موازنة "تحفيزية".. مصر تدعم الاقتصاد والمواطنين في مواجهة كورونا


٢٦ مارس ٢٠٢٠ - ٠٤:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بما يتماشى مع الوضع الراهن عالميًا، أقدمت الحكومة المصرية، خلال اجتماعها الذي أدارته، اليوم الخميس، الموافق 26 مارس 2020، عن بعد، في ضوء تمتع البلاد بالبنية التحتية المتطلبة للتحول الرقمي، على تعديل الموازنة العامة الخاص بالعام المالي المقبل 2020/2021.

تعديلات أكدت أنها اتخذتها في ضوء حرصها الشديد على متابعة تنفيذ قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد، وخاصة ما يتعلق بتحفيز الاقتصاد الوطني، والحد من التداعيات غير الإيجابية لهذا الظرف الاستثنائي على القطاعات.

الحكومة أشارت أن التعديلات الطارئة على مشروع موازنة العام المالي المقبل، تحمل العديد من المزايا والضمانات التي تكفل وتسهم بنسبة كبيرة في رفع المعاناة عن كاهل المواطنين.

ويشير مشروع موازنة العام المالي الجديد، إلى توجيه مخصصات لدفع النشاط الاقتصادي، من بينها مخصصات لدعم تنشيط الصادرات بزيادة قدرها مليار جنيه عن مخصصات العام المالي الحالي لهذا الغرض، ومخصصات مبادرة تشجيع المنتج المحلي ودعم الاستهلاك، ودعم تنمية الصعيد، وترفيق المناطق الصناعية.

فيما يتضمن تخصيص نحو 36 مليار جنيه لمبادرات دعم قطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والتضامن الاجتماعي.

الحفاظ على الاستقرار المالي

الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أكد أن مشروع موازنة العام المالي الجديد 2020-2021 يستهدف الحفاظ على أكبر قدر من الاستقرار المالي مع دعم النشاط الاقتصادي من خلال تحقيق خفض العجز الكلي.

بالإضافة إلى تحقيق فائض أولي يسمح باستمرار مسار خفض دين أجهزة الموازنة، ما يعني دعم ومساندة وتحفيز النشاط الاقتصادي، والنمو والتشغيل خاصةً بالقطاعات الإنتاجية، وذلك بالتزامن مع استمرار جهود تحسين جودة البنية التحتية مع التأكد من استفادة الجميع من هذا التحسن.

وتضمن العرض الذي قدَّمه وزير المالية "أهم الافتراضات الاقتصادية على المدى المتوسط" وذلك فيما يتعلق بمعدلات: الناتج المحلي الإجمالي، والنمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، ومتوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية، ومتوسط سعر الصرف، ومتوسط سعر برميل برنت، ومتوسط سعر القمح الأمريكي.

ووفقاً لما عرضه وزير المالية، تستهدف موازنة العام المالي 2020 – 2021 خفض معدل الدين العام كنسبة من الناتج المحلى ليصل إلى 82.7 % بحلول نهاية يونيو 2021 وهو ما يتوافق ويتطلب تحقيق فائض أولى نسبته 2 % من الناتج خلال عام 2021/2020، كما تستهدف الموازنة خفض معدل العجز الكلي ليصل إلى 6.3% من الناتج المحلي في 2020/2021. وتستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.5% في العام المالي المقبل.

فيما تكثف وزارة المالية جهودها من أجل استمرار نمو إيرادات الموازنة بمعدلات أعلى وأسرع من معدل النمو السنوي للمصروفات.

توسيع وتعزيز مجالات التنمية

وأضاف الوزير أن مشروع الموازنة الجديد يستهدف مبادرات محددة وإجراءات تعمل على تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، خاصةً الطبقة المتوسطة وكذلك المساهمة الإيجابية في تعزيز أنشطة ومجالات التنمية البشرية في مجالي الصحة والتعليم.

وأيضًا استمرار التوسع في التسعير السليم للسلع والخدمات، بما يضمن كفاءة تخصيص الموارد والاستخدامات من قبل كافة الجهات.

فضلا عن استهداف توسيع القاعدة الضريبية وتعظيم العائد من أصول الدولة من خلال زيادة الفوائض المحولة إلى الخزانة العامة.

وأوضح وزير المالية أن مشروع الموازنة الجديد سيعمل على ضمان استمرار زيادة مخصصات الاستثمارات العامة الممولة من الخزانة بشكل يفوق أية زيادات أخرى على جانب المصروفات العامة لضمان تحسين البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

حزم تحفيزية اجتماعية

وتستهدف وزارة المالية ترشيد الإنفاق لتحقيق مستهدفات استدامة مؤشرات المالية العامة، وتعمل بالتوازي أيضًا على دفع النشاط الاقتصادي لخلق فرص عمل حقيقية، وتحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات الاساسية والبنية التحتية.

وهذا ما دفع الوزير محمد معيط، إلى التأكيد على أن مشروع الموازنة الجديد يستهدف زيادة باب الأجور وتعويضات العاملين، بشكل يحقق زيادة حقيقية فى دخول العاملين بأجهزة الموازنة، من خلال استهداف معدل نمو سنوي للأجور يفوق معدل التضخم المستهدف، مع التركيز على تحقيق معدل نمو سنوي أعلى لإجمالي الأجر المُستحق للعاملين بالدرجات الوسطى.

كما تطرق الوزير إلى المخصصات المالية الداعمة للنمو والتي شملتها الموازنة الجديدة والتي تتمثل في حزمة إجراءات الحماية الاجتماعية، والتي تتضمن تقرير علاوة دورية للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وعلاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وتحسين دخول الموظفين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة وفق المستويات الوظيفية، وتمويل حركة الترقيات، وتمويل بعض مبادرات وزارة الصحة لزيادة حوافز وإثابة الأطباء وأعضاء هيئة التمريض بالقطاع الصحي.

كما تشتمل حزمة الإجراءات الاجتماعية بالموازنة الجديدة على توفير اعتمادات تغطي تكلفة توصيل خدمات الغاز الطبيعي للمنازل لعدد 1.2 مليون وحدة سكنية، ومخصصات التنفيذ التدريجي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة مخصصات تكلفة العلاج على نفقة الدولة.


اضف تعليق