التقاريرسياسة

“هولاند”.. ولاية وحيدة وحصيلة يتيمة

رؤية – محمد عبدالله

“هذا آخر خطاب لي كرئيس للجمهورية سأخصصه لطرح فكرة جميلة أطلقتها منذ أكثر من 3 أعوام وهي فرنسا الملتزمة، فكل رئيس ترك بصمته وهو أمر جيد من خلال إدارته لعدد من المشاريع العملاقة كالمشاريع المعمارية والبنية التحتية، نحن أيضاً شاركنا في هذه العلامة، علامة فرنسا، ألا وهي الطموح”. بهذه الكلمات خاطب الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته، فرانسوا هولاند، الفرنسيين في خطابه الأخير قبل وداع الإليزيه.

فلكل بداية نهاية، هكذا بدت الأيام الأخيرة في ولاية هولاند “الوحيدة” والتي استمرت خمس سنوات، قبل أيام قليلة من تنصيب الرئيس المنتخب، إيمانويل ماكرون، في الرابع عشر من الشهر الجاري، فما الذي قدمه هولاند خلال فترة رئاسته “الوحيدة” وما أبرز الإنجازات التي يمكن أن تنسب له؟

حصيلة اقتصادية مخيبة للآمال

الرئيس هولاند وعد بقلب منحنى البطالة عند اعتلائه كرسي الإليزيه في 2012، لكن يبدو أن سياسته الاستثمارية لم تأت بثمارها، إذ لم يستطع إقناع الفرنسيين بفعالية إجراءاته فيما يخص سوق العمل؛ فوفقاً للأرقام الرسمية فإن نسبة البطالة في 2012 بلغت 9.3% وبعد أكثر من 4 سنوات وصلت 9.7% .

في فرنسا يوجد أكثر من 550 ألف عاطل عن العمل في مطلع 2017 أكثر من عدد الباحثين عن العمل عند انتخاب هولاند في 2012.

هولاند اعترف بتراجع شعبيته قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية ورفض خوض السباق الرئاسي لولاية ثانية، حيث تراجع معدل النمو في 2016 بمعدل 1.1% وفشلت الحكومة في إيصال العجز  تحت نسبة 3% ومثّل الدين العام 96% من إجمال الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لما نشره المعهد القومي للإحصاءات. كذلك ثقة المستهلكين الفرنسيين ورغم تسجيلها ارتفاعاً في 2016، لكنها تظل مهددة بسبب ارتفاع معدلات التضخم.

خيبة الأمل أصابت من انتخبوا هولاند لا سيما بعد تعديل قانون العمل والذي يوسع من صلاحيات أرباب العمل حسب العمال، في الوقت الذي بررت فيه الحكومة هذه الخطوة بأنها محاولة لتخفيف العبء الضريبي الذي يثقل كاهل الشركات ويحول دون التوظيف خاصة وأن فرنسا أكثر الدول الأوروبية فرضاً للضرائب على الشركات.

زواج المثليين

يسخر بعض المحللون من إنجازات الرئيس المنتهية ولايته، إذ يرون أن أكبر إنجازاته تمثلت في إقرار قانون زواج المثليين في مايو 2013، والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفرنسية والذي جعل فرنسا تاسع دولة في أوروبا والرابعة عشرة على مستوى العالم التي تبيح زواج المثليين.

القرار قوبل بحملة احتجاجية واسعة شارك فيها مئات الآلاف من الفرنسيين وجابت المظاهرات أنحاء ومناطق متفرقة من البلاد، وحذرت جماعة الضغط الرافضة لزواج المثليين وقتها والمدعومة من الكنيسة الكاثوليكية والمعارضة المحافظة من أن القانون يقوض لبنة أساسية للمجتمع الفرنسي.

موجة إرهاب غير مسبوقة

تعرضت فرنسا إبان فترة ولاية هولاند بداية من 2012 وحتى العام الجاري إلى أسوأ موجة هجمات إرهابية ضربت البلاد منذ الحرب العالمية الثانية أدت إلى مقتل ما يزيد عن 240 شخصاً، ما تسبب في فرض حالة الطوارئ في البلاد لفترات طويلة، في ظل الإخفاق الأمني الواضح في التعامل مع الهجمات الإرهابية المتكررة.

مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، استغلت هذه النقطة خلال حملتها الانتخابية، واتهمت هولاند وسلفه ساركوزي بالفشل في وقف الهجمات الإرهابية على البلاد، وكررت دعواتها إلى طرد أو سجن جميع الأجانب الذين يخضعون للمراقبة الأمنية للاشتباه في صلاتهم بمتطرفين.

إخفاق عسكري أفريقي

لطالما كانت أفريقيا وتحديداً المستعمرات القديمة لفرنسا – مالي وأفريقيا الوسطى- محل اهتمام القيادات الفرنسية المتعاقبة للحفاظ على نفوذها والسيطرة على خيرات هذه البلاد، وقطع الطريق أمام تزايد النفوذ الصيني في أفريقيا، انطلاقاً من مقولة فرنسوا ميتيران في بداية الخمسينيات من القرن الماضي حين كان وزيراً لفرنسا ما وراء البحار في الجمهورية الرابعة  “دون أفريقيا لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الواحد والعشرين”

في عام 2013 تعهدت فرنسا بتدريب 20.000 جندي أفريقي كل عام عبر دورات تأهيل وتكوين في قواعدها المنتشرة في أفريقيا، إلا أنه وبعد أربع سنوات من إطلاق عملية “برخان” التي يرى هولاند أنها أهم حدث في حياته السياسية، يواصل أكثر من ألف جندي فرنسي انتشارهم في الشمال المالي، في عملية وحسبما يؤكد الخبراء لم تحقق نتائجها المرجوة؛ فالجهاديون المسلحون ما زالوا يقومون بعملياتهم ضد القوات المسلحة المالية، وضد قوات حفظ السلام الأممية «المنسوسما»، وضد العسكريين الفرنسيين بشكل أقل، رغم سيطرتهم على الأرض.

هولاند واجه اتهامات من مقربيه بأنه ليس يسارياً حقاً، وقال عنه آخرون بأنه تنقصه الشجاعة السياسية.. خمسة وزراء من الحكومة في ظل رئاسته غادروا والنتيجة الحتمية التي تفرض نفسها هي أن هولاند فشل في رص من حوله من الطبقة السياسية كما لم ينجح في إرضاء الفرنسيين جميعهم، إذ أشارت استطلاعات الرأي ديسمبر 2016 إلى أن 7% فقط من نوايا الناخبين ستصوت لصالح هولاند إذا أراد الترشح لولاية ثانية، وبالنظر إلى خلفه من الرؤساء فإن شعبية هولاند عرفت تدنياً وصلت إلى 13% في 2016 في حين أبدى 4% فقط من الفرنسيين رضاهم هم أداء هولاند.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى