الحرب الروسية الأوكرانية تضغط على صناعة السيارات عالميًّا.. كيف؟

ولاء عدلان

الشركات في أمريكا ستضطر في نهاية المطاف إلى تقليص إنتاجها خلال 2022، في حال استمرار الحرب لفترة أطول


أجبرت الحرب الروسية الأوكرانية كبرى شركات صناعة السيارات مثل “بي إم دبليو” و”فولكسن فاجن” و”مرسيدس” على وقف أو إبطاء الإنتاج في بعض مصانعها خلال مارس 2022.

وخفض مراقبو الصناعة توقعاتهم لمعدلات الإنتاج والمبيعات للعام الحالي، على خلفية التداعيات الناجمة عن الحرب، وتحديدًا ارتفاع أسعار المواد الخام الحيوية للصناعة، كالبلاديوم والنيون والنيكل، وسط مخاوف من تفاقم أزمتي نقص أشباه الموصلات وتعطل سلاسل الإمدادات عالميًّا.

توقعات بخسارة 2.6 مليون سيارة

خفضت مؤسسة “إس آند بي موبيليتي” في منتصف مارس، توقعاتها لإنتاج السيارات عالميًّا خلال 2022 و2023 إلى 81.6 مليون سيارة و88.5 مليون سيارة على الترتيب، بتراجع قدره 2.6 مليون وحدة لكلا العامين، مقارنة بتوقعاتها السابقة في أكتوبر 2021.

وتوقعت المؤسسة في السيناريو الأسوأ فقدان طاقة الإنتاج العالمية نحو 4 ملايين سيارة هذا العام، وتراجع مبيعات السيارات عالميًّا بـ2% بنهاية العام الحالي، مقارنة بتوقعاتها السابقة بزيادة تتراوح ما بين 4 إلى 6%، وفي 4 مارس الماضي توقع بنك “جي بي مورجان” الأمريكي أن تضغط الحرب الروسية الأوكرانية على آفاق تعافي صناعتي السيارات وأشباه الموصلات هذا العام.

توقعات حركة إنتاج السيارات في 2022 مقارنة بـ2021

الحرب تغذي أزمة الإمدادات

عانت صناعة السيارات العالمية منذ بداية جائحة كورونا في 2020 من نقص حاد في معروض أشباه الموصلات وتعطل سلاسل الإمدادات العالمية، والآن تشكّل الحرب الروسية الأوكرانية تحديًا جديدًا للصناعة، فبحسب “جي بي مورجان” من المتوقع أن يتراجع إنتاج البلاديوم والنيون خلال 2022 بقوة في روسيا وأوكرانيا، وكلاهما من المكونات الرئيسية لصناعة السيارات وأشباه الموصلات.

وتعد روسيا ثاني أكبر منتج في العالم لـ”بلاديوم” وثالث أكبر منتج للنيكل المهم في صناعة السيارات الكهربائية، في حين تسيطر أوكرانيا على نحو 50% من الإمدادات العالمية من النيون الأساسي لصناعة السيارات، وتعدّ مصدرًا لنحو 15% من واردات أوروبا من أسلاك التوصيل، وفق “دويتشه فيله“.

أسعار المواد الخام تشتعل

أشار “جي بي مورجان” في مارس إلى أن الأسواق العالمية لديها مخزونات من إمدادات البلاديوم والنيون قد تكفيها لمدة تتراوح ما بين 4 إلى 6 أشهر قبل أن تشعر بنقص الإمدادات الروسية، وحذّر الخبير بوكالة المواد الخام الألمانية، مايكل شميدت، في تصريح لـ”دويتشه فيله” من صعوبة تعويض هذا النقص على المدى الطويل.

وأوضح شميدت أن سوق البلاديوم تعاني من عجز حاد منذ سنوات، لذا كان من الطبيعي أن تقفز الأسعار على وقع الحرب من حدود 1800 دولار للأونصة إلى أكثر من 2200 دولار، وارتفعت أسعار النيكل على نحو أكثر تطرفًا من حدود 20 ألف دولار للطن إلى أكثر من 100 ألف دولار، وسط توقعات بتراجعه قليلًا إلى 34 ألف دولار بحلول منتصف العام الحالي.

أسعار السيارات مرشحة للارتفاع

قال رئيس وحدة أبحاث السيارات بشركة “أليكس بارتنرز” الاستشارية الألمانية، مارك ويكفيلد، لـ”يورونيوز” في 4 إبريل: أي عثرة في طريق توريد مكونات صناعة السيارات من روسيا أو أوكرانيا ستترجم على الفور إلى تعطل في الإنتاج أو زيادة غير مخطط لها في التكلفة وبالتالي في الأسعار.

ونقلت “يورو نيوز” عن المدير التنفيذي لشركة “إس آند بي”، مارك فولثورب، أن أسعار السيارات ستواصل ارتفاعها حتى 2023، مدفوعة بارتفاع تكلفة الإنتاج ومعدلات الطلب وسط تراجع المعروض العالمي، تحديدًا في أمريكا الشمالية وأوروبا نتيجة ضغوط الإنتاج الناجمة عن الحرب، في حين توقعت شركة “جلوبال داتا” ومقرها لندن أن ترتفع أسعار السيارات الكهربائية من جرّاء نقص إمدادات النيكل من روسيا.

أوروبا الأكثر انكشافًا على الأزمة

اعتبرت “إس آند بي موبيليتي” أن شركات صناعة السيارات الأوروبية مثل “فولكس فاجن” و”بي إم دبليو” تعد الأكثر تأثرًا من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنها حذرت من أن الشركات في أمريكا ستضطر في نهاية المطاف إلى تقليص إنتاجها خلال 2022، في حال استمرار الحرب لفترة أطول أو منع الصادرات الروسية من المعادن وتحديدًا البلاديوم والنيكل.

الخميس الماضي، قالت “فولكس فاجن” ثاني أكبر منتج للسيارات في العالم، إن الحرب تلقي بمزيد من الضبابية على توقعاتها للإنتاج والمبيعات هذا العام، في حين خفضت “بي أم دبليو” في مارس الماضي توقعاتها لأرباح قسم السيارات في 2022 من 8% إلى 7%، وقالت إنها ستنقل بعض خطوط الإنتاج من أوروبا إلى أمريكا الشمالية أو الصين استجابة للاضطرابات المرتبطة بالحرب، وفق “سي إن بي سي“.

 

ربما يعجبك أيضا