هل تضحي الهند بالنمو الاقتصادي لاحتواء التضخم؟

ولاء عدلان

محافظ البنك المركزي الهندي اعترف أن المخاطر الصعودية للتضخم تحققت بوتيرة أسرع من المتوقع من حيث التوقيت والحجم.


رفع البنك المركزي الهندي خلال الأسبوع الماضي، أسعار الفائدة للمرة الثانية في شهرين فقط، في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة.

وقرر المركزي الهندي أيضًا رفع توقعاته لمعدلات التضخم للعام المالي 2022/2023 بمقدار 1% إلى 6.7%، بعد أن بلغ مؤشر أسعار المستهلكين أعلى مستوياته في 8 سنوات خلال إبريل الماضي عند 7.79%، على خلفية ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًّا.

محاولة لكبح التضخم

وقال محافظ البنك المركزي الهندي، شاكتيكانتا داس، في خطاب تلفزيوني يوم 8 يونيو الحالي، إن قرار رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 4.9% هدفه كبح التضخم وتخفيف وطأة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن المخاطر الصعودية للتضخم تحققت في وقت أسرع مما كان متوقعًا من حيث التوقيت والحجم، وفق ما نقلت سي إن بي سي الأمريكية.

وأعلنت الهند، اليوم الاثنين 13 يونيو 2022، أن مؤشر أسعار المستهلكين تراجع في مايو الماضي إلى 7.04% من مستوى 7.79% المسجل في إبريل، وسط توقعات بأن يظل التضخم أعلى 7% حتى سبتمبر المقبل، وتواصل معدلات التضخم ارتفاعها منذ بداية العام الحالي أعلى مستهدف البنك المركزي عند 6.7%، وفق شبكة “دي إن إيه” الهندية.

حتمية التشديد النقدي

أقر محافظ المركزي الهندي خلال خطابه بأن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية يفرض تحديات جديدة كل يوم على صناع السياسات، في إشارة إلى مزيد من التشديد النقدي، في المقابل يتوقع بنك “إتش إس بي سي” أن تواصل الهند رفع أسعار الفائدة لتصل إلى 6% بحلول منتصف العام المقبل، صعودًا من مستوى 4.9% الحالي، وفق “بلومبرج“.

وأجبر المسار الصعودي للتضخم الهند على رفع الفائدة أسرع وأعلى من المتوقع، وبحسب كبير الاقتصاديين في بنك “كوتاك ماهيندرا”، لأوباسنا بهاردواج، فإن هذا القرار كان حتميًّا ومن غير المتوقع أن يتوقف البنك المركزي عن رفع الفائدة إلا إذا انخفض التضخم إلى أقل من 6% بحلول الربع الأخير من السنة المالية الحالية التي تنتهي مارس المقبل، وفق “سي إن بي سي”.

مسار التضخم في الهند.. “سي إن بي سي”.

التضحية بالنمو

قال كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “جي بي مورجان”، جهانجير عزيز، في تصريح لـ”سي إن بي سي“، إن الهند تستهدف نمو الاقتصاد خلال العام الحالي 7.2%، وهذا الرقم يتجاهل مخاطر التضخم التي لن تتراجع إلا في حال قرر البنك المركزي التضحية بمستهدف النمو لاحتواء التضخم، في المقابل يتوقع بنك “كوتاك ماهيندرا” أن تصل أسعار الفائدة إلى 6% بنهاية السنة المالية.

واستبعدت كبيرة الاقتصاديين بالهند لدى “إتش إس بي سي”، برانجول بهانداري، في تصريح لـ”بلومبرج“، اليوم الاثنين، أن يتخذ المركزي الهندي نهجًا عدوانيًّا في رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خشية التأثير سلبًا في وتيرة النمو، وقالت: “عندما ترتفع الفائدة أكثر من اللازم، فإنها ستبدأ في الإضرار بالنمو، وهو ما لا يريده المركزي الهندي”.

ضعف الرويبة يزيد مخاطر التضخم

أوضحت برانجول بهانداري أن اقتصاد الهند أظهر منذ بداية 2022 مرونة عالية وقدرة على النمو مدعومًا بطلب محلي قوي، عزّزه رفع غالبية تدابير كورونا، مضيفة “لكن هذا الطلب لن يدوم إلى الأبد، فإذا كان زخم النمو حاليًّا عند مستويات 9% فسيتراجع إلى 5% بحلول نهاية العام، إضافة إلى أن تراجع قيمة الروبية مقابل الدولار يهدد بتغذية موجة التضخم”.

وأضافت أن اليوم شهد تراجع العملة الهندية إلى أقل من مستوى 78 روبية للدولار الواحد، متأثرة بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط التضخمية في الهند، إضافة إلى الضغوط التي تفرضها أسعار النفط المرتفعة باعتبار الهند ثالث أكبر مستورد للنفط عالميًّا، لكنها توقعت أن تمتع الروبية باستقرار نسبي بفعل احتياطيات النقد الأجنبي المرتفعة.

توقعات بتباطؤ النمو

استمرار ارتفاع أسعار النفط والمواد الخام يهدد بإلحاق الضرر بقدرة ثالث أكبر اقتصاد في آسيا على تحقيق مستويات النمو المستهدفة عند 7.2% للعام 2022/2023، وخلال إبريل خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الهند إلى 8.2% من 9%، وفي إشارة على التباطؤ نما الاقتصاد الهندي خلال الربع الأول من 2022 بـ4.1% مقابل 5.4% خلال الربع الأخير من 2021.

وخلال السنة المالية 2021/2022، سجل اقتصاد الهند نموًا 8.7% أقل بنحو 0.2% من هدف الحكومة، وتوقع الخبير الاقتصادي في مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفيَّة العالمية، ديراج نيم، في تصريح لـ”رويترز” الشهر الماضي، أن يدفع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الهند لرفع الفائدة بوتيرة تؤثر سلبًا في معدلات النمو خلال 2022/2023.

ربما يعجبك أيضا