بعد ندمهم.. هل يقبل المصريون اعتذار "شيوخ الفتنة"؟


١٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٩:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

"كنت متسرع وبحب الشهرة"، "تمنيت لو أني صبرت على نفسي لحد ما استويت شوية، وكان عملي أجود"، "جنينا على الناس، لم نكن ندري درجات الأحكام فأفسدنا كثيرًا بحماس الشباب"، "أقر وأعترف أننا كدعاة إلى الله تبارك وتعالى طيلة السنوات الماضية وقع منا بعض الأخطاء في الخطاب الدعوي وأسمعنا الناس بعض الكلمات التي لا يليق أبدا أن تكون مرتبطة بمنهج أرق الدعاة وسيد الدعاة صلى الله عليه وسلم".. بهذه الكلمات عبر بعض شيوخ الدعوة السلفية عن ندمهم، وأقروا بتفسيراتهم الخاطئة للأحكام الشرعية في وقت لا يقبل فيه الندم، فقد تسببت فتواهم في تضليل فئة ليست بالقليلة من الشعب المصري كانت سبب في إراقة الدماء حتى يومنا هذا.

خلال الساعات القليلة الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" مقاطع فيديو لكل من "أبو إسحاق الحويني" و"محمد حسان" حيث يعترفون بخطأهم في الخطاب الدعوي بعد سنوات من التضليل، فعل يقبل المصريون اعتذارهم؟

نستعرض فيما يلي الفيديوهات وما ورد بها:



يظهر الحويني مع مجموعة من الشباب الملتحي في أحد مساجد قطر، حيث يقيم، ويبدو أن أحد الحاضرين وجه له سؤالًا عما ندم عليه في مسيرته الدعوية، فتحدث لمدة 18 دقيقة اعتذر فيها عن أخطاء، واعترف فيها بالخطايا، لكنه لم يعتذر أبدًا عن الجرائم التي تسبب بها.

ركز الحويني طول الجلسة عما اعتبره أخطاء علمية، اعترف أنه لم يكن من المفترض أن ينشر شيئًا في سنوات الأولى التي أمضاها طالبًا للعلم، لكن حظ النفس هو ما دفعه لذلك، قال بوضوح: "النشر شهوة لما يطلع اسمك على كتاب والناس يتداولوه وتبقى معروف ما هي دي حظ النفس عندنا كلنا".

 هذه الاعترافات ليست مقطوعة الصلة باعتراف آخر مهم جدا لنفس الرجل لكن في جلسة أخرى، حيث قال فيه صراحة إنهم جنوا على الناس بجهل وبغير علم، حيث قال وكان يجلس منفردا بعيدا عن أتباعه: "كل سُنة كنا نعرفها نعتقد أنها واجبة، ومكناش نعرف الفرق بين الواجب والمستحب وإن فيه درجات في الأحكام.. فعرفت أنه عندما لم ندر تدرج الأحكام كيف جنينا على الناس، لم نكن ندري درجات الأحكام فأفسدنا كثيرا بحماس الشباب".

حظي الحويني بشهرة واسعة في مصر لسنوات حيث عرف لدى أتباعه بأنه تلميذ للشيخ الألباني عالم الحديث المشهور، وأنه أثنى عليه وامتدحه، وروج السلفيون هذه الأكذوبة حتى صارت حقيقة عند البعض، وصار البعض الآخر يتعامل مع الحويني بوصفه خليفة الألباني، ولقبوه بـ"أعلم أهل الأرض"، لكن الحويني بلسانه هدم كل هذه الأكاذيب في ثوانٍ معدودة في اعتراف تأخر لسنوات طويلة، وخرج في ذلة لسان.

 وتحدث الحويني عن علاقته بالألباني وأشار إلى أن الأخير أثنى عليه فعلا، لكنه لم يره قط، كل ما حدث - والرواية للحويني - أنه تعرف على شخص من نابلس، وللصدفة كان متجهًا إلى الأردن حيث يقيم الألباني، وطلب منه الحويني أن يعطي نسخة من كتاب ألفه عن شروح الإمام النسائى للشيخ حتى يحكم عليه، وبعدها بسنوات طويلة وقع في يد الحويني تسجيلًا صوتيا للألباني كان يسأل فيه عن شروح للإمام النسائي فقال: "لا أعلم فيه شرحًا لكن وقع إلي كتاب لبعض طلبة العلم اسمه حجازي وهو كتاب جيد بالنسبة لما يصنف في هذا العصر".

 لمن لا يعلم فإن حجازي هو الاسم الحقيقي لأبي إسحق الحويني، ومن الواضح أنه استغل هذه الكلمات للألباني أسوأ استغلال فيقول: "اعتبرت دي نقطة الانطلاق بالنسبة لي وبعدين فتحت نفسي بقى" وأضاف: "تمنيت لو أني صبرت على نفسي لحد ما استويت شوية وكان عملي أجود".
 
أشار تحديدًا إلى كتب ألفها في نقد الحديث وكان الهدف منها فقط حب الظهور والشهرة وحظ النفس، وأنه كان من الجرأة لدرجة أنه كان يتحدث عن الأئمة الكبار كما لو كانوا أصدقاءه، وأضاف: "لازم أجود بقى أبين إن أنا إمام وعالم ومحقق وفاهم ومتين وكده"، واصفًا أخطاءه بالقبيحة والتي يخجل منها، ثم تحدث طويلا عن ضعف الوسائل العلمية وأن المخطوطات لم تكن متاحة في أيامهم، وأن العلم أتاهم بعد أن كبروا و"عجزوا"، هكذا تحدث الحويني معتذرا عن الجهل بالعلم، لكنه لم يمتلك الشجاعة ليتحدث عن فتاواه الكارثية التي بنيت على هذا الجهل.



وأذاع الإعلامي نشأت الديهي، مقطع فيديو للداعية أبو إسحاق الحويني يقول خلاله: "إن أحكام الإسلام تقول أن جميع الموجودين في البلد التي نغزوها في الغزوات الإسلامية أصبحوا غنائم وسبايا سواء نساء رجال أطفال، ومن لم يحضر الغزوة لا نصيب له في الغنيمة، وهذا لا بد أن يقابله سوق النخاسة، وهو سوق بيع العبيد والسبايا، فأنا لو عندي سبايا ومزنوق في قرشين أروح أبيعهم في السوق، وهناك ذنوب فيها عتق رقبة، هنجيب منين رقبة نحررها لو مفيش سوق عبيد".

وعقب "الديهي"، مقدم برنامج "بالورقة والقلم"، المذاع عبر فضائية "TeN"، أمس الأربعاء، على الفيديو، قائلًا: "إنني أخجل كمسلم أن أسمع مثل هذا الحديث، هل هذا روح الدين الإسلام، والله مقاصد الشرع الخمس ما تتضمن سوى عكس ذلك، حيث إن مقاصد الشرع تتمثل في حماية الروح والعرض والدين والوطن والمال".

وتابع،: "والله لو كان محمد – صلى الله عليه وسلم - ما قبل هذا ولا سكت عليه، هؤلاء ضلوا وأضلوا"، معقبًا: "لا أقبل أن يتحدث أحد عن أنه يتحدث عن أيام النبي – صلى الله عليه وسلم ، فالحويني بعد أن أصبح قعيدًا، وسافر للعلاج واستقر في الدوحة والآن يجلس على كرسي متحرك، يعتذر عما قام به".

كما عرض "الديهي" مقطعًا آخر للحويني يعترف بأنه أخطأ وصحح ما ليس بالصحيح طلبًا للشهرة، واعترف بندمه على بعض كتبه الأولى، وأنه يرى أنه كان من الأفضل أن ينتظر حتى "يستوي"، مطالبًا الشباب ألا يتسرعوا حتى لا يندموا مثله، مضيفًا: "لا أنكر أني كنت متسرع، وبحب الشهرة، طول ما أنا حي هصلح غلطي"، معقبًا: "اعتذارك مرفوض وغير مقبول؛ لأن فتاويك ارتبطت بدم، وأودت بعقول إناس كانوا أسوياء".


رد فعل رواد مواقع التواصل

نشر السيد سيام مقطع الفيديو المتداول لـ"الحويني" على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، معلقًا: "ليت شبابنا يستمع جيدا لهذه الكلمات الهامة ويتعظ مما قيل".



فيما يتساءل عبدالرازق أستاذ التعليم العالي للأصول والمقاصد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، متعجبًا: "كم نفسًا أضللت يا فضيلة الشيخ يا "أعلم أهل الأرض بعلم الحديث"؟!، وكم نفسًا زهقت وهلكت وأرهبتموها لمخالفتها تعالميكم؟!"













آخرون سبقوا الحويني إلى هذا الاعتذار، أبرزهم كان محمد حسان ذو الشهرة الواسعة، وأهم ما في اعتذاره أنه كان واضحًا لا يقبل اللبس، حيث قال نصًا: "أقر وأعترف أننا كدعاة إلى الله تبارك وتعالى طيلة السنوات الماضية وقع منا بعض الأخطاء في الخطاب الدعوى وأسمعنا الناس بعض الكلمات التي لا يليق أبدا أن تكون مرتبطة بمنهج أرق الدعاة وسيد الدعاة صلى الله عليه وسلم".


عشرات بل مئات الفتاوى التي أصدرها المشايخ والدعاه طيلة سنوات مضت، تسببت في نشر أفكار متشددة ومتطرفة أبعد ما تكون عن الدين الإسلامي ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، أضللت الشباب وأدت بهم إلى طريق مسدود، وكانت بداية لهم للانضمام للتنظيمات الإرهابية، وإراقة دماء آلاف الشباب الأبرياء، فهل تمحو اعترافاتهم هذه ما فعلوه بالمجتمعات؟، وهل يقبل المصريون اعتذارهم؟


اضف تعليق