بداية قوية لسوق الاكتتابات العامة في الخليج خلال 2022.. ما مداها؟

ولاء عدلان

"إرنست آند يونج": عدد الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجل نموًا 400% على أساس سنوي.


شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الأول من 2022 نشاطًا ملحوظًا في عدد وقيمة صفقات الاكتتابات العامة.

واستحوذت دول مجلس التعاون الخليجي على نصيب الأسد من هذه الصفقات بحصة 14 من أصل 15 اكتتابًا شهدتها المنطقة خلال الربع الأول، بنسبة نمو تجاوزت 366%، لتتفوق بذلك على سوق الاكتتابات العالمية التي سجلت تراجعًا 37%.

زيادة قياسية

ذكر تقرير لشركة “إرنست آند يونج” للاستشارات وأبحاث السوق التي تتخذ من لندن مقرًا لها، أن عدد الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجل نموًا بنحو 400% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2022، محققًا عائدات بقيمة 4 مليارات دولار بنمو قدره 1242% مقارنة بالقيمة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي وحدها شهدت نموًا في عدد الاكتتابات خلال الربع الأول بـ366.7% فسجلت 14 اكتتابا مقابل 3 فقط خلال الربع الأول من 2021، في حين نمت قيمة الاكتتابات بـ1222% إلى 3.9 مليار دولار، مقابل 295 مليون دولار المسجلة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2021.

تباطؤ كبير للسوق العالمية

خالفت سوق الاكتتابات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاتجاه العام في السوق العالمية التي شهدت خلال الربع الأول تباطؤًا كبيرًا، فسجلت 321 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 54.4 مليار دولار، متراجعة بـ37% و51% على الترتيب مقارنة بالربع الأول من 2021، وبحسب تقرير لـ” إرنست آند يونج” بتاريخ 31 مارس يرجع هذا التباطؤ إلى عدة عوامل أهمها تصاعد وتيرة التضخم عالميًّا.

وأوضح التقرير أن سوق الاكتتابات العالمية تأثرت سلبًا خلال الربع الأول بعدة عوامل أهمها ارتفاع التضخم عالميًّا، والارتفاعات المحتملة لأسعار الفائدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، في إشارة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على حركة أسعار السلع والطاقة العالمية، فضلًا عن استمرار ضغوط جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي ومرور سوق الأسهم بموجة تصحيح.

حركة الاكتتابات العامة في الأسواق العالمية 2018-2019 “إيه آند واي”

منطقة واعدة للغاية

قالت “إرنست آند يونج” إنه مع حقيقة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجلت خلال الربع الأول 15 اكتتابًا مقابل 3 فقط خلال فترة المقارنة في 2021، تبدو هذه المنطقة واعدة للغاية رغم الشكوك التي تؤثر في توقعات سوق الاكتتابات العالمية.

وأوضح رئيس العمليات والاستراتيجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الشركة، براد واتسون، أن الارتفاع غير المسبوق في الطروحات العامة بالمنطقة خلال الربع الأول يعكس نشاطًا ملحوظًا، ويعد بفرص جديدة للمستثمرين، وباستمرار للأداء القوي طوال العام، مشيرًا إلى أن صفقات الربع الأول غطت مجالات متعددة شملت التكنولوجيا والمواد الأساسية والصحة والطاقة.

السعودية والإمارات لاعبان أساسيان

قال براد واتسون خلال التقرير إن السوق السعودية للأوراق المالية “تداول” تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالاكتتابات العامة خلال الربع الأول، بحصيلة بلغت 6 اكتتابات أكبرها من حيث القيمة اكتتاب شركة النهدي الطبية التي جمعت نحو 1.4 مليار دولار، مشيرًا إلى أن مؤشر تداول قفز بنحو 16.1% على أساس سنوي خلال الربع الأول.

في حين قفز مؤشر سوق أبوظبي بأكثر من 17.2%، محققًا أفضل أداء بين الأسواق الخليجية خلال الربع الأول، وشهدت السوق أكبر الاكتتابات للربع وهو طرح موانئ أبوظبي الذي جمع نحو 1.1 مليار دولار، وشهدت سوق دبي المالية نموًا بنحو 10.3% وانطلاقة أكبر أكبر اكتتاب على مستوى المنطقة منذ عامين، وهو طرح هيئة كهرباء ومياه دبي الذي انتهى في مطلع إبريل بحصيلة 6.7 مليار دولار.

توقعات إيجابية

توقعت “إرنيست آند يونج” أن تشهد السعودية والإمارات خلال 2022 عامًا قياسيًّا جديدًا على مستوى أسواق الاكتتابات الأولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتشهد منطقة الخليج حاليًّا انتعاشًا في أسواق المال، مستفيدة من عودة قوية للنشاط الاقتصادي مع رفع غالبية القيود المرتبطة بكورونا، وارتفاع أسعار النفط أعلى مستويات الـ100 دولار للبرميل.

وخلال 2021، شهدت منطقة الخليج 20 اكتتابًا أوليًّا مقابل 7 فقط في 2020، واستحوذت السوق السعودية وحدها على 15 اكتتابًا أوليًّا من حصيلة العام الماضي، وجاءت في المرتبة الأولى من حيث عائدات هذه الاكتتابات عند نحو 4.65 مليار دولار، تليها سوق أبوظبي بقيمة 2.63 مليار دولار، وفقًا لـ”الإندبندنت“.

ربما يعجبك أيضا