سعيد صالح.. «سلطان الضحك» الذي غيّر السجن نظرته للحياة

لم يكن سعيد صالح سلطانًا للكوميديا فحسب، فكان أبًا صالحًا وصديقًا وفيًا، ورجلًا له مواقف سياسية أوصلته إلى باب الزنزانة، فتحول بعدها ليصبح راهبًا يكاد أن يكون درويشًا.. فما هو الوجه الآخر لسعيد صالح؟.


لم يكن سعيد صالح مجرد فنان ماهر تصاحب العفوية أداءه، إنما كان أيقونة للكوميديا في الوطن العربي، بما تركه للسينما والمسرح من فن جميل.

ورغم تصريح سعيد صالح بأن له نصيب الثلث من تاريخ السينما المصرية، فإن اسمه ارتبط في أذهان الكثير من الجمهور بالفنان عادل إمام، نظرًا لصداقتهما التي استمرت عقودًا، ونتج عنها شراكة فنية قدمت العديد من الأعمال وقال عنها صالح: “أنا وعادل بنعشق بعض وعمري ما أغير منه”، فما أبرز المحطات في حياة النجم الراحل؟

سعيد صالح

“أنا وعادل كنا مع بعض في مدرسة السعيدية الثانوية، وكنا أشقياء مكنش حد يستحملنا، بس ساعات كانوا بيستحملوا شقاوتنا علشان دمنا خفيف، أنا وهو لو مكناش مثّلنا، كان زماننا في السجن”، هكذا تحدث صالح في حوار تليفزيوني أذيع في العام 1979، عن بداياته الفنية وفطرته المحبة للضحك حتى أطلق عليها الناس “شقاوة”.

سعيد صالح وعادل إمام

سعيد صالح وعادل إمام

 

وعلى الرغم من أنها كانت جملة في حوار تليفزيوني، فإنه لم تمر سنوات قليلة حتى دخل صالح السجن بالفعل 3 مرات، أولاها كانت بسبب “إفيه” أطلقه في مسرحية “لعبة اسمها فلوس” حين قال: “أمي اتجوزت 3 مرات، الأولى كلنا المش، والتانية اتعلمنا الغش، والتالتة لا بيهش ولا بينهش”، واتهمه البعض وقتها باتخاذ موقف سياسي مضاد للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

تجارب سعيد صالح مع السجن

قضى سعيد صالح 6 أشهر في السجن، بعد جملته المسرحية، ثم عاد إليه مرتين في 1991 بتهمة تعاطي مخدر الحشيش، ولكن النجم المصري شدد في تصريحات تليفزيونية على أن مواقفه السياسية كانت وراء تكرار توقيفه، قائلًا: “اتحبست بسبب طول لساني”، وسخر من ادعاءات تعاطيه المخدرات بالقول إن “الدولة لو كانت جادة في القبض على من يشرب الحشيش لدخل معظم الفنانين السجن”.

ولكن تجربة السجن كانت فاصلة في حياة صالح، وخرج منه إنسانًا مختلفًا، وروى قصة شعوره بوجود الله وأنسه به في زنزانته، في لقاء مع الإعلامي عمرو الليثي، مشيرًا إلى أنه تعرف على سجين يدعى يوسف، وجد في زنزانته ما لذ وطاب من الطعام، وكان يسمح له بالبقاء خارج الزنزانة بعد مواعيد النوم، مشيرًا إلى أنه تعجب من مكانته في السجن.

7244497 1596013480

سعيد صالح

سعيد صالح وابنته

عن فترة السجن، روى سعيد صالح أنه تعلم التحدث مع الله بقراءة القرآن، فوجد نفسه يحفظ آية تلو الأخرى، فعلى الرغم من أن والده كان أزهريًّا وشجعه على حفظ القرآن منذ الصغر، فإن سعيد لم يمتثل لرغبته، إلى أن شعر وحده بالرغبة في التقرب إلى الله، مشيرًا إلى أنه أدى مناسك الحج 14 مرة، “لأنه يستعد ليوم الحساب”، بحسب وصفه.

وكما كان للكوميديا نصيب من اسم سعيد، كان للأبوة نصيب أيضًا، فكان أبًا صالحًا لابنته هند التي عشقها وكانت الأغلى في حياته بحسب ما قال في برنامج “ساعة صفا” مع الإعلامية صفاء أبو السعود، ذاكرًا أنه عندما تقدم زوجها لخطبتها، طلب منها أن يقابله يوميًّا على مدار شهرين متتالين، دون الحديث في تفاصيل الزواج، حتى تيقّن من حديثه أنه يحبها بالفعل، ليوافق على الزيجة ويتكفل بكل تكاليفها.

سعيد صالح مع ابنته

سعيد صالح مع ابنته

سعيد صالح.. الأب والصديق

كان سعيد صالح مخلصًا للعائلة، وتروي ابنته في تصريح تليفزيوني أن والدها اشترى لها سيارة جديدة، وسرعان ما تعرضت لحادثة مرورية فخافت أن تخبره ولكنها أخبرت والدتها، التي أخفت الأمر وقالت لصالح إنها هي من تعرضت للحادثة، لتفاجأ هند بأبيها يعتذر إليها قائلًا: “أنا آسف عملت حادثة بالعربية بتاعتك، متزعليش هصلحها”، وظل هذا السر خفيًّا عنه لسنوات.

1924349 10152535198646391 4604008869334703545 n

سعيد صالح مع ابنته

وعاش صالح متوهجًا، ليس فقط كـ”كوميديان”، ولكن أيضًا كصديق وأب وإنسان، ولذلك ما زال جمهوره يقف عند بابه ويتحدث عنه دائمًا، ويتصدر عناوين الأخبار حتى بعد 8 سنوات من وفاته، بعد أن رحل عن عالمنا في 1 أغسطس 2014، إثر إصابته بنوبة قلبية عن عمر ناهز 74 عامًا.. فـ”يموت السلطان ولسه إفيهاته بتضحّك”.

ربما يعجبك أيضا