روسيا تدخل على خط الأزمة بين أمريكا والصين بشأن تايوان

هل تسعى الولايات المتحدة لإخضاع المناطق الآسيوية، وتحويل منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى دول منغلقة، ليصبح العالم بأسره ساحة خلفية لها؟


دخلت موسكو على خط الأزمة بين بكين وواشنطن بشأن جزيرة تايوان، واتهمت أمريكا بـ”اللعب بالنار” حول الجزيرة ذات الحكم المستقل، التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء “رويترز”، قالت الصين إنها ستواصل العمل على “إعادة توحيد سلمية” مع الجزيرة الواقعة في بحر الصين الجنوبي، متعهدة باتخاذ خطوات قوية ضد أي تدخل خارجي، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة التي تتعهد بالدفاع عن تايوان.

واشنطن تلعب النار

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم السبت الماضي 24 سبتمبر 2022، انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، موقف واشنطن تجاه تايوان، وكذلك العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. وقال: “إنهم (الأمريكان) يلعبون بالنار حول تايوان. وعلاوة على ذلك، يعدون بتقديم دعم عسكري لتايوان”.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول الآن “إخضاع” المناطق الآسيوية، وانتقد تشكيل واشنطن لتجمعات دول “منغلقة” في منطقة المحيطين الهندي والهادي، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة “تحويل العالم بأسره إلى ساحة خلفية لها” من خلال العقوبات.

 شراكة روسية صينية بلا حدود

قبل أسابيع من بدء الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير الماضي، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني، شي جين بينج، شراكة “بلا حدود” بين البلدين، ووعدا بالمزيد من التعاون ضد الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة.

وأعلن بوتين دعم الصين صراحة في ما يتعلق بتايوان. وقال الأسبوع الماضي: “إننا نعتزم التمسك بشدة بمبدأ الصين الواحدة”. وأضاف: “نندد باستفزازات الولايات المتحدة وأقمارها الصناعية في مضيق تايوان”.

تراجع واشنطن عن غموضها الاستراتيجي

لدى سؤاله الأسبوع الماضي في مقابلة مع برنامج (60 دقيقة) على شبكة (سي بي إس) عما إذا كانت القوات الأمريكية ستدافع عن تايوان، أجاب الرئيس الأمريكي، جو بايدن: “نعم، إذا حدث في الواقع هجوم غير مسبوق”.

وهذا التصريح هو الأكثر وضوحًا حتى الآن بشأن إلزام القوات الأمريكية بالدفاع عن الجزيرة، ويبدو أنه يتجاوز مبدأ “الغموض الاستراتيجي” للولايات المتحدة، التي لا توضح موقفها من دعم تايوان عسكريًّا في مواجهة احتلال صيني محتمل، وفق ما أوردته “رويترز”.

وبدأت إدارة بايدن في التخلي عن هذه السياسة في السنوات الأخيرة، وحذر في مايو الماضي، خلال زيارته لليابان، من أن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان عسكريًّا في حالة تعرضها لهجوم من الصين، مشابه لما تفعله روسيا في أوكرانيا،  وفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست.

إشارات خاطئة وخطيرة

قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، إن بكين ستواصل العمل من أجل “إعادة توحيد سلمية” مع تايوان، وستقاوم “الأنشطة الانفصالية” في الوقت الذي تتخذ فيه إجراءات قوية ضد أي تدخل خارجي. وأضاف: “فقط بالإحباط الحازم للأنشطة الانفصالية يمكننا إرساء أساس حقيقي لإعادة التوحيد السلمية. فقط عندما يعاد توحيد الصين بالكامل يمكن أن يظهر سلام دائم في أنحاء مضيق تايوان”.

وتأتي تصريحات وانج يي بعد يوم من اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، لمدة 90 دقيقة في نيويورك يوم الجمعة، في أول محادثات بينهما منذ زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، لتايوان، وهو ما كان شرارة أشعلت الوضع في بحر الصين الجنوبي.

ويعد الاجتماع، وجهت الصين إلى الولايات المتحدة اتهامًا بإرسال “إشارات خاطئة وخطيرة جدًّا” بشأن تايوان، بعد أن قال بلينكن للصحفيين إن الحفاظ على سلام واستقرار الجزيرة أمر بالغ الأهمية.

بحر الصين على صفيح ساخن

جاءت زيارة رئيسة الكونجرس الأمريكي، نانسي بيلوسي، لتايوان، في 2 أغسطس الماضي، لتصب الزيت على النار، إذ احتجت بكين على لسان وزير خارجيتها وانج يي، معتبرة الأمر “مهزلة صريحة” وأن “أولئك الذين يلعبون بالنار لن تكون نهايتهم جيدة، ومن يسئ إلى الصين يجب أن يعاقب”، وذلك خلال اجتماع وزراء خارجية “الآسيان” في كمبوديا، الشهر الماضي.

وتزامنًا مع هذا أعلن الجيش الصيني مناورات بالذخيرة الحية في محيط الجزيرة، وهي أوسع مناورات عسكرية في تاريخه في البحر الأصفر، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وردًّا على ذلك، اتهم وزير الخارجية التايواني، جوزيف وو، بكين باستخدام مناوراتها الجوية والبحرية العسكرية حول الجزيرة للإعداد للغزو وتغيير الوضع القائم في المنطقة.

تحذير صيني من تصاعد الأزمة في أوكرانيا

على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، قال وانج يي إن الصين تدعم جميع الجهود الرامية إلى الحل السلمي “للأزمة” في أوكرانيا، محذرًا من اتساع نطاق الحرب، وقال في كلمته: “جوهر الحل هو معالجة المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف وإقامة بنية أمنية متوازنة وفعالة ومستدامة”.

وتنتقد بكين العقوبات الغربية على روسيا، لكن دون تأييد للحملة العسكرية الروسية أو مساعدتها. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي إن الزعيم الصيني، شي جين بينج، لديه مخاوف بشأن أوكرانيا.

ربما يعجبك أيضا