اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

الصين وجهودها نحو صفر انبعاثات كربونية

كتبت: أسماء فهمي

تمكنت الصين في العقود الأخيرة من الانتقال إلى مركز الاقتصاد العالمي وذلك بفضل إصلاحاتها الاقتصادية التي انتشلت البلاد من الفقر وحققت مستوى غير مسبوق من التحضر والنشاط الاقتصادي، ومع ذلك كان لهذه الإنجازات آثار جانبية كبيرة؛ فالحاجة إلى تطوير بنية تحتية قوية وتحقيق تقدم اقتصادي يتطلب اعتمادًا كبيرًا على الصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومع وفرة إمدادات الفحم في الصين تم تكثيف توليد الطاقة باستخدام الفحم لتلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء.

وأدى هذا المزيج من نموذج النمو كثيف الطاقة وإمدادات الطاقة كثيفة الكربون إلى ارتفاع الانبعاثات الكربونية، ففي العشرين عامًا الماضية زادت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين بمعدل ستة أضعاف السرعة في بقية العالم ، وشكلت الصين ما يقرب من ثلثي النمو في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وبحلول عام أزمة كوفيد-19 كان نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين أعلى من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي دفع بالصين للتعهد للوصول لصفر كربون بحلول عام 2060.

إنجازات الصين في التحول نحو الطاقة المتجددة

منذ عام 2016 أصبحت الصين أكبر منتج ومستهلك للطاقة المتجددة في العالم ، وهو الأمر الذي أدى إلى نمو القدرة المركبة لمصادر الطاقة المتجددة في الصين بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12 بالمائة، وتصدرت الصين بالفعل أرقام إنتاج الطاقة المتجددة، وهي حاليًا أكبر منتج في العالم لطاقة الرياح والطاقة الشمسية ، وأكبر مستثمر محلي وخارجي في مجال الطاقة المتجددة، وخمس من أكبر ست شركات تصنيع وحدات الطاقة الشمسية في العالم وأكبر مصنع لتوربينات الرياح في العالم هي شركات صينية.

ووفقًا لتقرير صادر عن المجلس العالمي لطاقة الرياح، قامت الصين بتركيب 71.7 جيجاوات من طاقة الرياح الجديدة في عام 2020، وهو ما يمثل 87% من قدرة طاقة الرياح الجديدة على مستوى العالم في ذلك العام، علاوة على ذلك ، تتصدر الصين أيضًا العالم من حيث قدرة الطاقة الشمسية ومبيعات سيارات الطاقة الجديدة.

أدت هذه الجهود والإنجازات في مجال التنمية الخضراء إلى تقليل اعتماد الصين على الوقود الأحفوري وخفض كثافة انبعاثات الكربون بنسبة 18.2٪ بنهاية عام 2019 مقارنة بعام 2015.

أهداف طموحة في تعزيز الطاقة المتجددة

بحلول عام 2030، من المتوقع أن يأتي خُمس استهلاك الكهرباء في البلاد من غير مصادر الوقود الأحفوري، وبالتدريج ستعمل الصين على التحول في توليد الكهرباء من 70% من الوقود الأحفوري في الوقت الراهن ليصبح 90% من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2060، ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية ستحقق الصين نسبة تتراوح ما بين 36 بالمائة و 40 بالمائة من النمو العالمي في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في السنوات الخمس المقبلة، وتتصدر الصين أيضًا من خلال الاستثمار في عدد متزايد من مشاريع الطاقة المتجددة الدولية من خلال زيادة المساهمات في المنظمات متعددة الأطراف.

صفر انبعاثات كربونية

بحسب وكالة الطاقة الدولية، فقد حققت الصين بالفعل تقدمًا مثيرًا للإعجاب في الحد من تلوث الهواء المحلي “لجعل السماء زرقاء مرة أخرى”، لكن تحقيق انبعاثات صافية صفرية من ثاني أكسيد الكربون أصعب بكثير من مجرد تقليل انبعاثات الجسيمات أو ثاني أكسيد الكبريت، سيتطلب ذلك تحولًا دائمًا على الصعيد الوطني للاقتصاد بأكمله على مدار الأربعين عامًا القادمة، وهو تغيير هيكلي يمكن مقارنته في الطموح بالإصلاحات التي أدخلت إصلاحًا شاملًا على اقتصاد البلاد بدءًا من أواخر السبعينيات.

وتجدر الإشارة إلى أنه مع استمرار انتشار الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم فإن مواءمة قدرات الصين وحوافزها للاستثمار في هذا القطاع تضع البلاد في دور قيادي أكبر لمستقبل القطاع، وإذا تم القيام به بشكل صحيح، فلن يؤدي ذلك فقط إلى إنشاء نظام طاقة جديد منخفض الكربون ، ولكن أيضًا اقتصاد ومجتمع جديد، ويتماشى هدف انعدام الكربون لعام 2060 للصين بشكل عام مع سيناريو التنمية المستدامة لوكالة الطاقة الدولية، والذي يصور انتقالًا عالميًا متوافقًا مع أهداف اتفاقية باريس، فضلاً عن الأهداف الدولية للحد من تلوث الهواء وزيادة الوصول إلى الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى