التوافق السياسي يعزز تطور العلاقات الجزائرية التركية

ضياء نوح
العلاقات الجزائرية التركية

الرسالة الأبرز في العلاقات الجزائرية التركية، هي دعم أنقرة للجزائر، وانتزاع تركيا صفة الشريك الاستراتيجي الأهم للجزائر من فرنسا.


على وقع تباعد المواقف مع فرنسا في القضايا الثنائية، تتقدم الجزائر بثبات نحو استبدال أنقرة، مكان التحالف الاستراتيجي مع باريس.

الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، زار أنقرة في 15 مايو 2022، واتفق البلدان على مضاعفة حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، بناء على التوافق السياسي الذي يسمح لتركيا بتعظيم نفوذها في غرب وشمال إفريقيا.. فماذا حمل هذا التقارب بين البلدين أيضًا؟

تطور سريع للعلاقات الاقتصادية

كشف تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الشهر الماضي، نشرته قبل يوم من زيارة تبون لتركيا، عن ارتفاع عدد الشركات التركية العاملة في البلاد من 7 شركات فقط عام 2000، إلى مستوى ألف و400 مؤسسة وشركة عام 2022، بحجم تبادل تجاري يبلغ 5 مليارات دولار، واحتلت المرتبة الأولى إفريقيًّا والسابعة عالميًّا في حجم تلقي الاستثمارات التركية بقيمة 20 مليار دولار، توفر 30 ألف فرصة عمل.

وتصدر الجزائر إلى تركيا الغاز المسال والبترول، وتستورد مركبات النقل وقطع الغيار والحبوب وتكنولوجيا الاتصال والنقل البحري والجوي والملابس والمنسوجات القطنية وصناعة الحديد والصلب. ويعد مشروع توسيالي بوهران لصناعة الحديد والصلب، دليلًا على رغبة البلدين في تعميق التعاون الصناعي والشراكة الاستراتيجية.

زيارة تبون تعزز الشراكة الاستراتيجية

على هامش الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، خلال زيارة الرئيس تبون لتركيا، وقع البلدان 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتضمنت التعاون في مجالات التعليم والبنية التحتية والبيئة والتعدين والخدمات الاجتماعية والعلوم والتكنولوجيا، بحسب الشروق الجزائرية.

وقال الرئيس الجزائري، خلال الزيارة، إن البلدين يسيران نحو توقيع اتفاقات استراتيجية وفتح المجال للشراكة والاستثمار في عدة مجالات، من بينها الصناعات العسكرية والبحرية والثقيلة، في حين قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن البلدين يطمحان إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري، ليصل إلى 10 مليارات دولار سنويًّا.

الجزائر بوابة اقتصادية للساحل

حرص أردوغان على تعميق العلاقات مع الجزائر منذ عام 2006، عبر توقيع اتفاقية صداقة وتعاون لدفع العلاقات الثنائية، وخلال العامين الماضيين أجرى الرئيس التركي زيارات متعاقبة للجزائر منها أول زيارة لرئيس دولة عقب انتخاب تبون 2019.

وفي يناير 2020 عقب التدخل العسكري التركي في ليبيا، أعلن أن الجزائر هي أهم بوابة لبلاده إلى المغرب العربي وإفريقيا. وحسب دراسة للمعهد الألماني للشؤون الأمنية والدولية، تسعى تركيا إلى بناء قاعدة صناعية في الجزائر، تشمل قطاعي الحديد والصلب والمنسوجات والملابس، كمنطلق لمنتجاتها إلى الأسواق الإفريقية.

دعم أنقرة للجزائر

تشترك سوناطراك الجزائرية ورنيسانس التركية في مجال الصناعات البتروكيماوية لإنتاج البروبيلان والبوليبروبيلان، في منافسة مشروع مماثل بين سوناطراك وتوتال الفرنسية الموقّع عام 2018، قبل مجيء تبون إلى السلطة.

الرسالة الأبرز في علاقات البلدين، هي دعم أنقرة للجزائر في تطوير سلسلة القيمة للصناعة الوطنية في قطاعات حيوية، خاصة القطاع النفطي، وانتزاع تركيا صفة الشريك الاستراتيجي الأهم للجزائر وليس فرنسا، في تحول لافت شدد عليه حديث الرئيس تبون مع صحيفة لوبوان الفرنسية.

شراكة سياسية واستراتيجية 

التوافق بين البلدين في الملفات الإقليمية خلق محورًا جزائريًّا-تركيًّا في شمال وغرب إفريقيا، لتراجع فعالية الوجود الفرنسي في منطقة الساحل. وذلك التوجه عزّزه تدخل تركيا في ليبيا، واتفاقها على إنشاء قاعدة برية وجوية في النيجر، حسب مركز تريندز للبحوث والاستشارات.

وتسعى أنقرة لتوسيع نفوذها في منطقة الساحل الإفريقي على حساب فرنسا، وتستغل الرفض الشعبي لوجود باريس العسكري كقوة استعمارية سابقة، فضلًا عن الخلافات الأخيرة مع الجزائر حول التعامل مع أزمة مالي والتعاون مع الإرهابيين لإطلاق سراح مواطنيها الرهائن.

ربما يعجبك أيضا