ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة.. إسرائيل تواصل عربدتها وتحدي القانون الدولي


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

لم يكد ينهي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية، حتى فاجأته 5 صواريخ من قطاع غزة.

لحظة هروب نتنياهو

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية لحظة هروب بنيامين نتنياهو، من تجمع انتخابي لحزب "الليكود" بمستوطنة أسدود حين دوت صافرات الإنذار إثر تعرضها لقصف صاروخي فلسطيني.

ووثق مقطع فيديو نشرته قناة 13 العبرية على "تويتر" لحظة خروج نتنياهو من القاعة التي كان يلقي فيها كلمة بمستوطنة أسدود.

وقالت وسائل الإعلام، إنه وفي الوقت الذي كان يلقي فيه نتنياهو كلمة في فعالية انتخابية في عسقلان، اعترضت القبة الحديدية عددا من الصواريخ وسمع صوت انفجارات وصافرات الإنذار، مما اضطره لقطع كلمته وتم إنزاله عن المنصة فورا.

وفي وقت سابق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إطلاق صفارات الإنذار في بعض البلدات والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة.



وعود كاذبة 

وتعهد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بضم غور الأردن إلى إسرائيل في حال أعيد انتخابه في الانتخابات التي ستجري الأسبوع المقبل.

وزعم نتنياهو، في مؤتمر صحفي، قائلا: "سنضم غور الأردن وشمال البحر الميت بعد تشكيل الحكومة الجديدة إذا فزنا بالإنتخابات".

وتابع: "سنضم كل المستوطنات في الضفة الغربية ومناطق استراتيجية أخرى في الضفة الغربية".

ويأتي إعلان نتنياهو كخطوة نهائية ما قبل الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء المقبل، والتي ما زالت استطلاعات الرأي العام في إسرائيل تشير إلى أن نتائجها لن تمنحه الأصوات المطلوبة من أجل تشكيل الحكومة.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن "مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت وهضبة الجولان هي الحزام الأمني الهام لتل أبيب في الشرق الأوسط".



ردود أفعال دولية 

وشكلت تصريحات نتنياهو ردود أفعال مستنكرة ومنددة من قبل عدة أطراف عربية، وتصاعدت المواقف الدولية رافضة هذه التصريحات، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية لسيادتها، بمثابة تدمير لإمكانية إحياء المفاوضات (مع الفلسطينيين) والسلام الإقليمي وجوهر مبدأ حل الدولتين.

وفي المقابل أعلن مسؤول أمريكي أن موقف بلاده من من عملية السلام في الشرق الأوسط لم يتغير، في إشارة إلى رفضها للإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية وغور الأردن إلى أراضيها.

إدانات عربية 

كما أدان وزراء الخارجية العرب بشدة الإعلان الإسرائيلي، معتبرين أنه يشكل تطورًا خطيرًا وعدوانًا إسرائيليًا جديدًا بإعلان العزم على انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدوليّة ذات الصلة بما فيها قرارا مجلس الأمن 242 و338، محملين الحكومة الاسرائيلية نتائج وتداعيات هذه التصريحات الخطيرة غير القانونية وغير المسؤولة.

وأكد رئيس السلطة محمود عباس، أن جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وما ترتب عليها من التزامات تكون قد انتهت، إذا نفذ الاحتلال الإسرائيلي فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، في بيان صدر بعد قليل من حديث نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "مدمر رئيسي لعملية السلام".

كما اعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تصريحات نتنياهو "تصعيد خطير يدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

وقال الصفدي الموجود حالياً في القاهرة لحضور اجتماعات جامعة الدول العربية، حسب ما نقل عنه بيان صادر عن الخارجية الأردنية، إن "الأردن يدين عزم نتنياهو ضم المستوطنات الإسرائيلية اللاشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الاْردن وشمال البحر الميت ويعتبره تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: إن إعلان نتنياهو يدفن أي احتمال لإحلال السلام.

وقال عريقات، عبر حسابه على "تويتر"، "إذا نفذ الضم، يكون قد نجح في دفن أي احتمال للسلام للمئة عام القادمة".

وأضاف "الإسرائيليون والمجتمع الدولي يجب أن يوقفوا هذا الجنون، الضم جريمة حرب ويعني تكريس الأبرتايد (الفصل العنصري) والعنف والتطرف وإراقة الدماء".

وعلقت حركتا حماس وفتح، على إعلان بنيامين نتنياهو، وقال منير الجاغوب، رئيس المكتب الإعلامي لمفوضية التعبئة والتنظيم بحركة فتح، إن "نتنياهو كاذب محترف، وهو على استعداد لتقديم الوعود لناخبيه المتطرفين رغم أنه يعلم علم اليقين أنّ وعوده لن تغيّر من الواقع شيئاً".

واستدرك الجاغوب: “لكن من الواضح أن نتانياهو الذي يحظى بدعم مطلق من إدارة ترامب على استعداد للإقدام على أية مجازفة تكفل له الفوز في الإنتخابات، حتى لو كان ثمنُها تعريض أمن وسلامة المنطقة وشعوبها للخطر، وأولهم الناخبون الإسرائيليون أنفسهم”.

بدوره، قال حازم قاسم -المتحدث باسم حماس- إن “نتنياهو ما يزال يتوهم بأن بإمكانه إبقاء الاحتلال للأرض الفلسطينية”.

من جهتها، وصفت حنان عشراوي المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية تعهد نتانياهو ضم غور الأردن في حال إعادة انتخابه بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" و"سرقة للأراضي وتطهير عرقي ومدمر لكل فرص السلام".

رفض إسرائيلي 

وداخليا، اتهم عضو الكنيست العربي أيمن عودة نتنياهو بـ"العمل بشكل منهجي على إغلاق الملفات التاريخية وتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء إمكانية الحل السلمي على أساس الدولتين".

واعتبر عودة ضم أي جزء من الضفة الغربية بمثابة "تثبيت الاحتلال والإجهاز على أي إمكانية للسلام وتطبيق صفقة القرن الأمريكية، والإعلان رسميًّا بأن إسرائيل تتخذ فعليًّا صفة دولة الأبرتهايد".

وتابع عودة أن "نتنياهو يطبّق نظام أبرتهايد، فهو يعمل بمساريْن خطيريْن، الأول نزع الشرعيّة عن المواطنين العرب والثاني ضم مناطق السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل".

وعلّقت قائمة "أزرق أبيض" المُعارضة على تصريحات نتنياهو، فرفضت أن يكون غور الأردن جزءا من دعايته.

أما "المعسكر ديمقراطي" اليساري، فعبّر عن رفضه لتصريحات نتنياهو، فقال "أي عملية ضم أحادية الجانب، تهدد أمن الدولة، وتمنع استئناف المفاوضات. من الغريب أن المشتبه فيه بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة (نتنياهو)، تذكّر خطوة دراماتيكية كهذه، قبل أقل من أسبوع من الانتخابات"، التي ستجري في 17 من سبتمبر/ أيلول المقبل.

وقال الرجل القوي في المُعارضة الإسرائيلية إيهود باراك، رئيس حكومة غارق في تحقيقات حتى رقبته. ليس لديه تفويض جماهيري وأخلاقي، لفرض أمور مصيرية كهذه في الدولة. هناك مخاوف من أنه سيتخذ القرارات، بناءً على المصلحة الشخصية، والنجاة بحياته السياسية، بدلاً من المصلحة الوطنية.

وجاء في رد عضو الكنيست اليسارية تمار زاندبرغ، أنه "يشكل خطراً على إسرائيل، ويثبت أن الحكومة الحالية ليست شريكة في السلام".



اضف تعليق