القصف التركي.. لغم جديد في العلاقات بين أنقرة وواشنطن


٢٦ أبريل ٢٠١٧ - ٠٤:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

تعيش العلاقات الأمريكية – التركية حالة من الشد والجذب، بعد أعوام من التوتر في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، والموقف من الأزمة السورية، الذي كشف حجم الخلاف بين البلدين لحل الأزمة السورية، إضافة إلى ملف "فتح الله غولن" ورفض إدارة أوباما تسليمه لأنقرة.

إلا أنه ومع وصول الرئيس دونالد ترامب، للبيت الأبيض، سادت حالة من التفاؤل لدى الجانب التركي الذي رأى في موقف الإدارة الأمريكية "أكثر تفهماً" للقضايا المشتركة، وتوافق رؤى حول مصير الرئيس السوري، بشار الأسد.


عودة التوتر

القصف التركي الأخير الذي استهدف جبل سنجار شمالي العراق، كشف "تأرجح" العلاقات بين البلدين، بعدما سارعت واشنطن بإدانة القصف معربة عن "قلقها البالغ" حيال الغارات التركية التي استهدفت وقتلت 70 مقاتلاً كردياً في العراق وسوريا بحسب ما أعلنت رئاسة الأركان التركية.

المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "مارك تونر" أكد أن هذه الضربات لم تتم المصادقة عليها من قبل التحالف الدولي وأنها أدت إلى مقتل شركاء واشنطن في محاربة داعش وبينهم عناصر من قوات البيشمركة الكردية، ليأتي الرد التركي بأن القصف تم بعلم التحالف.

الموقف الأمريكي من الغارات التركية على مواقع للأكراد في العراق وسوريا، جاء بعد ساعات قليلة من وصف ترامب المجازر الأرمينية بـ "أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين" وبأنها "فصل أسود من تاريخ البشرية" من دون أن يطلق عليها عبارة "الإبادة الجماعية وهو الوصف الذي ترفض أنقرة إطلاقه على الأحداث التي وقعت عام 1915 بحق الأرمن.

بدورها اعتبرت الخارجية التركية ما ورد في بيان البيت الأبيض " معلومات وتوصيفات خاطئة ناجمة عن تحريف المعلومات بأساليب الدعاية".


موقف ملتبس

بالنظر إلى القصف التركي لمواقع الأكراد في العراق وسوريا، وتحديداً منطقة "سنجار" التي تبعد عن الحدود التركية بنحو 115 كم وبالتالي لا تشّكل تهديداً مباشراً للأمن التركي، خاصة وأن المنطقة التي شهدت قصف الأتراك لا يغيب عنها التواجد الأمريكي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة تصريحات مسؤولي البيت الأبيض بغياب التنسيق مع أنقرة بشأن الغارات الجوية على سنجار.

الأتراك برروا القصف بأنه استهدف مواقع حزب "العمال الكردستاني" والمنظمات التابعة له، واصفًا إيّاها بأوكار الإرهاب، وأن القصف يأتي في إطار الحقوق التي كفلها القانون الدولي، خاصة وأن مسلحو العمال الكردستاني يستخدمون سوريا وشمال العراق من أجل إدخال السلاح والذخيرة لشن هجمات إرهابية ضد أهداف تركية حسبما أفاد بيان الجيش التركي.

رسالة تركية

الحديث عن "رسالة" تركية أرادت أنقرة إيصالها للبيت الأبيض، حاضراً وبقوة في المشهد الأخير، في ظل غموض الرؤية الأمريكية إزاء قضايا المنطقة، والتي تمس بشكل أو بآخر المصالح التركية، سواء ما يحدث في سوريا، وطول أمد الأزمة، ومن ثم سعت أنقرة من وراء توجيه ضربتها لحزب الأكراد ومناطق النفوذ الأمريكي، لإجبار الإدارة الأمريكية على طرح استراتيجية واضحة للمنطقة، خاصة وأن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن في مقابلة تليفزيونية، أن سيلتقي نظيره الأمريكي، على الأراضي الأمريكية، آيار/مايو المقبل.


اضف تعليق