التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

سينما المرأة.. الحياة ليست وردية لكنكِ ستنجحين

أماني ربيع

تمتلك المرأة عادة مشاعر مرهفة، تجعلها أكثر عرضة للاكتئاب والإحباط، وفي نفس الوقت فإن الأشياء الصغيرة قادرة على تغيير مزاجها للأفضل مثل وردة أو قالب من الشيكولاتة أو رسالة رقيقة، أو ربما فيلم جميل يمنحها فرصة للهروب من مشاكلها الخاصة وقد يمنحها تصورا للحل أيضا.

ونخطئ عندما نظن أن الأفلام التي تهم المرأة هي فقط من النوع الرومانسي بالمعنى التقليدي، وحتى في هذه الأفلام لم تعد المرأة مجرد مفعول به ينتظر بادرة الرجل أو الحب وحده محور حياتها، فللنساء حياتهن الخاصة بعيدة عن الرجل، لذا فأفلام المرأة هي أفلام عن الحياة، عن الوجع، عن التحدي، عن القدرة على إثبات الذات وسط مجتمع معادٍ، من كوكو شانيل رائدة الموضة، التي حررت أجساد النساء من طبقات القماش والمشدات التي تعيق حريتهن في الحركة، إلى إيرين بروكوفيتش الأم المفلسة، التي آمنت بذكائها وحدسها، لتربح قضية تعويضات كبرى حولتها إلى بطلة مشهورة، وغيرها أفلام كثيرة امتزج فيها الواقع بالخيال في توليفة ممتعة، تمنح المرأة في يومها العالمي الطاقة لمواجهة الواقع، فيما يشبه روشتة للنجاح لكنها تنبهك مسبقا إلى أن الأمور ليست سهلة أو وردية لكنكِ حتما ستصلين إلى هدفكِ.

Coco Before Chanel

شانيل هذا الاسم الكبير في عالم الأناقة والموضة، ملامحها الصارمة، شخصيتها القوية، ورغبتها في التغيير كانوا سلاحها ضد مجتمع بأفكار بالية، كانت شانيل دائما تعتبر ملابس المرأة أكثر من مجرد قماش جميل يغطي الجسد، وأن الفستان يعبر بالضرورة عن شخصية صاحبته.

في ذلك الوقت، كانت النساء حبيسات مشدات الصدور الضيقة، وطبقات القماش الكثيفة، التي تعوق قدرتهن على التحرك بحرية وانطلاق، فيكتفين بالجلوس خلف الرجال وتشجيعهن على ممارسة ركوب الخيل أو البولو، لكن شانيل نظرت حولها وقالت في نفسها: لماذا لا أكون أنا البطل في هذه الصورة.

مجددا نقابل أودري تاتو في ثوب شانيل، في فيلم يشبه الحياة، يحكي لنا عن كفاح كوك قبل أن تصبح شانيل صاحبة دار الأزياء الأشهر. وفي النهاية، لا تكتفي بالمشاهدة فحسب، قومي واصنعي قصتك الخاصة، ابحثي عن شغفك، وحتما ستعثرين على ما تريدين وتنجحين فيه.

Erin Brockovich

لعل ما يميز هذا الفيلم كونه يتحدث عن امرأة عادية تماما، عن قوة الشخص العادي، عن القوة التي بداخلنا جميعا، لست بالضرورة بحاجة لأن تمتلك ماضي مشرق، أو حتى ظروفا حاضرة مواتية، لتصبح ناجحا، لكنه العناد والإصرار.

قد تتخيل أنك على موعد مع فيلم وثائقي يرصد قصة حقيقية لنزاع قانوني أقامته إيرين بروكوفيتش ضد شركة باسيفيك للغاز والكهرباء وهي شركة طاقة عملاقة في إقليم المحيط الهادي.

أم عزباء لـ 3 أطفال، عاطلة، تجد وظيفة عاملة على ملفات بمكتب محامي، وبالصدفة تجد ملفا يخص قضية عقارية، يقودها هذا الملف إلى قضية أخرى ستتحول إلى قضية رأي عام، بعد اكتشاف حقيقة وجود سموم في مخزون مياه سكان مدينة هينكلي تهدد حياتهم جميعاً، وأن شركة باسيفيك للغاز مسئولة عن هذا التسمم.

تبدأ رحلة إيرين في البحث عن الحقيقة، تجد شغفا حقيقيا لديها تكتشف ذاكرتها القوية، وإرادتها وذكاءها في البحث عن حل لألغاز القضية ومساعدة أهالي المدينة المعرضين للخطر، وخلال هذه الرحلة تكتشف إيرين التي تجسدها “جوليا روبتس” حقيقتها وقوتها، وتبدأ الحرب مع الشركة، وهي حرب قد تبدو نهايتها معروفة مسبقا امرأة وحيدة بلا خبرة أمام شركة عملاقة، لكنها تنجح، وتحصل على حكم بأن تدفع شركة باسيفيك للغاز والكهرباء 333,000,000 دولار مقسمة على 634 مدعيا من سكان هينكلي.

كانت إنسانية إيرين واهتمامها بمصير الآخرين سببا في تحقيقها للمستحيل.

The Devil Wears Prada

فيلم عن الأزياء، حسنا قد يبدو لنا من موضوع الفيلم أنه سيكون سطحيا وتافها، لكن هذه الدراما الكوميدية المنعشة، تحمل لنا رحلة ممتعة في عالم الأزياء بأضوائه المزيفة، وبريقه الذي يداري قسوته.

ونجحت القديرة ميريل ستريب في تحويل شخصية ميراندا بريسلي إلى شخصية أيقونية في عالم السينما، ونالت عن جدارة جائزة جولدن جلوب، هذه المرأة القاسية ذات الشعر الأبيض القصير، في مقابل الشابة الطموحة آن هاثواي، يصطدم الماضي بالمستقبل، ويبدأ الصراع بين أقوى امرأة في عالم الموضة والمساعِدة التي تقف أمام اختيار صعب.

كل يوم تضع ميراندا تحدٍ جديد في وجهها، إلا أن آندي شاستز التي كانت أبعد ما يكون عن عالم الموضة تقرر أن تتحدى نفسها وتثبت جدارتها بتلك الوظيفة التي تحلم بها ملايين الفتيات في نيويورك، وتنجح في مسايرة مديرتها الصارمة وهي شخصية قاسية وحادة، واختبار صعب لكل من يرغب في طرق ذلك المجال، فهي لا تبالي بأحد ولا يشفع طول الخدمة لمساعديها في طردهم من العمل لدى ارتكابهم لأقل خطأ.

لا تعرف كيف ترتدي ملابس منسقة، ولا تعرف كيف تنطق كلمة جابانا، لا تفرق بين اللون الأزرق والسماوي، لكنها كانت تملك شيئا عرفته ميراندا بنظراتها الثاقبة منذ البداية أنها لا تعرف الفشل، تدريجيا تتغير أندي وتصبح صورة عن مديرتها لا يعود لديها وقت لحبيبها أو أصدقائها تكرس كل وقتها لمهنتها الشاقة، تفكيرها يختلف ويحبط كل المحيطين بها لقد بدأت في أن تصبح شخصا آخر.

وكلما اقتربت أندي من عالم ميراندا الذي يبدو ساحرا، تشعر وكانها فراشة تسعى نحو الفخ، فهذا نور زائف يحرق، هذا عالم متوحش، يجعلك تترك قلبك وراءك نزاهتك، مشاعرك.

وبعد رحلة إلى باريس تأخذ آندي قرارا شجاعا بأن تترك هذا العمل، وتسعى وراء حلمها الحقيقي في أن تصبح صحفية، ورغم ما ما يبدو على ميراندا من جمود إلا أننا نرى في عينيها إعجابا بشجاعة الفتاة الشابة، تلك الشجاعة التي خانت ميراندا في صغرها وجعلتها تخسر قلبها وزوجها وحياة مستقرة، ولم لا فميراندا من البداية كانت ترى أن اندي تشبهها في شبابها.

الفيلم خفيف، ومحفز على النجاح، كما أنه يصحبنا في جولة ممتعة في كواليس عالم الموضة.

MonaLisa Smile

ربما استوحى هذا الفيلم، (إنتاج 2003)، من ابتسامة جوليا روبرتس ذات الفم الواسع والأسنان الكبيرة، ابتسامة سعيدة لا يهم إن كانت صاحبتها جميلة أو لا، ربما هي ليست غامضة مثل الموناليزا، لكنها قوية ومستقلة، القصة تدور حول جوليا روبرتس أو المعلمة كاثرين آن واتسون، الناشطة في مجال حقوق المراة التي تترك لوس أنجلس، لتصبح معلمة في مدرسة “ويلسلي كولدج” الثانوية، تصطدم المعلمة بفكر المدرسة المحافظ، وتبدأ في توجيه تلميذاتها إلى الانفتاح والتفكير الحر، وتعليمهن كيف يقررن مصيرهن الخاص، ويخترن نمط الحياة الذي يردنه حقا، وليس ما يريده أهاليهن أو المجتمع.

تشجع المعلمة الفتيات أيضا على توسيع الأفق، وتعلمهن أن الحياة لا تسير دوما في المسار التقليدي زوج وبيت، ماذا عن سيرة مهنية ناجحة، أن تكون كل واحدة امرأة جديدة وليست نسخة عن أخريات.

الاختيار الجيد للممثلات، مع السيناريو المحبوك، وتنوع القصص بين البطلات الشابات جوليا ستايلس وماجي جيلنهال وكريستين دانست، سيجعل مشاهدة الفيلم ممتعة.

Eat Pray Love

إليزابيث جيلبرت الكاتبة الصحفية الثلاثينية التي تعاني من زواج فاشل ثم طلاق صعب، يليه حب فاشل جديد يفقدها الثقة في نفسها، تنطلق في رحلة بحث عن ذاتها، واستعادة توازنها، وتجميع شظايا حياتها المتناثرة في ثلاثة دول، تذهب إلى إيطاليا بحثا عن وجبة لذيذة، ثم تنتقل إلى بالي للبحث عن السلام الروحي وإقامة صلاة داخلية مع الذات، حتى تصل إلى إندونيسيا حيث تجد الحب بانتظارها هناك.

الفيلم مأخوذ عن مذكرات حقيقية، اتسمت بالتفاصيل الطريفة والأمور الشخصية التي تمس كل شخص فينا، عن ضعفنا الشديد، وإدماننا للأشخاص، وخوفنا من التغيير، أحيانا خروجنا عن الروتين يجعلنا نعثر على شغفنا الحقيقي، ونعرف أن كل موقف مهما كانت صعوبته سيمر، ومن ثم نبدأ في تحقيق النجاح.

Something’s Gotta Give

ميزة هذا الفيلم الدرامي الكوميدي أنه لأول مرة يتناول الحب من منظور أبطال أكبر سنًّا، فالحب والحياة ليسا حكرا على الشباب فحسب، فطالما نتنفس فنحن قادرون على أن نمنح وأن نحب.

لم يكن هاري الرجل الستيني الذي يهوى مواعدة الفتيات الشابات يعلم أن مغامراته العاطفية الجديدة، ستقلب حياته رأسا على عقب، يتعرف إلى فتاة شابة يتودد إليها بشخصيته الجذابة التي لا تجعل الفتيات يلتفتن لكبر سنه كثيرا.

يذهب لقضاء عطلة في منزل والدتها إريكا الكاتبة المسرحية الشهيرة، ويحدث الصدام بين هاري وإريكا على الفور، كهرباء مشحونة في الجو بينهما، ويحدث أن يصاب هاري بأزمة قلبية قبل إقامة علاقة مع الابنة، وينصحه الطبيب بقضاء فترة النقاهة قريبا من المستشفى، فيضطر لقضاء الوقت مع إريكا، تسافر الابنة من أجل عملها، ويبقا هاري وإريكا وحيدان في منزل واحد.

أثناء هذه العطلة الاضطرارية يتفاجأ هاري برؤية امرأة من سنه لكنها لا تزال جميلة وجذابة، وتبدأ علاقة شد وجذب بين الاثنين، يتعرفان ببعضهما أكثر، يجد هاري نفسه سعيدا في وجود إريكا، يضحك من قلبه يشعر بأشياء أبعد من الاشتهاء والرغبة، تغير هذه المرأة حياته، يحكي أوجاعه للطبيب الشاب الذي يؤدي دوره كيانو ريفز الذي وقع بدوره في غرام إريكا التي تؤدي دورها ديان كيتون.

تردد هنري يدفع إريكا لكتابة مسرحية عن قصتهما معا تنجح بشدة، يشاهد هاري المسرحية ويقرر أن ينهي حياته القديمة، يذهب إلى كل الفتيات اللاتي واعدهن يتحدث معهن، يواجه ردود فعل عنيفة أحيانا ومتعاطفة أحيانا.

ووفاء لوعد قديم يذهب إلى باريس في عطلة الكريسماس الذي يصادف عيد ميلاد إريكا ليشاهدها مع الطبيب الشاب، يبكي السعادة التي كانت بين يديه، لكنه تركها تذهب، يغادر المطعم بعد الاحتفال، شاعرا بالوحدة، لكن يدا تربت على كتفه، لينتهي الفيلم بمشهد هنري وقد وهبه القدر عائلة كاملة بعد أن تزوجت ابنة إريكا وأنجبت فيصبح جدا، ويعرف لأول مرة طعم السعادة الحقيقية.

La Vie en Rose

صوتها العميق يشبه ترنيمة صافية في وجه القدر، كيف يصبح تغريد العصفور بائسا وحزينا، تقف على المسرح فتغني حزنها الخاص، ليرى كل مستمع فيها نفسه ودموعه، في فيلم La Vie en Rose، الحياة ليست وردية أبدا، الحياة.. حياة حقيقية بكل تقلباتها معاناة حينا، وسعادة حينا آخر، عن الحياة والغناء والحب، عن الأوقات الحزينة التي تشرخ داخلنا لكننا نواجهها بالإيمان، بالضحكات المتناثرة التي قد تفضح أحزاننا، لكنها نوع آخر من المواساة.

تفاصيل كثيرة مريرة نراها خلال مشاهدتنا لسيرة حياة أيقونة الغناء الفرنسية إديث بياف، لكنها تعلمنا أن لا نقف أبدا عند الصفحة الحزينة في حياتنا، وأن نحاول وأن نستمر في الحلم ما دمنا أحياء.

G.I. Jane

فتاة أمريكية شابة، طموحها أن تخدم بلدها في أي مكان، حتى لو كان البحرية الأمريكية، منذ أول لحظة، تواجه ديمي مور أو جين، بالسخرية والعدائية بين أقرانها من الضباط، ببساطة يشعرون أنها طرية العود لن تصمد في مهامهم القاسية، وأن الأمر بالنسبة إليها مجرد مغامرة ستحكيها لأصدقائها فيما بعد، لكن جين تثبت أنها تختلف، لا تتذمر لا تبكي، تقوم بكل ما عليها رغم قسوة القائد الزائدة معها، إلا أن صمودها يجبرهم على احترامها، ولا ننسى مشهد إمساكها لماكينة الحلاقة الكهربائية لتستغني عن أكثر شئ يميزها كأنثى خصلات شعرها الأسود الطويل.

تعاني جين من نمط الحياة الرجولي الذي لا يتناسب مع هرموناتها الأنثوية، لكنها تقاوم حتى النهاية، وتثبت أن المرأة في النهاية ليست كيانا ناقصا، بل هي قادرة على فعل أي شئ فقط إذا أرادت.

Frida

فيلم عن سيرة حياة رسامة وامرأة فريدة، تشبه هذه المرأة الطبيعة بقوتها وحنانها، فتاة شابة طموح مليئة بالحيوية والدفء، حتى أوقفت جموحها عجلات أوتوبيس، وتبدأ متاعبها الجسدية.

كانت فريدا تواجه الألم بالضحكات والمزيد من الرسم، فكاهتها، ثوريتها، وعقلها الذكي جعلاها محطا للأنظار، ربط الحب بين قلبها العشريني والكهل رسام الجداريات  الشهير دييجو رفييرا، قصة حب عجيبة وكأنها صراع بين دبين عملاقين.

حولت آلامها الشخصية إلى لوحات مبدعة مزجت فيها الألم بالألوان، فخرجت مزيجا عجيبا من نقد الذات وضعفها، وقوة الخطوط والألوان التي توحي بقوة الرسامة، وحدت المشاهد مع أوجاعها فهي ترسم بورتيريها شخصية لها على سيري المرض، بينما تنغرس المسامير في جسدها، أثناء نقل الدم، لكنك دون أن تدري تجد نفسك في أعمالها.

قصة حبها أصبحت نموذجا شهيرا في الرومانسية، احتوته جدران منزل الأسر الأزرق ” لا كازا أزول “.

تقدم لنا سلمى حايك في فيلم فريدا تراجيديا صاخبة، عن الفنانة التي لم تشبه أحدا سوى نفسها، التي قدمت التراث المكسيكي المليء بالحيوية في خطوط جريئة وألوان صارخة، مليئة بالانفعالات الداخلية، لكنها لم تكن أبدا شخصية ضعيفة أو سلبية وظلت تقاوم بسخريتها من الآلام حتى آخر نفس في حياتها التي لم تكن طويلة جدا.

Amlie

يؤمن لك رحلة في عالم فريد وساحر، خرافي كما يظهر من اسمه Le Fabuleux Destin d’Amlie Poulain، أو المصير الخرافي لأيميلي بولان، والذي يعرف في العالم باسم Amlie.

نقابل البطلة أميلي التي تؤدي دورها أودري تاتو، فتاة شابة منطوية، عاشت بسبب تشخيص خاطئ حياة منعزلة، لم تعرف فيها طعم الحب، لا تزال أميلي بريئة بلا تجارب حقيقية مع الحياة، وخلال عملها نادلة في مقهى بحي مونمارتر تواجه الفتاة الحياة بعيون واسعة دائمة الدهشة.

تنقلب حياتها تماما عند وفاة الأميرة ديانا، عندما يسقط منها غطاء زجاجة العطر، لتكتشف مخبأ سري تحت بلاط منزلها فيه صندوق معدني كان يوما لطفل سكن نفس المنزل، وفي رحلة إعادة هذا الصندوق لصاحبه، تخرج أميلي لأول مرة من عالمها الخيالي لتكتشف المزيد عن الحياة، وتنذر حياتها لسعادة الآخرين مرتدية ثوب القدر، وكأنها ملاك ساحر ينقذ من حوله في سرية ودون أن يشعروا، لكن أفعالها اللطيفة تنقلب عليها في النهاية، وتقع أخيرا في الحب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى