«سي إن إن»: الصين عالقة في فخ «صفر كوفيد»

بعد الاحتجاجات الحاشدة.. الصين تخفف قيود كوفيد الصارمة

في الوقت الذي يتجاوز العالم الجائحة، تستمر سياسة "صفر كوفيد" في تعطيل الأعمال والحياة اليومية في الصين.


دافع الرئيس الصيني، شي جين بينج، في المؤتمر الـ20 للحزب الشيوعي عن سياسة “صفر كوفيد”، وشدد على أنها ستظل سارية.

وقالت مراسلة شبكة “سي إن إن” في الصين، نيكتار جان، إنه في الوقت الذي يتجاوز العالم الجائحة، تستمر عمليات الإغلاق، والحجر الصحي الإلزامي، والفحوصات الجماعية الإجبارية وقيود السفر في تعطيل الأعمال والحياة اليومية في الصين.

فوضى «صفر كوفيد»

في التحليل المنشور، يوم أمس الأربعاء 2 نوفمبر 2022، قالت جان إن التمسك بسياسة “صفر كوفيد” يشعل مشاهد الفوضى والبؤس في أنحاء الصين. ففي مدينة لاسا، العاصمة الإقليمية للتبت، احتجت الحشود الغاضبة في الشوارع، بعد مرور أكثر من 70 يومًا على أوامر البقاء في المنازل.

وفي مقاطعة خنان، ترك العمال المهاجرون مصنع “فوكسكون”، الواقع في منطقة خاضعة للإغلاق، بصورة جماعية هربًا من تفشي المرض. وفي شنجهاي، أغلقت “ديزني لاند” أبوابها، يوم الاثنين الماضي، للالتزام بإجراءات الوقاية من كوفيد، ما تسبب في حبس الزوار بالداخل من أجل الخضوع للفحص الإجباري.

حماس متجدد

وفق جان، توقع البعض تخفيف قيود كورونا، في الفترة التي سبقت مؤتمر الحزب، غير أن السلطات عززتها بعد دفاع الرئيس شي عنها. وقال خبير الصحة العالمية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، يانزونج هوانج: “لم يقدم مؤتمر الحزب الـ20 جدولًا زمنيًّا للتخلص من “صفر كوفيد”. بل على العكس، شدد على الالتزام بالنهج الحالي”.

وعن تعزيز شي لقيادة حزبه بالموالين له، ومن ضمنهم من نفّذوا سياسات كوفيد، قال هوانج إن “هذه البيئة السياسية الجديدة قدمت حافزًا أكبر للحكومات المحلية، كي تفرض قيودًا أشد”. وأضاف أنه يمكن رؤية الحماس المتجدد لـ”صفر كوفيد” بوضوح في المدن الصغيرة، التي لا تمتلك الخبرة لتطبيق إجراءات إغلاق مستهدفة.

تزايد الإحباط

ذكرت جان أن الدورة المتكررة لعمليات الإغلاق، والحجر الصحي، والفحوصات الجماعية تُلحق ضررًا كبيرًا بالاقتصاد والمجتمع، وتتسبب في نفاد الصبر وتزايد الإحباط بين السكان، مستشهدةً في هذا الإطار بحادثتين.

ووقعت الحادثة الأولى، يوم الاثنين، في مدينة باودينج، عندما قاد أب يحمل سكينًا سيارته إلى نقطة تفتيش، في محاولة بائسة لشراء حليب لابنه. وتسبب انتشار فيديو للواقعة، والقبض عليه لاحقًا، في إثارة موجة من الغضب عبر الإنترنت. والثانية، يوم الثلاثاء، بعد وفاة طفل في سن الثالثة بمدينة لانتشو، وتصريح أسرته بأن إجراءات الإغلاق أخرت المسعفين.

التمسك بالسياسة

يقول الخبراء إنهم لا يرون علامات على أن الحكومة الصينية تتخذ خطوات لإعادة التفكير في نهج مكافحة كورونا. ويخشى مسؤولو الصحة الصينيين أن تغيير المسار الآن يخاطر بحدوث ارتفاع ضخم في الإصابات والوفيات، بما يربك نظام الرعاية الصحية “الهش” للدولة.

ولفتت مراسلة “سي إن إن” إلى أن بكين رفضت، حتى الآن، الموافقة على استخدام لقاحات “إم آر إن أيه”، التي طورتها الدول الغربية، وأظهرت أنها أكثر فاعلية من المستخدمة في الصين. ويقول الخبراء إن بكين أيضًا لا تملك خطة استجابة للطوارئ، تمكنها من التعامل مع ارتفاع الإصابات.

تجنب السناريوهات الكارثية

قال عالم الفيروسات في جامعة هونج كونج، جين دونجيان، إن هذه السيناريوهات الكارثية يمكن تجنبها بالاستعداد المناسب. وأوضح أنه بدلًا من إهدار الوقت والموارد على الفحوصات، وتعقب المخالطين، والحجر الصحي والإغلاق، يجب على السلطات أن تطرح لقاحات وعلاجات مضادة للفيروسات أكثر فاعلية، وتعزز نسبة التطعيم بين المسنين.

ووفق جين، بعد تعزيز المناعة، يمكن السماح للحالات الخفيفة بالبقاء في المنزل لحين التعافي، ما يوفر أماكن في المشافي لعلاج الحالات الأخطر. وقال: “استخدام الإغلاق وإجراءات الاحتواء للتعامل مع مرض معدٍ بمعدل وفيات منخفض، وقابلية انتقال مرتفعة، لم يعد مناسبًا. لقد تخلى العالم بأسره عن هذا النهج”.

الخوف من الفيروس

أشارت جان، في تحليلها، إلى أن إحدى العقبات أمام التخلي عن سياسة “صفر كوفيد”، هي الخوف المنتشر من الفيروس لدى قطاعات كبيرة من الناس، الذي غرسته الحكومة الصينية لتبرير إجراءاتها الصارمة. وقال دونجيان: “لقد شيطنت السلطات كوفيد، بالمبالغة في خطورته ومعدل الوفيات والحديث عن التبعات المستقبلية للمرض”.

وأضاف أن الكثير من الناس لا يزالون خائفين بشدة من الفيروس، خاصةً أن المتعافين يعانون من التمييز العنصري الشديد والوصم، موضحًا أن تلك المخاوف كانت جزئيًّا وراء هروب آلاف العمال المهاجرين من مصنع “فوكسكون” في مدينة تشينجتشو.

وقال يانزونج هوانج إن التصورات الخاطئة عن الفيروس ستعقد الأمور إذا قررت الصين في مرحلة ما التخلي عن سياسة “صفر كوفيد”، وتابع “حتى لو أرادت الصين في المستقبل تغيير روايتها، لن يقتنع البعض بها”.

موجة جديدة

مع اقتراب الشتاء، يحذر الخبراء من أن الصين قد تشهد موجة جديدة من الإصابات، ما يستلزم دورة جديدة من عمليات الإغلاق الصارمة. ووفق مراسلة “سي إن إن”، سجلت الصين ألفين و755 إصابة محلية، يوم الثلاثاء، وهي أعلى حصيلة يومية منذ أغسطس الماضي.

وفي هذا السياق، قال جين دونجيان: “بالنظر إلى الوضع في الصين، سيحدث تفشٍ كبير عاجلًا أو آجلًا. لقد بذلت الصين جهودًا هائلة، ودفعت ثمنًا باهظًا لمنع حدوث ذلك، لكن في النهاية، لن تستطيع منع هذا المرض شديد العدوى من الانتشار”.

ربما يعجبك أيضا

العربية English