للمرة الأولى منذ 1976.. نمو اقتصاد أمريكا يتجه لتجاوز الصين

ولاء عدلان

صندوق النقد الدولي خفض في إبريل الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام إلى 4.4% من 4.8% في توقعات يناير.


يتجه الاقتصاد الصيني لتسجيل وتيرة نمو أقل من منافسه الأمريكي للمرة الأولى منذ العام 1976، بضغط من قيود الإغلاق المتعلق بفيروس كورونا.

وفرضت الصين منذ مارس الماضي قيود إغلاق مشددة طالت نحو 400 مليون شخص لمواجهة تفشٍ جديد لفيروس كورونا المستجد، ويمثل هذا العدد نحو 40% من الناتج المحلي للبلاد، ما دفع المؤسسات المالية للتحذير من تداعيات ذلك على وتيرة النمو الاقتصادي خلال 2022.

توقعات بتراجع النمو الصيني

خفض صندوق النقد الدولي في إبريل الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام إلى 4.4% من 4.8% في توقعات يناير، مشيرًا إلى تدابير الإغلاق العام التي فرضتها السلطات الصينية لكبح موجة كورونا، وما أسفرت عنه من تباطؤ للنشاط الاقتصادي في عدد من المراكز الصناعية، وخلال إبريل تراجع الإنتاج الصناعي في الصين بـ2.9% ومبيعات التجزئة بـ11.1%، وفق “سي إن بي سي“.

وخفضت عدة مؤسسات مالية توقعاتها لنمو الصين في 2022 خلال مايو، نتيجة لقيود الإغلاق الصارمة، فخفض بنك “ستاندرد تشارترد” توقعاته إلى 4.1 % من 5%، وتوقع “جولدمان ساكس” نموًا بـ4% مقابل 4.5% في توقعات سابقة، وخفض “سيتي جروب” توقعاته إلى 4.2% من 5.1%، مرجحًا استمرار تأثير الإغلاق في النشاط الاقتصادي إلى يونيو المقبل، وفق “ستريتس تايمز“.

“بلومبرج” تتوقع الأسوأ

حافظت الصين على مدار أكثر من 4 عقود على وتيرة نمو تتجاوز منافستها الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، وخلال إبريل أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الرئيس الصيني، شي جين بينج، أبلغ المسؤولين بضرورة العمل لأجل أن يتجاوز نمو الاقتصاد هذا العام أمريكا، في حين تتوقع “بلومبرج” أن ينمو اقتصاد بيكين بـ2% فقط خلال 2022 مقابل نمو 2.8% لواشنطن.

وقالت “بلومبرج” في تقرير بتاريخ 20 مايو، حال صدقت هذه التوقعات، فستكون هذه هي المرة الأولى لتخلف وتيرة نمو الاقتصاد الصيني عن منافسه الأمريكي منذ 46 عامًا، وفي السيناريو الصعودي ترى “بلومبرج” أن تدابير الإغلاق الصارم تحدّ من جهود بكين التحفيزية للاقتصاد، وحال تخفيف هذه القيود “غير المتوقع قريبًا” فإن نموًا بـ5% أو 5.5% كما تستهدف بكين يبدو بعيد المنال.

مقارنة بين نمو الناتج المحلي الصيني ونظيره الأمريكي منذ العام 1980

مؤشرات لصالح الصين

سجل الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأول من 2022 انكماشًا بـ1.4% للمرة الأولى منذ عامين، وسط تصاعد وتيرة الإصابات الجديدة بكورونا، وتراجع برامج التحفيز الحكومي، وفي المقابل نما الاقتصاد الصيني خلال الفترة نفسها بـ4.8%، وخلال إبريل خفض صندوق النقد تقديراته لنمو أمريكا بنحو 0.3% إلى 3.7% مقابل تقديرات بـ4.4% للصين، وفق يورو نيوز وفرانس 24.

وتبدو توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” لنمو اقتصاد الصين أكثر تشددًا من غيرها، فمتوسط توقعات صندوق النقد وبنوك الاستثمار مثل “سيتي جروب” و”جولدمان ساكس” لا تزال عند مستوى 4%، وفي الوقت الذي تحدّ تدابير الإغلاق من قدرة الاقتصاد الصيني على الاستفادة من برامج التحفيز الحكومية، يكافح الاقتصاد الأمريكي للتغلب على التضخم المرتفع.

زلزال حرب أوكرانيا

قال المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد، بيير أوليفييه غورينشا، في تقرير بتاريخ 19 إبريل، إن آفاق الاقتصاد العالمي تعاني انتكاسة حادة، ما يرجع أساسًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من عقوبات للضغط على روسيا، مشيرًا إلى أن العالم يشهد حاليًّا انتشارًا واسعًا للآثار الاقتصادية للحرب في ما يشبه الموجات الارتدادية للزالزال.

أضاف أنه علاوة على الحرب، فرضت الصين تدابير الإغلاق العام بصورة أدت إلى تباطؤ الاقتصاد، وقد تتسبب في اختناقات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، وكذلك يساهم ارتفاع معدلات التضخم حول العالم في زيادة المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية، لذا خفض “الصندوق” توقعات لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام بمقدار 0.8% إلى 3.6%، ما يعكس في جزءٍ كبيرٍ منه آثار الحرب.

blank

هل تنجح أمريكا في هزيمة الصين؟

خلال الأسابيع الأخيرة، كثفت بكين تعهداتها بدعم السياسات المحفزة للنمو الاقتصادي، وطلب رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، من الحكومات المحلية في 18 مايو “التصرف بحسم” لتصحيح مسار النمو الاقتصادي في أقرب وقت ممكن، وقالت مذكرة لـ”سيتي جروب” الأسبوع الماضي إن الصين لا يزال لديها خيارًا لطرح إجراءات تحفيز حقيقية، وفق “ستريتس تايمز“.

في حين أشارت “بلومبرج” إلى أن الاقتصاد الأمريكي تمكن خلال الربع الأخير من 2021 من النمو بـ5.5% على أساس سنوي مقابل 4% فقط للاقتصاد الصيني، ما يعزز توقعاتها بتكرار الأمر هذا العام في الوقت الذي لا يزال أكبر اقتصاد في العالم مدعومًا بمعدلات قوية للتوظيف والإنفاق الاستهلاكي، على خلاف الصين التي تظهر تراجعًا في مؤشرات الإنتاج والإنفاق بفعل الإغلاق. blank

ربما يعجبك أيضا