قرار عزل القضاة يثير أزمة جديدة في تونس.. ماذا يحدث؟

ضياء نوح
عزل القضاة في تونس

طالت الإقالات رئيس مجلس القضاء المنحل يوسف بوزاخر، وقضاة مشرفين على ملف الاغتيالات السياسية عام 2013.


اتخذت معركة الرئيس التونسي، قيس سعيّد، لتطهير القضاء بُعدًا جديدًا بعد إعلانه، مساء الأربعاء الماضي 1 يونيو 2022، عزل قضاة بتهمة التواطؤ وموالاة الأحزاب، وتعهد بمساءلتهم قضائيًّا.

تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات بحق القضاء على خلفية الأزمات الكبرى التي عاشتها البلاد في الحقبة الماضية، وما يراه الرئيس تعطيلًا لسير العدالة في قضية الاغتيالات، أحدثت جدلًا واسعًا، وقوبلت بانتقادات داخليًّا وخارجيًّا.

عزل القضاة

الرئيس التونسي أقال 57 قاضيًا على وقع اتهامات بالفساد والتستر على متهمين في قضايا إرهاب. وطالت الإقالات رئيس مجلس القضاء المنحل، يوسف بوزاخر، وقضاة مشرفين على ملف الاغتيالات السياسية عام 2013، والقاضي البشير العكرمي، المتهم بإخفاء ملفات قضايا إرهابية.

هذا بالإضافة إلى قضاة متهمين بالفساد والتحرش الجنسي والموالاة للأحزاب السياسية، وذلك بعد أن أكد سعيّد، خلال اجتماع وزاري أنه سيتخذ قرارًا سياسيًّا بتطهير القضاء، لكن هذه الخطوة الجديدة لاقت رفضًا واستنكارًا شديدين من المعارضين لتوجهات رئيس الجمهورية، حسب صحيفة الشرق الأوسط.

بداية المواجهة

بدأت المواجهة بين سعيّد والقضاة في إبريل 2021، بعدما اتهم القضاء بالانحياز إلى حركة النهضة وإخفاء أدلة ومؤيدات داخل المحاكم، مشددًا على أن “الحصانة لن تحول دون المساءلة، ولا يمكن أن تكون عقبة أمام الإفلات من العقاب”. وكان سعيّد قد حل، في 6 فبراير 2022، “المجلس الأعلى للقضاء”، وعوَّضه بمجلس مؤقت، هذه الخطوة قال عنها معارضوه، إنها تهدف إلى وضع يده على السلطة القضائية.

وتأتي هذه الخطوة تزامنًا مع الذكرى الـ9 لاغتيال المعارض اليساري البارز، شكري بلعيد، الذي لا تزال قضيته تُنظر أمام المحاكم وسط اتهامات من هيئة الدفاع بتسييس القضاء واختراقه من حركة النهضة وجهازها السري المتهم الأول في الاغتيال، وفق مركز الإمارات للسياسات.

سعيّد يوحّد المعارضين

مركز الإمارات للسياسات، قال إن خطة سعيّد لإعادة هندسة المشهد القضائي تعني السيطرة على مفاصل الدولة وتفكيك منظومة الحكم السابقة، وإبعاد معارضيه عن آخر جهاز بالدولة، يمكن أن يحبط مشروعه السياسي. ورأى المركز أن خطة سعيّد لإصلاح القضاء سوف تعزز من تصعيد خطاب حركة النهضة وتدفع نحو توحيد المعارضين للرئيس في جبهة موحدة.

هذه الجبهة ترى قرارات الرئيس التونسي، استبدادًا وتجميعًا للسلطات في قبضته، وتعسفية، فضلًا عن أنها تصفية حسابات، حسب مركز الإمارات للسياسات، ذلك أن المساس بالسلطة القضائية من شأنه أن يجعل من التيارات المناوئة للرئيس مجتمعة على كلمة واحدة، فالقضاء حصن لكل من يلوذ به.

ردود فعل رافضة

شدّدت جمعيات ومنظمات وشخصيات تونسية، في بيان، أول أمس الجمعة، على أهمية إصلاح القضاء في إطار دولة القانون، ورأوا أن قرار سعيّد هو “مواصلة لنهج الاستبداد بالسلطة والانفراد بها”، وأنه توجه خطير نحو الديكتاتورية بكامل تجلياتها، بحسب صحيفة الجريدة التونسية.

وأعلنت جمعية القضاة التونسيين، برئاسة يوسف بوزاخر، في اجتماعها الطارئ، أمس السبت 4 يونيو 2022، توجُّه القضاة المعزولين لمقاضاة الرئيس التونسي، مشيرةً إلى تضامن الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الشبكة الأورومتوسطية للحقوق واللجنة الدولية للحقوقيين.

تدخل فظ.. وتقويض للمؤسسات الديمقراطية

أحزاب وقوى سياسية، على رأسها “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة، رفضت عزل القضاة ورأته تدخلًا فظًّا، متهمةً الرئيس بمنح نفسه سلطة إقالة القضاة بمجرد الشبهة ودون الحق في الاعتراض.

وقال الأمين العام لحزب “التيار الديمقراطي” المعارض، غازي الشواشي، إن القرارات “تصفية حسابات ضد قضاة”، ورأتها “مبادرة مواطنون ضد الانقلاب” إنهاء لمبدأ الفصل بين السلطات، وفق صحيفة الشرق الأوسط.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن “إقالة القضاة وتحوير القواعد التي تحكم المجلس الأعلى المؤقت للقضاء تقوض المؤسسات الديمقراطية بتونس”. وحث برايس الحكومة التونسية على انتهاج أجندة إصلاح شفافة، يشترك فيها المجتمع المدني والطيف السياسي الواسع في تونس، بحسب موقع السفارة الأمريكية بتونس.

ربما يعجبك أيضا