انطلاقًا من السعودية.. «لوسيد» للسيارات الكهربائية تدشن أول مصانعها العالمية

ولاء عدلان

قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن بدء تطوير صناعة السيارات الكهربائية في المملكة يعكس التزامها بجذب استثمارات نوعية وبتعزيز الاقتصاد الأخضر.


أعلنت مجموعة “لوسيد” الأمريكية للسيارات الكهربائية، خلال الأسبوع الماضي، بدء بناء أول مصنع خارجي لها في المملكة العربية السعودية.

وأوضحت وزارة الاستثمار السعودية في بيان، يوم الأربعاء 18 مايو 2022، أن مصنع لوسيد للسيارات الكهربائية في المملكة سيتخذ من الوادي الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية مقرًا له، للاستفادة مما توفره المدينة من ميزات تنافسية وحلولًا للشركات في احتياجات الطاقة وسلاسل التوريد.

155 ألف سيارة سنويًا

قالت “لوسيد” في بيان الأربعاء الماضي، إن مصنعها في السعودية سينتج نحو 155 ألف سيارة سنويًا، وهذا سيضاف إلى إنتاج مصنعها في ولاية أريزونا الأمريكية البالغ 350 ألف سيارة سنويًا، ما يعني أن الشركة المنافسة لعملاقة صناعة السيارات الكهربائية الأمريكية “تسلا” ستكون قادرة على تحقيق هدفها لإنتاج نصف مليون سيارة سنويًا قبل الموعد المحدد في 2030 بنحو 5 أعوام.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”لوسيد” بيتر رولينسون لشبكة “سي إن بي سي“، إن أزمات الطاقة المستمرة تغذي موجة التحول إلى السيارات الكهربائية والطلب المتصاعد على هذه الفئة من المركبات، مضيفًا: م”ن خلال مصنعنا في السعودية نتطلع لإنتاج السيارات الكهربائية، ولتوسع باتجاه تأسيس أنظمة تخزين للطاقة وربطها بمزارع الطاقة الشمسية باعتبارها تكنولوجيا مثالية لهذا الجزء من العالم”.

استثمارات بـ3.4 مليار دولار

ستتلقى “لوسيد” التي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو 62% من أسهمها، نحو 3.4 مليار دولار من التمويل والحوافز السعودية على مدار 15 عامًا مقبلة لصالح مصنعها في المملكة الذي يعد باكورة مصانعها خارج أمريكا وفي الشرق الأوسط، بهدف تلبية الطلب المتنامي على السيارات الكهربائية في المملكة وتعزيز القدرة التصديرية لأسواق المنطقة انطلاق من السعودية، وفق “بلومبرج“.

وسينتج مصنع لوسيد في السعودية 4 أنواع مختلفة من السيارات الكهربائية ابتداء من 2023، على أن يصل إلى كامل طاقته الإنتاجية بحلول 2028، مع قدرة على تصدير نحو 95% من إنتاجه ما سيدعم ميزان المدفوعات السعودي وسلاسل الإمداد العالمية، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

بداية محفزة

قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح في بيان إن اختيار “لوسيد” للسعودية لبناء أول مصنع خارجي لها يؤكد تنافسية بيئة الأعمال في المملكة وفق أعلى المعايير العالمية، ويعمل على تعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية مفضلة للاستثمارات النوعية، مشيرًا إلى أن بلاده يمكنها تقديم فرص استثمارية وتسهيلات للشركات المتطلعة لدعم جهود التنويع الاقتصادي.

وأضاف الفالح في تصريح لـ”سي إن بي سي”: “مصنع لوسيد مجرد بداية ونعتقد أنه سيجذب الكثير من المستثمرين الأخرين إلى المملكة، وسيطلق العنان لصناعة السيارات الكهربائية بجميع قطاعاتها في المملكة بما يوفر نحو 30 ألف فرصة عمل جديدة”، مبينًا أن بلاده تجري مناقشات متقدمة مع شركات أخرى ستحذو حذو “لوسيد” فيما يتعلق بالاستثمار في المملكة.

التزام السعودية بتنويع الاقتصاد

ينسجم مشروع لوسيد في السعودية مع أهداف رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تستهدف تنويع الاقتصاد السعودي ورفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22% عام 2019 إلى 30% بحلول 2030، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بحلول 2030.

وقال الفالح إن بدء تطوير صناعة السيارات الكهربائية في المملكة يعكس التزامها القوي بجذب استثمارات نوعية تسهم في تنويع الاقتصاد ونقل التقنية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، مكملًا: “هذه الخطوة جزءًا أيضًا من الجهود الأوسع للمملكة للنهوض بالقطاع الصناعي، ولتطوير مستقبل النقل الذي يلعب دورًا مهمًا في جهود المملكة للوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060”.

مستقبل الطلب على السيارات الكهربائية

تعد السيارات الكهربائية أكبر فئات سوق المركبات الكهربائية بما فيها الحافلات والشاحنات نموا، ففي العام الماضي تضاعفت مبيعاتها إلى أكثر من 6.4 مليون سيارة حول العالم. وبحسب شركة الأبحاث “إيه دي تك إي أكس” التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، متوقع أن تمثل السيارات الكهربائية 79٪ من عائدات سوق المركبات الكهربائية و83٪ من الطلب العالمي على البطاريات خلال العقدين المقبلين.

وقالت “إيه دي تك إي أكس”، إن الطلب العالمي على السيارات الكهربائية لا يزال قويًا، ومتوقع أن يستمر في النمو نتيجة لزيادة شعبية هذه الفئة من السيارات وتبنيها من قبل حكومات العالم بسبب الحاجة إليها لتقليل انبعاثات الكربون، مشيرةً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية سيجعل سوق السيارات الكهربائية في الصدارة خلال 2022، وفق “مايننج“.

نمو الطلب على السيارات الكهربائية وبطارياتها من 2016 إلى 2022

ربما يعجبك أيضا