عندما تصبح الأحلام الحمقاء حقائق علمية


٣٠ أبريل ٢٠١٧

كتبت - علياء عصام الدين

«الخيال أهم من المعرفة» هكذا قال آينشتاين، فهو ذلك الأدب والفكر الذي يختلق أحداثًا غريبة الأطوار لا صلة لها بالواقع يظنها البعض أفكارًا سطحية ينتجها الأغبياء وعديمو الحيلة، بيد أن الخيال شغف لا يدركه سوى العظماء، فهو الذي يوظف ويرسخ ويضع حجر الأساس لكل انطلاقة نحو المستقبل.

ومضات اعتبرها الكثيرون محضَ خيال أو أحلاما حمقاء، لكنها استطاعت أن تضيء دروب التقنية والحياة أمام البشر، كان بعضها مجرد كلمات على ورق لا تتجاوز أحلام أصحابها، لكن سرعان ما تجاوزت حدودها الضيقة لتتوقع بالفعل ما نمتلكه الآن في أيدينا من تقنيات غيرت مسار عالمنا.

كثير من الأمور ساهمت بقوة في خلق إنجازات علمية وسبر أغوار المستور في كثير من المجالات، كان أبرزها الأفلام السينمائية وكتب الخيال العلمي والروايات التي استندت على أسس علمية، وأضحت بذلك إرهاصات أولية لكثير من الإنجازات التي تمكنت البشرية من تحقيقها.

فالأفكار والكتابات هي تلك التي تستطيع أن تأخذنا لعالم المجهول وتأخذ لنا موعدًا مع كل الأشياء التي نخاف أن نواجهها أو نتعمق في فهمها.

دعونا ننطلق في جولة لعرض تلك الإرهاصات الأولية التي غيرت العالم، وآن لنا أن نسترجعها وندين لها بالفضل بعد أن اعتبرها الكثيرين محض أحلام.

الجرائد الرقمية ومحطات الفضاء 



عندما كان الهبوط على سطح القمر لا يزال حلمًا ظهرت رواية «2001 أوديسا الفضاء» لكاتبها آرثر سي كلارك عام 1948 كإحدى الومضات التي تنبأت بالجرائد الرقمية والمحطات الفضائية الدولية، حيث احتوى الكتاب – الذي تحول إلى سيناريو سينمائي بعد ذلك – على أول إشارة للأبحاث التي يمكن أن تجرى في ظروف انعدام الجاذبية في الفضاء الخارجي لإنتاج أدوية جديدة، واحتوت أيضًا على إشارات لأجسام تدور حول نفسها في محطات الفضاء لإنتاج الجاذبية. وتوقع الكاتب استخدام الأقمار الصناعية للاتصالات والتي بدأت بالفعل في عام 1965.

الشركات متعدد الجنسيات وهندسة الجينات



في الثمانينات وتحديدًا في عام 1984 طرح ويليام جيبسون في روايته نيورومانسر Neuromancer»» مفاهيم كالذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات وتفوقها وكيف باتت ذات نفوذ أكبر من الدول والقوميات، كذلك الحديث عن هندسة الجينات وغيرها من المفاهيم التي لم تنتشر في الثقافة اليومية إلا حديثًا .

الفضاء والحياة على الكوكب الأحمر


السفر بين المجرات والكواكب والتمهيد لتوحيد لغة الإنسان والمخلوقات في لغة واحدة كونية لنشر الإنسانية والتسامح أفكار نجدها في كتاب«Hyperion» لدان سيمونز، والذي كتبه عام 1989 ، كان الكتاب بداية لسبر أغوار الفضاء واكتشاف المزيد من أسراره، كذلك نجد نفس التيمة في رواية « The Fountains of Paradise» لآرثر كلارك حيث تحدث فيها عن ذلك الفضاء الذي نطمح للصعود إليه عبر السلم الفضائي المبني من مادة قوية دون الحاجة للمركبات الفضائية أو الصواريخ.

الحياة على الكوكب الأحمر والتي تطرحها بقوة دراسات اليوم حيث تشكل هاجسًا لناسا ناقشتها رواية « Stranger In A Strange Land» حيث تمكن كاتبها “روبرت أيه هينلين” من تصوير حياة بطل روايته القادم من المريخ إلى كوكب الأرض وكيف تمكن من الانسجام مع البشر سريعًا في محاولة للتنبؤ بوجود حياة على المريخ.

الشبكة العنكبوتية وألعاب الواقع الافتراضي


استطاع الكاتب الأمريكي مارك توين في عام 1904 أن يقدم وصفًا دقيقًا لشبكة الإنترنت العالمية التي نعرفها الآن ففي قصته« «London Times وصف جهازًا هاتفيًا أسماه “تيليكتروسكوب” يتمكن من ربط الكون كله معًا وهو جهاز يشبه شبكة الإنترنت بشكل كبير.

ظهر الحديث عن ألعاب الواقع الافتراضي في رواية  The city and the stars»» قبل تاريخ ظهور أول لعبة فيديو عادية عام 1958، وهكذا تمكن آرثر كلارك والذي كان متخصصًا في هذا النوع من الروايات التنبؤية من الحديث عن ألعاب الواقع الافتراضي قبل حدوثها بزمن ليس بصغير، فكان سكان المدينة التي تدار عبر الحاسوب يستمتعون بألعاب الواقع الافتراضي بعد موتهم وإعادة إحياءهم عن طريق الذكريات في أجساد أخرى.

الذكاء الصناعي والروبوتات



في عام 1950 نشرت مجلات أمريكية مجموعة قصص علمية تحدثت عن علم نفس الروبوتات وتفسير تصرفاتها الغريبة، واستعرض فيها الكاتب الإسرائيلي اسحق اسيموف في سلسلة «I, Robot» أخلاقيات الروبوتات وقوانينها الشهيرة.

مفهوم العملة الرقمية الموحدة نجد إرهاصاته الأولى في أحد الروايات المبنية على أساس علمي للكاتب “سنو كراش”، حيث استعرض الكاتب في روايته «« Cryptonomicon الفرص التي تتيحها الرياضيات المركبة والآثار الرقمية في تطوير التعامل الكوني، حيث طرحت الرواية عام 19999.

كروت الائتمان والبريد الصوتي


فكرة كروت الائتمان طرحت للمرة الأولى عام 1888 في رواية « « Looking Backward وتحكي الرواية قصة شخص ينام عام 1888 ليستيقظ عام 2000م  ويجد نفسه عضو في مجتمع اشتراكي تمنح فيه الحكومة لكل شخص كارت ائتمان تضع بداخله نصيبه من ناتج البلاد القومي حيث يتمكن من شراء السلع التي يحتاجها.

برامج محادثة الفيديو ظهرت لأول مرة في فكرة للكاتب “هوجو جيرنسباك” في روايته « ralph 124c 41+» عام 1911، وقد تنبأ ايضًا باستخدام الطاقة الشمسية قبل 677 عامًا من اختراع أولى الآلات الحاسبة التي تعمل بالطاقة الشمسية.

في عام 1923 تبنأ الكاتب “هي . جي. ويلز” في روايته «« Men Like Gods بفكرة البريد الصوتي والتي استغرقت 57 عامًا بعد الرواية حتى شاع استخدام التقنية عام 19800.

 لقد شكلت كتب الخيال العلمي والتي ذكرنا جزءًا صغيرًا منها أهمية قصوى في الإعداد لمستقبل أفضل، حيث قام المتخصصون بترجمة ما جاء فيها واستغلالها ومحاولة تطبيقها على أرض الواقع حتى اصبحنا نتمتع بنتائج ابتكارات واختراعات كانت في يوم من الأيام مجرد “أحلام،” فعندما يتوقف الخيال تصبح الإمكانات لغد أفضل معدومة.



اضف تعليق