مجزرة جنين تتكرر في ذكرى الانتفاضة الثانية

مطلع العام الجاري أطلقت إسرائيل عملية قتل واسعة بحق الفلسطينيين اسمتها "كاسر الأمواج"، أسفرت حتى اللحظة عن استشهاد 155 فلسطينيا كان نصيب جنين منهم 37 شهيدا، في وقت تتهم فيه إسرائيل السلطة الفلسطينية بالتقصير هناك.


استفاقت مدينة جنين، أمس الأربعاء 28 سبتمبر 2022، على وقع مجزرة جديدة، راح ضحيتها 4 شهداء و50 إصابة، تزامنًا مع ذكرى المجزرة التي وقعت عقب انتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000.

وكان ضحيتها 500 شهيد، بحسب الإحصائيات الفلسطينية (58 شهيدًا بحسب الأمم المتحدة). ولم يعد السؤال: هل ستندلع موجة جديدة من المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي؟ ولكن عن شكلها، فهل ستقتصر على عمليات عسكرية محدودة تجريها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المقاومين خاصة في شمال الضفة.

«كاسر الأمواج»

هل ستتخد المواجهات المتوقعة نمط ما يجري الآن، في العملية التي تسميها قوات الاحتلال الإسرائيلي، “كاسر الأمواج”، أو أنها سوف تتخذ شكلًا آخر، كما حدث في الانتفاضة الثانية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى إمكانية بلوغ الأوضاع مرحلة انتفاضة، في ظل تعاظم الحافزية الفلسطينية، واندماج المقاومين في إطار واحد كما يحصل في شمال الضفة.

ويتزامن هذا مع استمرار القتل والاعتقال اليومي، ما دفع الخبراء العسكريين الإسرائيليين إلى القول: “توجد خطط مطروحة تتراوح بين استمرار النشاط الحالي وإحباطات موضعية، وبين عملية عسكرية واسعة النطاق، كما حدث عام 2002، أي عملية سور واقٍ ثانية”.

ظاهرة المقاومين الجدد

مثل منزل الشهيد رعد حازم، الذي نفذ عملية فدائية في تل أبيب قتل فيها 3 مستوطنين في 7 إبريل الماضي، وكان شقيقه عبد فتحي خازم أحد الشهداء الأربعة اليوم، تجمعًا لمن باتوا يسمون بـ”المقاومين الجدد” وهم أكثر خطورة من مسلحي الانتفاضة الثانية فهم لا ينتسبون بوضوح إلى تنظيم فلسطيني معين ولم يتصرفوا من منطلق الولاء الأيديولوجي تجاهه.

وفي بعض الحالات تكون المنظمة مجرد منصة فنية لتنفيذ أعمال المقاومة وقد تكون العضوية فيها مؤقتة، ذلك أن المقاوم قد يعمل جنديًّا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح في نفس الوقت مع المنظمات المرتبطة بالجهاد، بل قد يتلقى أسلحة ودعمًا لوجيستيًّا من نشطاء حماس، بل أحيانًا ينتقل المسلح الفلسطيني من منظمة إلى أخرى حسب مقتضى الحال، وهذا يمثل تحديًا صعبًا لإسرائيل.

«معاريف»: جنون الاستيطان وقود ما يجري

كتب الصحفي الإسرائيلي رن إديليست في صحيفة معاريف: “هذه ليست موجة إرهابية، فقد اعتاد اليهود الحمقى على تهدئة أنفسهم، إنها عاصفة مستمرة ولم تتوقف لحظة واحدة، ولها سببان: جنون الاستيطان والقومية الفلسطينية المتقدة، والأسلوب المتبع من الحكومة الاسرائيلية هو القمع بالقوة، ما يولد مقاومة عنيفة تتطلب المزيد من القوة”. 

واندلعت في 28 سبتمبر 2000 انتفاضة الأقصى و الانتفاضة الثانية، وتوقفت فعليًّا في 8 فبراير 2005، بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثًا محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، راح ضحيتها نحو 4 آلاف و412 فلسطينيًّا و48 ألفًا و322 جريحًا.  وأما خسائر الجيش الإسرائيلي فهي 334 قتيلًا ومن المستوطنين 735 قتيلًا، ليصبح مجموع القتلى والجرحى الإسرائيليين ألفًا و69 قتيلًا و4 آلاف و500 جريح.

ربما يعجبك أيضا