تمديد الهدنة في اليمن.. هل يمهد لحل سياسي شامل؟

ضياء نوح
هانز جروندبرج يعلن تمديد الهدنة في اليمن

الحسم العسكري لم يعد واردًا لكلا الطرفين ومن ثم فإن نافذة الحل السياسي لا تزال مطروحة من واقع مشاورات الرياض


أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز جروندبرج، أمس الثلاثاء 2 أغسطس 2022، موافقة الأطراف على تمديد الهدنة لشهرين إضافيين.

وبينما يعول جروندبرج على الهدنة لإنهاء الحرب وتحويلها إلى سلام دائم، تشي المعارك المتفرقة ومواصلة حصار تعز بصعوبة المرحلة المقبلة وسط جمود مسار التفاوض، وارتباط التهدئة بضغوط إقليمية ودولية، والالتزام الهش لإيران الداعم الرئيس للحوثيين في هذا الصدد.

تمديد الهدنة لشهرين

قال هانز جروندبرج، إن مجلس القيادة الرئاسي وقيادة ميليشيا الحوثي اتفقا على تمديد الهدنة، والالتزام بتكثيف المفاوضات للوصول إلى اتفاق هدنة موسع يشمل الاتفاق على “آلية صرف شفافة وفعالة لسداد رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين المدنيين” وفتح طرق تعز والمحافظات الأخرى المحاصرة، وزيادة وجهات السفر من وإلى مطار صنعاء، حسب ما نقلت قناة “سكاي نيوز عربية”.

وكشف موقع قناة “الشرق” للأخبار، عن دور الوفد العُماني الذي التقى في صنعاء، مطلع الأسبوع، قادة ميليشيا الحوثي، لإقناعهم بتمديد الهدنة 6 أشهر، إلا أن الجماعة اشترطت تحقيق مطالبها (فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة كليًّا، وصرف رواتب كل موظفي البلاد) لتمديد الهدنة، لكن عدم تجاوز مرحلة بناء الثقة بين الأطراف، حال دون تحقيق اتفاق طويل الأمد نسبيًّا، حسب “مركز الإمارات للسياسات“.

الولايات المتحدة تشكر قيادتي السعودية وعُمان

لاقى تمديد الهدنة ترحيبًا من الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي وجه الشكر للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على التزامهما بدعم الهدنة الإنسانية وتهدئة الأوضاع في اليمن، وأعرب بايدن عن تقديره لدور سلطان عُمان السلطان هيثم بن طارق، في الوساطة بين الفرقاء اليمنيين.

بايدن شدد على الحاجة إلى مواقف يمنية بناءة من كلا الطرفين، تشمل حرية الحركة بين المحافظات اليمنية وصرف الرواتب، تمهيدًا لحل يمني يمني للأزمة، حسب بيان من البيت الأبيض أمس.

قضايا إنسانية ضاغطة

ملف إنهاء حصار تعز وفتح الطرق والمعابر بين محافظات شمال وجنوب البلاد، يتصدر أولويات مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بعد جولات تفاوضية عدة بين فريقي فتح الطرق في عمّان لم تنجح في تحقيق الانفراجة المأمولة.

ويقول المبعوث الأممي إن الهدنة حققت هدوءًا نسبيًّا في اليمن، وحفظت آلاف الأرواح، بعدما تسبب الصراع الدائر عقب الانقلاب الحوثي في وفاة أكثر من 160 ألف يمني، ومعاناة نحو 19 مليون حالة انعدام الأمن الغذائي.

خروقات متعددة للهدنة

سادت حالة من الهدوء النسبي أجواء اليمن خلال فترة الهدنة، مع تراجع ملحوظ في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة خارجيًّا وداخليًّا، إلا أن الحوثيين استمروا في خرق بنود الهدنة من خلال الهجوم بالصواريخ الموجهة على قرية خبزة بمحافظة البيضاء في 19 يوليو 2022، ما تسبب في مقتل وإصابة 17 مدنيًّا، حسب موقع قناة “العربية”.

وأحصى المركز الإعلامي للجيش اليمني، على مدار شهور، عشرات الخروقات الحوثية اليومية للهدنة، من خلال استهداف مواقع الجيش، والمقاومة بإطلاق النار أو القصف المدفعي أو الهجوم بالطائرات المسيرة المفخخة.

هل تتحول الهدنة إلى سلام دائم؟

يرى الخبير بمركز “الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية” أحمد عليبة، صعوبة تحول الهدنة إلى سلام دائم أو اتفاق سياسي شامل، لأن أهداف الطرفين من التفاوض تتفاوت بين حكومة شرعية تسعى لاستعادة سلطتها على كامل اليمن، وجماعة مهيمنة على العاصمة وساعية لتكريس سلطة الأمر الواقع عبر توسيع مجال الحركة الجوية في مطار صنعاء، وتشغيل ميناء الحديدة بطاقته القصوى.

ويوضح عليبة أن الحسم العسكري لم يعد واردًا لكلا الطرفين، ومن ثم فإن نافذة الحل السياسي لا تزال مطروحة من واقع مشاورات الرياض، وموقف مجلس التعاون الداعي لانخراط الحوثيين في إطار المشروع الوطني اليمني، والتزام الجماعة بفك الارتباط مع المشروع الإيراني، وعدم تهديد دول الجوار في الخليج العربي.

ربما يعجبك أيضا