مصر والإمارات.. علاقات راسخة وشراكة تاريخية


٠٣ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – ترتبط جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات ثنائية قوية على مدار ما يقرب من 50 عامًا، ليكونا علاقة تاريخية بقيت راسخة ومتنامية بين البلدين الشقيقين.

ويزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حاليا دولة الإمارات العربية المتحدة، للمرة الرابعة منذ توليه الرئاسة، لإجراء مباحثات تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ومواصلة التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

"ما قبل الاتحاد"

شهدت العلاقات المصرية الإماراتية قبل التئام الإمارات السبع عام 1971 مواقفًا تؤكد الترابط بين البلدين الشقيقين، ففي أعقاب نكسة يونيو عام 1967 أمر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، بحزمة مساعدات اقتصادية  لدعم القاهرة عقب الهزيمة التي منيت بها على يد الكيان الصهيوني، وبعد انتهاء العدوان ساهم في إعادة إعمار مدن قناة السويس (السويس- الإسماعيلية- بور سعيد) التي دمرت بعد الحرب.

وبدأت العلاقة بين الشيخ زايد ومصر بدءًا من عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، واللذان اجتمعا على أهدافًا واحدة ورفعوا شعار "القومية العربية" و"ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار"، كما كانت القاهرة ترسل المدرسين والمهندسينوالأطباء فى منتصف الخمسينيات قبل ظهور النفط في البلاد بناء على دور عروبى وإنساني،كما استقبلت الراغبين فى التعلم ونقل العلم والخبرات.
 
"اتحاد الإمارات"


ومع إعلان "اتحاد الإمارت السبع" في إمارة واحد هي "الإمارات العربية المتحدة" برئاسة الشيخ زايد بادرت مصر بالاعتراف بالاتحاد فور إعلانه بل ودعمته إقليميا ودوليا حتى انضمت لجامعة الدول العربية في 6 ديسمبر 1971، والأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1971.
وفي أبريل 1971 قدم الشيخ زايد وشاح "آل نهيان" هدية للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات خلال زيارته للقاهرة، وكان "الرئيس المؤمن" يرى أن مؤسس الإمارات هو الصديق الوفي والموثوق به، أثناء زيارته للقاهرة، وكانَ يرى الرئيس المصري الأسبق، محمد أنور السادات، في الشيخ زايد الصديق الوفي والموثوق.

"حرب أكتوبر وكامب ديفيد"

وفي أكتوبر من عام 1973 أعلن الشيخ زايد آل نهيان عن اتخاذ قرار تاريخي بدعم المعركة القومية حتى آخر "فلس" في خزينته، مرددا مقولته الشهيرة: "إن الذين قدموا دماءهم في معركة الشرف، قد تقدموا الصفوف كلها، وأن النفط ليس بأغلي من الدماء العربية، وإننا علي استعداد للعودة إلي أكل التمر مرة أخرى، فليس هناك فارق زمني كبير بين رفاهية النفط وأن نعود إلى أكل التمر"، ليضع أساسا متينًا للعلاقات بين البلدين.

لم تتأثر العلاقات المصرية الإماراتية بعد توقيع القاهرة اتفاقية "كامب ديفيد" مع الكيان الصهيوني، بل ظلت مستمرة حيث اعتبر السادات أن الشيخ زايد هو حلقة الوصل بين مصر وقادة الدول العربية في ظل توتر العلاقات وقتها، حيث ظل "الأب المؤسس" على تواصل مع الرئيس المصري وقتها، وردد جملته الشهيرة: "لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود بدون مصر، كما أن مصر لا يمكنها بأي حال أن تستغنى عن الأمة العربية".

"عهد مبارك"

استمرت العلاقات بين مصر والإمارات في التنامي خلال حكم الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، وارتبطت الدولتين بعلاقات تجارية واستثمارية، حيث عقد 18 اتفاقية تنظم العلاقات الاقتصادية والتجارية، كما يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما ‏1.4 مليار دولار، وفقًا لـ "متحف زايد الوطني"، كما قدمت الإمارات في عام 1995 دعما لمصر ببناء مدينة زايد في القاهرة لإسكان 150 ألف نسمة.

وعقب وفاة الشيخ زايد في 2 نوفمبر 2004، توجّه حسني مبارك وقرينتهُ سوزان مبارك، إلي دولة الإمارات لتقديم واجب العزاء في وفاة الشيخ زايد، بعد أنّ بعث ببرقيتي تعزية إلى رئيس دولة الإمارات العربية المؤقت الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، ‏ وحاكم أبوظبي‏ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في وفاة الفقيد الكبير‏.‏

"أبناء زايد"

ورغم وفاة الشيخ زايد، إلا أن العلاقة بين البلدين بقيت قوية واستمرت التعاون السياسي والاقتصادي، حيث وقعتا فى 22 يوليو 2008 مذكرتي تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين، نص خلالها على عقد محادثات ومشاورات ثنائية منتظمة كما سمح لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية من الدخول إلى أراضيهما والخروج منهما والمرور عبرهما بدون تأشيرة دخول وبدون رسوم والبقاء لمدة أقصاها 90 يومًا.

وبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر 10 مليارات دولار عام 2010 في قطاعات الزراعة و الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والعقارات والخدمات المصرفية، لتصبح الإمارات هب المستثمر الأول في مصر.

"ثورتا مصر"

وظلت الإمارات العربية داعمة لمصر على مدار الأعوام الستة الماضية رغم الاضطراب السياسي التي مرت به القاهرة، حيث أعلن رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم في دعم القاهرة، ولكنها فترت في عهد الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، لتعود قوية في عهد الرئيس المصري السابق المستشار عدلي منصور.

وبدأ التقارب المصري الإماراتي في أبهى صوره بين الجانبين منذ بداية حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، حيث ظهرت مواقف الدولتين الشقيقتين متقاربة إلى حد التطابق، لتشهد الأعوام الثلاثة الماضية 22 زيارة مهمة للمسؤولين في البلدين بداية من حفل تنصيب السيسي الذي حضره  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقدمت الإمارات دعمًا سياسيا واقتصاديا خاصة بعد صورة 30 يونيو، وفي مارس عام 2015 بالتعاون مع عدد من دول الخليج قدمت 12 مليار دولار في المؤتمر الاقتصادي في القاهرة، وتوجت الإمارات خلال عام 2016 كثالث أكبر شريك تجاري لمصر بمبادلات قدرها 1.5 مليار دولار.


اضف تعليق