق الحكومي مباشرة.

ولكن رئيسة الوزراء البريطانية دافعت، يوم الخميس، عن خطة حكومتها، قائلة: “هذه الخطة صحيحة، وتضع اقتصادنا على مسار أفضل، وكان علينا اتخاذ إجراءات عاجلة لجعل اقتصادنا ينمو، وبريطانيا تتحرك، ونتعامل مع التضخم”، معربة عن استعدادها لاتخاذ قرارات مثيرة للجدل من أجل تحفيز الاقتصاد، بسحب ما نقلت “سي إن بي سي”.

ربما يعجبك أيضا