زيارة بيلوسي تفاقم أزمة الرقائق الإلكترونية بين الصين وأمريكا

أحمد أيمن

بالتزامن مع زيارة بيلوسي، ومن أجل الدخول في حرب السيطرة على سوق الرقائق الإلكترونية، وافق الكونجرس الأميركي على البرنامج الفيدرالي التاريخي، الداعم لإمكانات صناعة الرقائق المحلية بمبلغ 52 مليار دولار.


فاقمت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، لتايوان، أزمة صناعة أشباة الموصلات التي تشهد أزمات مستمرة منذ أكثر من عام، بعد انتعاش مبيعات السيارات عقب جائحة كورونا.

وتعد تايوان أكبر مصنع لأشباء الموصلات أو الرقائق الإلكترونية في العالم، بثلثي الإنتاج العالمي من هذه الصناعة، وشهدت أسهم الشركات التي تعتمد في صناعتها على أشباه الموصلات تراجعًا قويًّا عقب أن حطت طائرة بيلوسي في تايوان، بسبب ما سببته الزيارة من احتقان صيني تجاه أمريكا.

زيارة بيلوسي لتايوان

أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، أن زيارتها المثيرة للجدل لتايوان، تظهر التزام واشنطن القوي حيال الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءًا من أراضيها، وفق ما نقلته قناة “سكاي نيوز“، أمس الثلاثاء 2 أغسطس 2022.

وقالت بيلوسي في بيان بعيد وصول طائرتها، إن زيارة وفد الكونجرس لتايوان تكرس التزام أمريكا الثابت بدعم الديموقراطية النابضة في تايوان. وشددت بيلوسي، وهي أرفع مسؤول أمريكي منتخب يزور تايوان في 25 عامًا، على أن زيارتها لا تتعارض بأي طريقة مع السياسات الأمريكية التي تعترف بصين واحدة، ولم تعترف رسميًّا بتايوان كدولة مستقلة.

تراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية

مع الحديث عن هذه الزيارة، تراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، أمس الثلاثاء 2 أغسطس 2022، مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، بحسب “رويترز“.

وفي تايوان، شهدت أسهم الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) و”يونايتد ميركوإلكترونيكس” تراجعًا 2.4% و3% على التوالي، وفق “رويترز”، وانخفضت الأسهم التايوانية 1.6%، مسجلة أكبر انخفاض في 3 أسابيع، في حين أن الأسهم الصينية سجلت أكبر انخفاض لها منذ أكثر من شهرين وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

صناعة الرقائق تدعم اقتصاد تايوان بـ800 مليار دولار

قال كبير مسؤولي الاستثمار في “هاربر أدفيسور”، جاك ديجان، إن أسهم الرقائق معرضة للتراجع بسبب زيارة بيلوسي، وأيضًا الشركات التي تعتمد على صناعة الرقائق.

ويظهر تقرير لموقع “أرقام“، في 26 أغسطس العام الماضي، أن صناعة الرقائق وحدها رفعت الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 50 ضعفًا منذ عام 1973 وحتى 2021. وبفضل شركة صناعة الرقائق التكنولوجية حلت تايوان ضمن أكبر 10 شركات بالعالم، وتضاعف الناتج المحلي للدولة أكثر من 50 ضعفًا ليتراوح من 770 إلى 800 مليار دولار أمريكي.

قانون أمريكي يحد من صناعة الرقائق بالصين

من أجل الدخول في حرب السيطرة على سوق الرقائق الإلكترونية، وافق الكونجرس الأمريكي على البرنامج الفيدرالي التاريخي، الداعم لإمكانات صناعة الرقائق المحلية بـ52 مليار دولار، وهي خطوة تحذير مهمة للغاية، لأنه يلزم الشركات التي تصنع منتجاتها في الولايات المتحدة بعدم زيادة إنتاجها من الرقائق الإلكترونية المتقدمة في الصين، وفق ما نشرته وكالة “بلومبرج” أمس.

blank

وحسب تقرير بلومبرج، سيزيد هذا الشرط المقيد التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين، وسيفاقم تضرر شركات أمثال العملاقتين “إنتل” و”تايوان لصناعة أشباه الموصلات”، التي تحاول بناء أعمال لها في الصين، ويمنع الشركات الحاصلة على تمويل فيدرالي تحديدًا، من التوسع الفعلي في إنتاج الرقائق المتقدمة التي يزيد قطرها على 28 نانومترًا في الصين، أو في الدول المثيرة للقلق مثل روسيا، لمدة 10 سنوات.

الصين: القانون الأمريكي الجديد يقيد الأنشطة الاقتصادية

الصين لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التشريع، وكان لها رد على القانون. وقالت وزارة التجارة الصينية، إن قانون الرقائق الذي أقره الكونجرس الأمريكي، يتضمن أحكامًا تقيد الأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العادية للشركات ذات الصلة في الصين، ما سيؤدي إلى تشويه سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية وتعطيل التجارة الدولية، وفق ما نقلت قناة “العربية” في 31 يوليو 2022.

وأضافت “التجارة” الصينية أن التشريع الأمريكي هو سياسة دعم متباينة نموذجية للصناعة، مع مبالغ ضخمة من الدعم ستقدم لقطاع الرقائق الأمريكي، مضيفة أنه يتعين تنفيذ مشروع القانون الأمريكي وفقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية ذات الصلة ومبادئ الانفتاح والشفافية وعدم التمييز، وذلك للمساعدة في الحفاظ على أمن واستقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية وتجنب التجزئة.

ربما يعجبك أيضا