سياسة

المحامي الدولي «بول تويد» يكشف أسرار قضايا التشهير وموقفه من وسائل التواصل الاجتماعي

ترجمة – بسام عباس

في حوار له مع صحفية “ذا كورنسي نيوز”، تحدث المحامي الدولي الشهير بول تويد عن خلفيته، وكيف انتهى به الحال إلى العمل كواحد من أبرز محامي قضايا التشهير على مستوى العالم.. وتحدث أيضًا عن المشهد القانوني، وكيف أن العديد من القضايا الجديدة التي تولاها كانت ضد عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي.

بول تويد هو أحد أبرز المحامين الدوليين في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنه أشهر محامٍ لنجوم هوليوود، ورجال الأعمال الأيرلنديين، وحتى العائلة المالكة البريطانية.    

كما كان تويد أيضاً من بين العديد من العملاء الأوفياء في مختلف أنحاء النخبة من رجال الأعمال في أيرلندا والمملكة المتحدة،  

كما تناول تمثيله القانوني للممثل العالمي جوني ديب في قضيته ضد صحيفة “صن” البريطانية.

وأوضح أنه يمثل دور النشر والمذيعين، مؤكدًا أن المحامي النموذجي، يناضل من أجل أي عميل مهما كان.

وأوضح أنه عمل محاميًا لكل من هاريسون فورد  وجنيفير لوبيز ولويس والش  وليام نيسون، كما مثل أيضًا مايكل أوليري.  

وتحدث عن لقائه مع الأمير أندرو، وأنه كان من أوائل الأشخاص الذين التقوا به بعد فضيحة صداقته مع الشاذ الجنسي للأطفال جيفري إبستين. موضحًا أن المقابلة كانت بصفة شخصية. وأنه عمل مثَّل زوجته السابقة (سارة فيرجسون) في العديد من القضايا، وما زال يمثلها، وقد شارك في دعوى قضائية نيابة عنها ، في كل من لندن ودبلن. ولكن فيما يتعلق بالأمير أندرو، فقد كانت مجرد مقابلة شخصية   

كما أكد أنه يمثل الجميع دون أي توجه سياسي أو ديني سواء كانوا مؤيدين للحكومة، أو جمهوريين، أو حزب “فيانا فيل”، أو حزب “فاين جايل”، أو الحزب الاتحادي الديمقراطي أو الحزب الاشتراكي العمالي أو الشين فين

وأنه يجب أن يكون محايدًا تمامًا؛ لأن حيادتي واستقلاليتي أمران حاسمان، ليس فقط بالنسبة لي ولكن لعملائي، إذ يجب أن يشعر العملاء بالراحة لديه.

وحول ما إذا كان يطلب منه اتخاذ قرارات إدارية بدلاً من التعامل مع المشكلات القانونية البحتة. وهل هذا صحيح من الناحية القانونية؟ وما مدى أخلاقية ذلك؟

أوضح تويد أن عليه أن يكون حذرًا، خاصة وأنه يخضع لقانون جمهورية أيرلندا، وأيرلندا الشمالية، وإنجلترا وويلز، ولكل منها معاييرها المختلفة. لافتًا إلى أنه من الممكن أن يكون هناك معيارًا أكثر مرونة تسمح به هيئة تنظيم المحامين في لندن أكثر من المعايير الصارمة جدًا الموجودة في دبلن. وذلك لأنه وقبل كل شيء موظف من طرف المحكمة، قبل أن يكون محاميًّا، وأنه يجب أن يتصرف كما لو أنه يمثل للمحكمة.

وأكد أن تحقيق العدالة أهم من تحقيق شيء ما لبعض من يتولى قضاياهم، لأنه نهج أخلاقي يجب اتباعه. وأنه يجب أن يكون مستعدًا لرفض الكثير من القضايا، مهما كان نوع العميل، لافتًا إلى أنه ربما يرفض ثمانية من أصل عشرة استفسارات تصل إلى مكاتبه في بلفاست أو دبلن أو لندن، وذلك لأسباب مختلفة. الآن، وهي ليست أسبابًا أخلاقية فقط، بل لأي أسباب غير مناسبة، ومن الممكن أن يرفضها لأنه يشعر أنه لا يستطيع التعامل معها، أو أنها لن تتناسب مع ما يستطيع القيام به، أو أنه ربما لا يربحها.

وأضاف أنه ينظر إلى الأمر من ناحية ما إذا كان للقضية ميزة، وأن الأمر لا يتعلق بما إذا كان بإمكانه الفوز بها أم لا، بل ما إذا شعر أن لها ميزة فيها، وأنه يأخذ كل هذه العوامل في الاعتبار.

وأوضح أن الخسارة الأكبر، أن معظم العملاء لا يمكنهم رفع دعوى في الولايات المتحدة. لكن الرئيس أوباما أقر قانون حرية التعبير في عام 2010 والذي أدى بشكل أساسي إلى منع المواطنين الأمريكيين من مقاضاة الشركات الأمريكية أو المواطنين الأمريكيين خارج الولايات المتحدة. لذا، فإن ذلك يوقف فعليًا ما يمكن أن نطلق عليه سياحة التشهير.

وأن المحكمة الأيرلندية لن تكون أكثر تعاطفًا من محكمة في الولايات المتحدة، لكن القانون سيكون أكثر ملاءمة في أيرلندا مما سيكون عليه الحال في الولايات المتحدة على المدى الطويل.

وأكد أنه يحاول حماية وسائل الإعلام المطبوعة لأنه قرأ الكثير من الصحف أكثر من أي شخص آخر، لذلك يحاول حمايتهم، مشددًا على أن المشاكل الرئيسية التي نواجهها في الوقت الحالي هي مع شركات فيسبوك وتويتر وجوجل وأمازون التي قررت إنشاء عملياتها الأوروبية هنا.

وحول رأيه في رفض عميل محتمل، ومعاييره للموافقة على تمثيل أحدهم، قال إن المعيار الأساسي هو ما إذا كانت هناك ميزة في القضية. لافتًا إلى أن الناس يعتقدون أنهم إذا ما نشر شخصًا ما عنهم أمرًا غير صحيح، فقد تعرضوا للتشهير.

وأوضح أنه يحاول الحصول على براءة العميل بدلاً من المكافأة المالية، لافتًا إلى أنه يتولى العديد من قضايا الفقراء والطبقة العاملة، وهو يتولاها مجانًا من أجل ضحايا العنف المنزلي، وضحايا الاغتصاب.

وأضاف أنه يعمل أيضًا مع الصحفيين من غير الأثرياء بشكل طبيعي. ويعتقد أنه يمثل المزيد من الصحفيين أكثر من أي شخص آخر في المملكة المتحدة وأيرلندا. كما أنه أيضًا يمثل السياسيين ويعمل أيضًا للمحامين.

وأوضح أنه يعتقد أن وسائل الإعلام المطبوعة بحاجة إلى الحماية بشكل خاص في الوقت الحالي. وكما يكرر دائمًا فهو يعتقد أن فيسبوك وتويتر وسائل التواصل الاجتماعي تمثل أكبر تهديد منفرد.

وقال إنه يوصي في قضايا الشهير أن يذهب إلى محقق شكاوى الصحافة، فهم -برأيه- مستقلون وغير متحيزين، كما أنهم أيضًا على استعداد لاتخاذ قرارات صعبة، كما فعلوا مع العديد من عملائه، إذ اتخذوا القرار الصحيح، مؤكدًا أن الأمر يتطلب القليل من الشجاعة التي ربما لم تكن موجودة في مواقف أخرى.

 وذكر مثالا لقضية قال إنه تعامل معها وهي أن شخصًا ما كان على وشك توقيع صفقة فيلم كبيرة مع شركة يونيفرسال استديو، إلا أن اخبارًا ملفقة وكاذبة نشرت على موقع فيسبوك وفشل الموقع في إزالتها، وكانت قيمة هذا العقد قد وصلت إلى 10 ملايين، وأن ما كان يهمه هو الضرر العام الفعلي، والضرر الذي لحق بسمعة موكله الفعلية.

 وأضاف أن فيسبوك يسحب جميع الإعلانات من وسائل الإعلام التقليدية، وأن مثل هذه المواقع تستخدم الصحافة الاستقصائية دون دفع ثمنها

وذكر مثالاً لقضية شارك فيها ومنحته أكبر قدر من الرضا المهني والشخصين وهي قضية “بي جي إيستوود” و “باري ماكجيجان” لأن الجميع اعتقد أنه سيخسرها. وكانت القضية من “باري ماكجيجان” الملاكم ضد “بارني ايستوود” مديره المروج. واستغرقت القضية خمسة أسابيع، وأتيح للطرف الآخر جميع الفرصة لحل القضية وديًّا ولكنهم رفضوا. وقال إنه عمل على القضية طوال خمسة أسابيع ونصف ليل نهار، فقد كانت لديه ثقة تامة في القضية،  وكانت أكبر  قضية تشهير في التاريخ القانوني لأيرلندا الشمالية، إن لم يكن التاريخ القانوني الأيرلندي، فقد بلغت قيمة التعويض  450 ألف دولار وكان ذلك في عام 1992.

اتخاذ موقف على منصات التواصل الاجتماعي والسياحة الضريبية

وحول وسائل التواصل الاجتماعي. قال إن هذه الشركات زعمت أنها مجرد منصة، وأنها ليست دور نشر. ومع ذلك، فإنه إذا كتب شخص ما خطابًا تشهيريًا وتم نشره في إحدى الصحف، فإن تلك الصحيفة مسؤولة عن محتوى تلك الرسالة. إذن، لماذا لا يكون الفيسبوك مسؤولاً عن المنشور التشهيري؟ إن هذه المواقع تسهل، إنها تفعل بالضبط ما تفعله الصحف.

وأوضح أنه يمكنك مقاضاة الشخص الذي كتب المنشور بدلاً من مقاضاة موقع التواصل، ولكن خلاصة القول هي أن الشخص الذي ينشرها ينشرها على فيسبوك أو تويتر ليحصل على انتشار عالمي. إن مواقع التواصل الاجتماعي تسحب جميع الإعلانات من وسائل الإعلام التقليدية، وتنشر الصحافة الاستقصائية دون أن تدفع ثمنها لوسائل الإعلام التقليدية.

وأضاف أن أكثر من 80% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و23 عامًا في الولايات المتحدة يحصلون على الأخبار من الفيسبوك. ومن هذه القوة تأتي المسؤولية. فهذه المواقع تختبئ في الوقت الحالي وراء قانون التجارة الإلكترونية الذي يقول إن ذلك يمنحهم الحماية المطلقة. وأكد أنه يعارض ذلك تمامًا، ذلك أن وسائل الإعلام التقليدية تتراجع وتحترق بالكامل أمام مواقع التواصل الاجتماعي تلك..

وأشار إلى أنه كتب إلى وزير العدل وإلى مختلف الوزراء الآخرين الذين يفترض أنهم مسؤولون عن حفظ الأمن، بخصوص هذا الأمر، ولم يتلق أي رد موضوعي على الإطلاق. ويبدو أنه لا يوجد أحد مهتم باتخاذ إجراء. ونفس الشيء في لندن.

وحذر من أن الوظائف في وسائل الإعلام التقليدية ووظائف الصحفيين العاملين في الصحف أصبحت على المحك

وقال إن هذه المواقع تدفع الكثير من الضرائب، وقد استثمرت كل هذه الأموال في أيرلندا. وقال إن هذه تسمى “سياحة ضريبية”.  وهي أهم بكثير من سياحة التشهير، فهي مربحة أكثر عندما نتحدث عن المال.

وأضاف أنه يوافق على النهج الفرنسي، حيث طالب الرئيس الفرنسي ماكرون فرض ضرائب على الشركات بنفس الطريقة، وكذلك الأستراليين، لأن الأستراليين حاولوا القيام بذلك. ولكن شركة جوجل بدلاً من محاولة لاتفاق حول هذا الأمر، وضعت كل أموالها في حملة إعلامية لمواجهة فرض الضرائب. وبالطريقة نفسها التي فعلها  فيسبوك بعد فضيحة “كامبريدج أناليتكا” ، لافتًا إلى أن غرامة قدرها 5 مليارات دولار على فيسبوك لا تساوي شيئًا فهي لم تتجاوز  0.01٪ أو ما شابه.

وأكد أنه لا يوجد رادع حقيقي ما لم يكن هناك تنظيم حيث توجد عقوبة فعالة أو حافز لهم للقيام بذلك.

وأضاف أنه لا يستخدم الفيسبوك ولكنه يستخدم تويتر وجوجل. فهي تقدم خدمة جيدة للجمهور.

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى