اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

من جديد.. الصين تسجل نموا استثنائيًا وتنعش آمال التعافي العالمي

كتبت – ولاء عدلان
أعلنت الصين هذا الشهر عن تسجيل نمو قياسي خلال الربع الأول من العام 2021، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 18.3% في الفترة من يناير إلى مارس على أساس سنوي و0.6% على أساس فصلي، في مؤشر جديد على استمرار تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تداعيات الوباء الذي ظهر لأول مرة داخل إحدى مدنه نهاية 2019، لينتشر منها إلى العالم أجمع مشكلا جائحة يصعب التنبؤ بنهايتها، كما أن هذا النمو يعد مؤشرا على صحة توقعات الاقتصاديين وصندوق النقد بأن تقود الصين إلى جانب الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي للخروج من دائرة الركود هذا العام.

نمو قياسي ولكن
تواصل الصين التعافي من تداعيات “كورونا”، ويرجع النمو القوي القياسي الذي سجلته خلال الربع الأول إلى المقارنة بأداء الاقتصاد في الفترة نفسها من العام الماضي، عندما غرقت البلاد في الوباء واضطرت إلى فرض إغلاق كامل لشهور، ما أسفر عن تسجيل التنين الصيني لركود قوي بـ6.8% خلال الربع الأول من 2020، وهو أسوأ أداء له منذ 44 عاما.

يأتي هذا الأداء الإيجابي بدعم من استمرار رفع قيود كورونا وتعافي الطلب ونموه داخليا وخارجيا والدعم السخي من الحكومة للأنشطة التجارية والشركات الصغيرة، المتحدثة باسم المكتب الوطني للإحصاء “ليو أيهوا” قالت في بيان صحفي الجمعة الماضية: التعافي استمر بشكل عام في الربع الأول، بأسرع وتيرة للنمو منذ أن بدأت الصين نشر أرقام فصلية لإجمالي الناتج المحلي في 1992.

لكن المسؤولة الصينية اعترفت بأن ارتفاع الرقم الفصلي مرتبط بشكل خاص بضعف قاعدة المقارنة مع مطلع 2020، حين كان الاقتصاد الصيني مشلولاً بسبب الوباء.

وعلى الرغم من نمو الاقتصاد الصيني على أساس سنوي جاء متوافقا كثيراً مع توقعات اقتصاديين استطلعت آرائهم “بلومبرج” وأفادوا باحتمالات نمو بنسبة 18.5%، واستطلاع آخر أجرته “فرانس برس” وتوقع نمو بـ18.7%، فيظل رقم النمو على أساس سنوي يعطي معلومات قليلة عن الدينامية الحالية للاقتصاد الصيني، أما الرقم على أساس فصلي أي مقارنة بالربع المقابل من العام السابق فجاء أكثر تواضعا “0.6%” وبعيدا عن توقعات المحللين “1.7%”.

لا أحد ينكر أن نمو الناتج المحلي الصيني يعد مؤشرا جيدا -حتى مع تواضع الرقم الأصلي أو بعض الشكوك التي دائما ما تحوم حول مصداقية الأرقام الحكومية في هذا البلد- وبحسب ما هو معلن هذا النمو يأتي مدعوما بنمو الصادرات وتحديدا كل ما هو متعلق بالمجال الطبي، فخلال مارس على سبيل المثال سجلت الصادرات الصينية نموا بأكثر من 30%.

كما دعم النمو في الربع الأول، نمو الإنفاق الاستهلاكي، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة -وهي المؤشر الرئيسي للاستهلاك- بـ34.2% خلال مارس، من 33.8% في يناير، وأيضا شهد الإنتاج الصناعي ارتفاعا خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2020 بأكثر من 49%.

المحلل في بنك “إتش إس بي سي” تشو هونغبين أكد -في تصريح لـ”فرانس برس”- أن بعض القطاعات في الاقتصادي الصيني ما زالت تعاني مثل قطاع النقل الجوي، كما أن تراجع استهلاك العائلات بفعل البطالة أثر سلبيا على معدلات النمو الفصلي، يشار هنا إلى أن معدل البطالة في مارس قدر بنحو 5.3%.

يتوقع “لي وي”، الخبير الاقتصادي في “ستاندرد تشارترد” بفرع شنغهاي – في تصريحات نقلتها “آيه بي سي” الأمريكية- أن يتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الثاني إلى نحو 7%، وسط توقعات بأن تبدأ الحكومة في الاهتمام أكثر خلال الفترة المقبلة بكبح المخاطر المالية وتبني سياسات نقدية أكثر تشددا “رفع أسعار الفائدة” وتقليص نمو الاقتراض خشية انفجار فقاعة أًصول.

ثنائية الصين والولايات المتحدة ونمو الاقتصاد العالمي

من المتوقع أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 8.1% خلال هذا العام، والاقتصاد الأمريكي -أكبر اقتصاد في العالم- بنسبة 5.1%، بحسب تقديرات صندوق النقد والذي توقع أن ينمو الاقتصاد العالمي عموما بنحو 5.5% خلال 2021، مدعوما بتوسع دول العالم في حملات التطعيم ضد كورونا وإجراءات عودة الحياة إلى طبيعتها وتحرك النشاط الاقتصادي على طريق العودة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

كان من اللافت أن يكون نمو الناتج المحلي الصيني في الربع الأول بدعم من زيادة الصادرات، والتي جزء كبير منها يعود إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة في هذه الفترة مقارنة بالعام 2020، حيث ارتفع بنسبة تجاوزت الـ73%، وبلغ حجم الصادرات من بكين إلى واشنطن نحو 119.18 مليار دولار بارتفاع قدره 74.1%، في حين صدرت الولايات المتحدة سلع إلى الصين بنحو 46.54 دولار مليار، بزيادة 69.2 %، مقارنة مع الفترة نفسها من 2020.

هذه الأرقام تؤكد أن الصين والولايات المتحدة -ورغم توتر العلاقات فيما بينهم بسبب الحرب التجارية- سيقودان نمو الاقتصاد العالمي معا هذا العالم، وسيواصلان التأثير على حركته فإن قررا تهدئة مخاوف الحرب التجارية بينهما وتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما فسيكون لذلك مردود قوي على الاقتصاد العالمي لا شك.

الصين فعلتها مرة عندما دعمت نمو الاقتصاد العالمي خلال الأزمة المالية العالمية، ويبدو أنها ستفعلها هذه المرة أيضا فهي كانت من بين بلدان محدودة تمكنت من تسجيل نمو في عام 2020، وإن كان متواضعا “2.3%” مقارنة بعقود من النمو القوي، ففي الوقت الذي تستهدف الحكومة الصينية نموا بنسبة 6% بنهاية العام الجاري، فتوقعات الخبراء والمحللين وصندوق النقد حتى الآن تشير إلى نمو بأكثر من 8%، التخوف الآن هو أن تقرر الحكومة العدول عن سياسات التيسير النقدي، لكن هذا التحرك مستبعد في الوقت الراهن، ليبقى التخوف الحقيقي هو فقدان الصين لزخم نمو الصادرات أو الإنفاق الاستهلاكي، باعتبار هذين العاملين هما المحرك الأساسي للنمو خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بأن تبدأ الصين بالتأثر سلبا بالموجة الثالثة من كورونا التي بدأت تهاجم بالفعل بلدان عدة اضطرت إلى العودة إلى قيود الإغلاق، ما يهدد معدلات الطلب العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى