في ذكرى اغتياله.. مَن هو نزار بنات؟

ضياء نوح
نزار بنات

أطلقت السلطة الفلسطينية سراح عناصر الأمن الوقائي المتهمين بقتل الناشط المعارض نزار بنات، أمس الأربعاء 22 يونيو 2022.

وأثار خروج المتهمين لغطًا في فلسطين، ففي حين قالت السلطة الفلسطينية، عندما اعتقلته، في يونيو 2021 إن بنات تدهورت صحته عقب اعتقاله، اتهمت العائلة عناصر الأمن الوقائي بتعذيبه وتعريضه للضرب المبرح حتى وفاته.

من هو نزار بنات؟

وُلد نزار بنات في بلدة دورا بالخليل 28 أغسطس 1978، وبدأ تعليمه الابتدائي بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، قبل أن يكمل تعليمه من الصف الرابع الابتدائي حتى الشهادة الثانوية في مدينة السلطة الأردنية، وحصل على بكالوريوس اللغة العربية من كلية الآداب في الجامعة الأردنية عام 2001، حسب فيديو تعريفي لبنات.

وقد استقر بنات في بلدة دورا جنوب الخليل، وعمل أستاذًا في مدرسة مخيم العروب التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالإضافة إلى أنه عمل بالنجارة وتصميم الديكور، حسب مركز رؤية للتنمية السياسية.

نشاطه السياسي

نشاط نزار بنات في العمل السياسي والوطني الفلسطيني، بدأ من المرحلة الجامعية، ولطبيعة الظرف الراهن الذي يعيشه الفلسطينيون، منذ احتلال أرضهم عام 1948 وحتى الآن، انخرط في رابطة أبناء فلسطين الطلابية، وترقى فيها حتى تولى قيادتها، وانضم مبكرًا إلى حركة فتح.

وقد تأثر بنات بالفكر القومي والعروبي، فصبغ فكره السياسي، ودعم كل أنماط وطرق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لتحرير فلسطين التاريخية، رافعًا شعار “مؤمن بفلسطين محررة من النهر إلى البحر”، والذي زين وصف صفحته على فيسبوك.

الصدام مع السلطة

بنات اشتهر بمعارضته للسلطة الفلسطينية وحديثه الساخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن ملفات الفساد المالي والإداري داخل أروقة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الحاكمة، وقد طالت انتقاداته الجهاز القضائي أيضًا.

وخضع بنات للاعتقال من أجهزة الأمن الفلسطينية 8 مرات، وفي يونيو 2013 تسببت مشادة بينه وبين وزير الاقتصاد وقتها جواد ناجي، خلال فعاليات المؤتمر الوطني الرابع لمقاطعة “إسرائيل” في اعتداء مرافقي الوزير عليه بالضرب، حسب شبكة قدس الإخبارية.

نزار بنات يخاطب الاتحاد الأوروبي

ترشح بنات عن قائمة الحرية والكرامة في الانتخابات التشريعية، التي ألغت السلطة في العام الماضي 2021، بسبب رفض دولة الاحتلال الإسرائيلي إجراء الاقتراع في القدس. ورفض نزار تلك الخطوة ووجَّه بيانًا مع زميله في القائمة أمجد شهاب إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد طالب، هو وزميله، في البيان، بوقف الدعم المالي عن السلطة الفلسكينية القائمة، وهو الأمر الذي رآه مناصرو السلطة وأعضاء حركة فتح استقواءً بالاتحاد الأوروبي، ما يجعل للغرب ذريعة في التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.

رسائل نارية ومقتل نزار

انتقد نزار بنات صفقة لقاحات فيروس كورونا واصفًا إياها بأنها شارفت على انتهاء صلاحيتها بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، وقال إن “قيادة السلطة مرتزقة وتتاجر في كل شيء على حساب القضية”. ومطلع مايو 2021، تعرض منزل بنات لإطلاق رصاص وقنابل صوت وغاز، واتهم حينها السلطة بالتستر على الحادثة.

واقتحم نحو 20 عنصرًا من الأمن الوقائي والمخابرات منزل بنات في الساعة 3:30 فجر يوم الخميس 24 يونيو 2021، لتعلن السلطة وفاته خلال ساعات من الاعتقال. وقالت السلطة الفلسطينية حينها، إن بنات تدهورت صحته عقب اعتقاله، لكن عائلته اتهمت عناصر الأمن الوقائي بتعذيبه وتعريضه للضرب المبرح حتى وفاته.

مواقف جدلية

مواقف نزار بنات من القضايا العربية والإقليمية كانت موضع جدل كبير، والتي انطلقت من مركزية القضية الفلسطينية مرورًا بتأييد دولة إيران وميليشياتها المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، بدعوى دفاعها عن القضية وعدائها لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأما عن موقف نزار بنات من النظام السوري الحالي بقيادة الرئيس بشار الأسد، فقد تعدى حد الدفاع عن دمشق وحضورها في المشهد العربي، إلى مرحلة وصل فيها إلى أنه تشفى في مأساة السوريين خلال الحرب الأهلية.

ربما يعجبك أيضا