لحظة محورية.. لماذا احتجاجات إيران مختلفة هذه المرة؟

احتجاجات إيران

تشهد إيران احتجاجات واسعة بعد مقتل مهسا أميني. ولكن يرى مراقبو الشأن الإيراني أن الاحتجاجات هذه المرة مختلفة.


اندلعت احتجاجات في العاصمة الإيرانية، طهران، مساء الجمعة 16 سبتمبر 2022، احتجاجًا على مقتل شابة إيرانية تعرضت للتعذيب على يد شرطة الأخلاق.

وفي خطابه الدولي الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ انتخابه في 2021، ركز الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، يوم الأربعاء الماضي، على شجب “المعايير المزدوجة” ضد إيران وانتقاد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، في حين لم يتطرق إلى التظاهرات المشتعلة منذ أسبوع.

لماذا اشتعلت الاحتجاجات في إيران؟

في مقال للكاتب الأمريكي، بليز مالي. نشرته مجلة “ناشيونال إنترست“، أول أمس الجمعة 23 سبتمبر 2022، ذكر أن مقتل الفتاة مهسا أميني، أشعل الاحتجاجات في شوارع إيران. وتقول أسرة الفتاة إنها تعرضت للضرب، وعانت من إصابة قاتلة في رأسها. في حين نفى مسؤولون إيرانيون ووسائل الإعلام الحكومية هذه الرواية، قائلين إن الفتاة عانت من نوبة قلبية أدت إلى دخولها في غيبوبة.

ويلفت مالي إلى أن رد الفعل الشعبي كان سريعًا وواسع الانتشار، فالكثير من الفتيات قصصن شعرهن أو نزعن حجابهن الإجباري، وأحرقوه في بعض الحالات. ودعا المحتجون فورًا لإسقاط النظام وإنهاء الجمهورية الإسلامية. وبحسب جماعات حقوقية تابع التظاهرات، لقى 7 أشخاص مقتلهم، حتى الآن. وردت الحكومة بتقييد الوصول إلى الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، إلا أن مقاطع فيديو للاحتجاجات انتشرت انتشارًا واسعًا.

أسباب الاحتجاجات المتكررة

يشير الكاتب إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه النظام الإيراني احتجاجات من شعبه. فعلى مدار الأعوام الماضية، اندلعت احتجاجات نتيجة للمظالم الاجتماعية والاقتصادية مثل ارتفاع التضخم أو انخفاض جودة المياه. ووفق مالي، يتجه الاستياء في إيران إلى الظهور عقب الانتخابات الرئاسية.

ولكن يرى بعض مراقبي الشأن الإيراني أن هذه الاحتجاجات الأخيرة قد تكون أكثر أهمية من سابقاتها. وبحسب ما كتب الأستاذ المساعد في علم الاجتماع والدراسات الدولية في كلية بوسطن الأمريكية، محمد علي كديور، في مقال بصحيفة “واشنطن بوست“، فإن الاحتجاجات على مدار الـ5 سنوات الماضية تنشأ نتيجة 4 أسباب رئيسة.

وبحسب محمد علي كديور كان القمع الحكومي المتزايد، وقلة اختيار الإيرانيين لممثليهم، والفساد المستشري، وضعف الخدمات والرفاه الاجتماعي الوقود لاندلاع الاحتجاجات، سابقًا، ويقول: “موجة الاحتجاجات الحالية تستلهم الشجاعة من الاحتجاجات السابقة، ولكنها تتجاوزها على نحو ملحوظ”.

لماذا هذه المرة مختلفة؟

يذكر كديور 4 عوامل تميز الاحتجاجات الحالية، تتمثل في أن النساء يقدن الاحتجاجات، وأن الشخصيات الإيرانية البارزة بدأت في التحدث علنًا، وأن الكثير من المواطنين الذين لا يشاركون عادةً في التظاهرات، تضامنوا مع النساء وطلاب الجامعات، وأن الاحتجاجات تجاوزت الانقسامات العرقية.

وبحسب مالي، فإن هذه الاستجابة القوية جاءت نتيجة للعديد من العوامل والمظالم التي كان الإيرانيون يحتجون عليها منذ سنوات، مثل الانتخابات المثيرة للجدل، والحملات القمعية العنيفة ضد المعارضين. ويضرب الكاتب مثالًا بانتخاب رئيسي في أغسطس 2021، عندما جرى استبعاد كل خصومه الإصلاحيين المحتملين، وشهدت الانتخابات إقبالًا ضعيفًا من الناخبين.

مخاوف من تفاقم عنف النظام

يخشى مراقبو الشأن الإيراني أننا لم نرى بعد المدى الكامل للحملة القمعية العنيفة التي تشنها حكومة طهران ضد المحتجين، وفق مالي.

وفي هذا السياق، كتب نائب الرئيس التنفيذي لمعهد “كوينسي” الأمريكي، تريتا فارسي: “هذا من فعل النظام. فعن طريق منع الإصلاح، وتقليص الطيف السياسي الإيراني، والحد من الحريات، إلى جانب استمرار الفساد والقمع وسوء الإدارة، يدفع النظام الناس إلى اختيار التمرد. ويضيف: “أخشى أننا لم نرى بعد القدرة القمعية للنظام”، لافتًا إلى وجود مؤشرات على أن الدولة “تراجعت” بسبب وجود رئيسي في نيويورك.

ويشير مالي إلى أن توقيت هذه الاحتجاجات يأتي في لحظة محورية لإيران، في ظل ظهور تقارير تفيد بأن المرشد الأعلى، علي خامنئي، مريض، برغم نفي مصادر مقربة للمرشد صحة هذه التقارير، وظهوره علنًا مرتين. ولا تزال خطة إيران لخلافة خامنئي غير واضحة، وكذلك إمكانية توصل إيران والولايات المتحدة لاتفاق لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة( الاتفاق النووي)، ما يؤثر بشدة في مسار البلاد.

ربما يعجبك أيضا

العربية English