الحوار السياسي الكردي.. لماذا الآن؟

ضياء نوح
الحوار السياسي الكردي

يعاني الإقليم من انسداد سياسي تفاقم عقب انتخابات برلمان العراق، أكتوبر 2021، والخلاف حول منصب رئيس الجمهورية.


مهدت زيارة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان برزاني إلى محافظة السليمانية، الأحد 22 مايو 2022، إلى إنهاء الأزمة وتدشين الحوار السياسي الكردي بقيادة الحزب الديمقراطي وغريمه التقليدي حزب الاتحاد الوطني.

وتجمع الحزبين الكرديين الكبيرين علاقات معقدة من التحالف القومي والتناحر السياسي لأكثر من 4 عقود، شكّلت ملامح إقليم كردستان، فهل تنهي مبادرة برزاني الأزمة السياسية في الإقليم؟ وما انعكاساتها على العلاقة ببغداد وطهران؟

الحوار السياسي الكردي.. أرضية مشتركة

زيارة برزاني إلى معقل حزب الاتحاد الوطني، بصحبة رئيسه، بافل طالباني، تأذن بانفراج وشيك للأزمة السياسية في الإقليم، فقد أعلن برزاني عن التوصل إلى أرضية مشتركة مع الاتحاد، وتراجع الحملات الإعلامية بين الجانبين. وذلك خلال حضوره مراسم تخرج الدورة السادسة للضباط والدورة 16 للبيشمركة في كلية قلاجولان العسكرية الثالثة بالسليمانية

وركّز برزاني على أهمية إعادة تنظيم وتوحيد قوات البيشمركة، وإبعادها عن الخلافات الحزبية، وخضوعها لمراقبة برلمان كردستان، لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، ومنع اندلاع المواجهات بين عناصرها، بحسب موقع قناة رووداو الكردية.

قضايا الخلاف

يعاني الإقليم من انسداد سياسي تفاقم عقب انتخابات برلمان العراق، أكتوبر 2021، والخلاف حول منصب رئيس الجمهورية الذي ظل خلال السنوات الماضية تابعًا للاتحاد الوطني، مقابل تفرد الحزب الديمقراطي برئاسة حكومة الإقليم. ويرشح الحزب الديمقراطي وزير داخلية كردستان السابق ريبر أحمد رفضًا لتولي رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح ولاية جديدة.

الخلاف داخل الإقليم يعود إلى تمسك الاتحاد بقيادة رئيسة البرلمان، ريواز فائق، وقوى معارضة بتعديل قانون الانتخاب، وتفعيل مفوضية الانتخابات، ما دفع إلى تعطيل الجلسات خوف استخدام الحزب الديمقراطي أغلبيته البرلمانية (60 مقعدًا من إجمالي 111 مقعدًا) لرفض تمرير ذلك الطلب، علاوة على تردي الأوضاع في السليمانية، ما يهدد بتعطيل انتخابات الإقليم المقررة في أكتوبر المقبل، بحسب موقع ناس نيوز.

انعكاسات الحوار السياسي الكردي في بغداد وطهران

توقع مراقبون أن تكون الأرضية المشتركة التي تحدث عنها رئيس الإقليم تتمثل في توافق الحزبين الكرديين على مرشح توافقي لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة تمهيدية لتسوية سياسية شاملة تنتهي بانتخاب رئيس الحكومة من المكون الشيعي، إلا أن المتحدثة باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، فيان دخيل، أكدت تمسك الحزب بمرشحه للرئاسة ريبر أحمد.

يعزو محللون توقيت لجوء الحزب الديمقراطي إلى الحوار السياسي الكردي، لحسم ملف تصدير النفط والغاز مع السلطات الاتحادية، وتأهب الإقليم لتصدير الغاز إلى أوروبا، ما يثير غضب إيران لتأثيره على توسع إنتاج الأخيرة في السوق الدولية.

حلفاء إيران على خط التوتر

امتد التوتر بين إربيل وطهران إلى الميليشيات الموالية للأخيرة التي اتهمت سلطات الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني، في بيان ما يسمى “الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية”، يوم الاثنين 23 مايو الجاري، بتدريب مجاميع مسلحة برعاية رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

وأضافت الهيئة، التي تضم ميليشيات “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، أنها رصدت “تحركات مشبوهة من أدوات داخلية لعملاء الخارج، هدفها إشاعة الفوضى، والاضطراب، والتخريب، وتمزيق وحدة الشعب العراقي، والنسيج المجتمعي، ببصمات صهيونية واضحة”. وحمّل الحكومة الاتحادية مسؤولية حماية سيادة العراق ووقف الأعمال العدائية بحق كردستان.

وحذر مجلس أمن الإقليم من أن “أي عدوان على إقليم كردستان وهو كيان دستوري سيكون له ثمن باهظ”، بحسب موقع قناة رووداو.

ربما يعجبك أيضا