كيف تفوق الاقتصاد السعودي على توقعات النمو العالمي؟

ولاء عدلان
السعودية

صندوق النقد الدولي: استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية في ضوء رؤية 2030 يساعد السعودية على ضمان انتعاش اقتصادي قوي وشامل.


حقق الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية خلال الربع الثاني من العام الحالي 2022، نموًا بأكثر من 11%، مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2021.

ويأتي  الأداء اللافت للاقتصاد السعودي، بعد أن شهد خلال الربع الأول نموًا بنحو 9.9% على أساس سنوي، وسط توقعات بأن يسجل هذا العام أعلى نسبة نمو بين اقتصادات العالم، متفوقًا على الاقتصادات المتقدمة التي تشهد تصاعدًا لمخاطر الركود التضخمي.

أداء قياسي لاقتصاد المملكة

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، مطلع الأسبوع الحالي، عن نمو الناتج المحلي الإجمالي 11.8% على أساس سنوي، خلال الفترة من إبريل إلى يونيو 2022، مسجلًا أسرع وتيرة نمو منذ 2011، في حين حقق نموًا بنحو 1.8% على أساس فصلي.

وأرجعت الهيئة هذا النمو، في تقريرها الفصلي، إلى ارتفاع الأنشطة النفطية 23.1% على أساس سنوي، والأنشطة غير النفطية 5.4%، وفي تقرير منفصل، ذكرت الهيئة أن الصادرات النفطية للمملكة قفزت خلال مايو الماضي 105.5% على أساس سنوي، إلى نحو 31 مليار دولار، مقابل نمو الصادرات غير النفطية 26.7% إلى 7.4 مليار دولار.

أول فائض مالي منذ 2013

تتجه ميزانية المملكة، هذا العام، لتسجيل أول فائض مالي منذ 2013، بدعم أساسي من ارتفاع أسعار النفط، وبحسب وزارة المالية، يصل هذا الفائض إلى 90 مليار ريال أي نحو 24 مليار دولار، مقارنة مع 85 مليار ريال عجزًا بنهاية 2021، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.

وفي حين تتوقع شركة “تقنيات مكيال” المالية السعودية أن تحقق ميزانية المملكة للعام الحالي فائضًا يتجاوز 66.7 مليار دولار، وخلال الربع الأول من 2022، وحده سجلت ميزانية المملكة فائضًا فصليًّا بنحو 15.3 مليار دولار، وهو أعلى فائض ربع سنوي منذ 2016، وفقًا لـ”ذا ناشيونال” وقناة العربية.

blank

أداء الميزانية السعودية خلال الربع الأول 2022

عوامل تدعم الاقتصاد السعودي

تواصل السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، التعافي بقوة من التباطؤ الناجم عن تداعيات جائحة كورونا، مدعومة بعدة عوامل، أهمها ارتفاع أسعار النفط خلال النصف الأول من العام أعلى مستويات 100 دولار للبرميل بفعل الحرب الروسية الأوكرانية، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

وقال الصندوق، في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، إن استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية في ضوء رؤية 2030، يساعد السعودية على ضمان انتعاش قوي وشامل، فضلًا عن الدعم المقدم من المالية العامة للحفاظ على زخم النمو، ومحدودية تأثر الاقتصاد المحلي بموجة التشديد النقدي العالمية، نتيجة قوة القطاع المصرفي وارتفاع النفط وتوقعات بنمو القطاع غير النفطي 4.2%.

blank

ارتفاع أسعار النفط خلال النصف الأول من العام 2022

ضغوط تضخمية متواضعة

في الوقت الذي تسرع فيه الاقتصادات الكبرى وتيرة رفع أسعار الفائدة، في محاولة لكبح معدلات التضخم التي تشهد صعودًا محمومًا منذ فبراير الماضي، في خطوة ستقوض معدلات النمو، تبدو السعودية في وضع أفضل يسمح لها بالحفاظ على زخم النمو ودعم المستهلكين، فلا تزال معدلات التضخم لديها تحت السيطرة، وسط توقعات بأن تتراوح بين 2.8% و4% خلال 2022.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السعوديين خلال يونيو الماضي 0.2% على أساس شهري، و2.3% على أساس سنوي، في حين سجل التضخم في أمريكا، في الشهر نفسه، أعلى مستوياته منذ أكثر من 40 عامًا عند 9.1%، وفق صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي.

السعودية الأعلى نموًا خلال 2022

توقع صندوق النقد، خلال الأسبوع الماضي، أن تحقق السعودية هذا العام نموًا 7.6% كأعلى نسبة نمو بين اقتصادات العالم، و3.7% خلال 2023، وفي المقابل، خفض الصندوق توقعاته للاقتصاد العالمي متأثرًا باحتمالات تباطؤ النمو في أمريكا والصين ومنطقة اليورو، مشيدًا بقوة اقتصاد المملكة الذي يستهدف ضمن “رؤية 2030” أن يصبح واحدًا من أقوى 15 اقتصادًا عالميًّا.

وتعد تقديرات صندوق النقد أعلى قليلًا من تقديرات الحكومة السعودية لنمو 7.4% هذا العام، وتقديرات مجموعة “أم يو أف جي” المالية اليابانية بنمو في حدود 6.1%، في حين تبدو وكالة موديز أكثر تحفّظًا بتوقعها لنمو بمتوسط 3.9% خلال الفترة من 2022 إلى 2026، وفق “ذا ناشيونال” و”رويترز”.

ربما يعجبك أيضا