لا تكوني إمرأة في بلاد لم تعرف الحضارة يومًا


٢٥ أبريل ٢٠١٧

كتبت - هالة عبدالرحمن

لأنَّ الحضارةَ أُنثى.. لأن القَصيدةَ أُنثى.

وقارورةَ العطر أُنثى.

وبيروتَ تبقى برغم الجراحات  أُنثى.

فباسْمِ الذين يريدونَ أن يكتُبُوا الشِعْرَ.. كُوني امرأهْ.

وباسمِ الذين يريدونَ أن يصنَعوا الحُبَّ .. كُوني امرأَهْ.

وباسْمِ الذين يريدونَ أن يعرفوا اللهَ .. كُوني امرأَهْ.

نسج نزار قباني ملحمته الشعرية عن الأنثى في عصره الذهبي، وكأنها نور يضوي تحت لواء الحضارة والإنسانية
واليوم وفي عصرنا هذا اختفت كل معاني الجمال وكل كلمات الشعر والغزل انضوت وراء طبول الحرب، وتجبر العالم على أضعف ما فيه النساء والأطفال.

ويروي آلاف النساء في العالم مآسي وقصص تعرضهن للقهر والعنف بكل صوره، وبما إنهن العنصر الأضعف في أي صراع بالعالم فقد تعرضن لصنوف العذاب من قتل وقهر وتعذيب واغتصاب.



ويروي آلاف النساء في العالم مآسي وقصص تعرضهن للقهر والعنف بكل صوره، وبما إنهن العنصر الأضعف في أي صراع بالعالم فقد تعرضن لصنوف العذاب من قتل وقهر وتعذيب واغتصاب.

وتقول آخر إحصائيات هيئة الأمم المتحدة التي خرجت آواخر عام 2016، أكدت أن نسبة العنف ضد النساء حول العالم بلغت نحو 70% بواقع 120 مليون فتاة حول العالم، وأن 37% من النساء في العالم العربي تعرضن لعنف جسدي أو جنسي لمرة واحدة في حياتهن على الأقل.

ويتعرض 70% من النساء لعمليات الإتجار بالبشر، وتشكل النساء اللواتي تخطين سن الـ18 عامًا 50% منهن، وأن 50% فقط من دول العالم أعطت للنساء حق المشاركة السياسة.

وأصبح في العالم بؤر سكانية الأخطر على النساء، منها مدينة ليستو في جنوب أفريقيا والتي حصلت على لقب "عاصمة الاغتصاب في العالم" لأنها الدولة الأكثر في نسب تعرض الأطفال أيضا للاغتصاب.

وسجل معدل جريمة الاغتصاب هناك نسبة 132.4 لكل 100.000 إمرأة، وتعتبر أعلى نسبة في العالم.



وتعد هاييتي من الدول التي تشهد اغتصابات، حيث يتعرض آلاف النساء والأطفال للاغتصاب بشكل يومي بخاصة بعد انقلاب 2004، وليس الاغتصاب جديداً على البلد الفقير هاييتي، فقد كان موجوداً منذ سنوات طويلة قبل الزلزال. كما أنه استخدم أحياناً كسلاح سياسي لإرهاب المعارضين، كما حصل عند الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب جان- برتران أريستيد، حيث قتل أعداؤه الانقلابيون الكثير من أنصاره من الرجال واغتصبوا نساءهم وبناتهم. ولكن مع الزلزال الذي قتل حوالي 230000 شخص وأصاب حوالي 300000 إنسان.

وأصبحت النساء والفتيات أكثر تعرضاً للاعتداء والاغتصاب، مع فقدهن رجالهن من أزواج وإخوة وآباء وأبناء واضطرارهن للإقامة في خيم هشة أو بيوت متجاورة قماشية السقف مما تبقى من المنازل بعد الزلزال، بالجوار المباشر مع غرباء.



وتسعى منظمة "أطباء بلا حدود" لتأهيل هؤلاء النساء والفتيات نفسيًا ليستعدن الثقة بالنفس، وحاول مصور مجلة «نيوزويك» الأمريكية التقاط صورًا توثق قصص وحكايات هؤلاء اللواتي تعرضن للاغتصاب، لعلهن يجدن السلوى والعزاء في فضح هؤلاء المجرمين أمام العالم.

وفي قصة كل فتاة من هؤلاء تجد الفقر والجوع ومستوى المعيشة المتردي بطل حكايتهن، لذلك فتلك البلاد وغيرها لا تحتاج لعقوبات رادعة فقط لمنع هؤلاء الغوغاء من دنائتهم ولكن تحتاج إلى عقول تخرجهم من مستنقع الفقر والظلام.




فلا يوجد أصدق من قول نزار قباني عندما قال:أُريدُكِ أُنثى لتبقَى الحياةُ على أرضنَا مُمْكِنَهْ.. وتبقى القصائدُ في عصرنا مُمْكِنَهْ.. وتبقى الكواكبُ والأزْمِنَه وتبقى المراكبُ ، والبحرُ ، والأحرفُ الأبْجديَّهْ ما دمتِ أُنثى فنحنُ بخيْرٍ.



الكلمات الدلالية هاييتي جنوب أفريقيا اغتصاب

اضف تعليق