التقاريرسياسة

بعد القطيعة العربية.. تعرف على مصير قاعدة “العديد” الأمريكية بقطر

إعداد – حسام السبكي

بعد نحوِ أسبوع على إعلان عددٍ من الدول العربية والخليجية والإسلامية عن قطع كافة العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وإقرار الولايات المتحدة الأمريكية ومباركتها للخطوة العربية، في إطار الحرب على الإرهاب، وفي محاولة للأخذ على يد دولة قطر المارقة لوقف دعمها للإرهاب، أصبح الحديث منذ أيام حول مصير العلاقات العسكرية الأمريكية مع الدولة الخليجية الصغيرة، وتحديدًا على مستوى القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا في قاعدة العديد، التي تعد الأكبر على مستوى المنطقة، وجرى التساؤل حول مصير القاعدة التي ظنت الدوحة يومًا ما أنها تشكل غطاءً لممارستها المرفوضة بحق دول المنطقة وشعوبها وحامية لها من هبة الغضب العربية، والتي كان آخرها يوم الإثنين الماضي، وهل سيتم نقلها أو إغلاقها أو حتى بقاؤها، وهو ما سنتناوله بالتحليل من خلال التقرير التالي.

التعريف بالقاعدة وتاريخ إنشائها

قاعدة العديد هي قاعدة جوية عسكرية تقع إلى الغرب من العاصمة القطرية الدوحة، وهي تُعرف أيضًا باسم “مطار أبو نخلة”، وهي تحوي العديد من المتعلقات الخاصة بقوات التحالف الدولي، وهي تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

وتعد القاعدة أيضًا، مقرًا للمجموعة “No.83 Group RAF” التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، كما أنها مقر للمجموعة “379th Air Expeditionary Wing” التابعة للقوات الجوية الأمريكية، كما تمثل القاعدة كذلك مقرًا للمجموعة “319” الاستكشافية الجوية التي تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية، فضلًا عن عددٍ من الدبابات ووحدات الدعم العسكري، وهي تشتمل على مدرجٍ للطائرات والذي يُعد من أطول الممرات على مستوى العالم، فهو قادر على استيعاب أكثر من 100 طائرة حربية على أرضه، ومع كل ذلك يصف بعض العسكريين القاعدة بأنها تعد أكبر مخزنٍ استراتيجية للأسلحة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

* تاريخ إنشاء القاعدة *

بعد العمليات العسكرية المشتركة التي جرت خلال حرب الخليج الثانية والمعروفة باسم “عاصفة الصحراء”، والتي وقعت في عام 1991، توصلت كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقية للتعاون الدفاعي، وقد تم توسيع الاتفاقية في أبريل من العام 2003، وقد انتقل بموجبها مركز العمليات الجوية القتالية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط من قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية إلى قاعدة العديد الجوية في قطر.

* الأهمية الاستراتيجية لقاعدة العديد *

تمثل قاعدة العديد إلى جانب مختلف المرافق في دولة قطر مركزًا للدعم اللوجستي، ومنطلقًا لأوامر القيادة المركزية الأمريكية للعمليات والمعروفة باسم “قيادة المنطقة الوسطى”، بما في ذلك العراق وأفغانستان، وعلى الرغم من كون دولة قطر مستضيفة للوجود العسكري الأمريكي الكبير في منطقة الشرق الأوسط، وأحد الداعمين البارزين للمبادرات الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية، فقد ظلت قطر طوال الفترة الماضية في مأمنٍ من الهجمات الإرهابية، إلا أن التصريحات والتهديدات الإرهابية من عدة جهات، تشير إلى أن البنية التحتية للطاقة والمرافق العسكرية الأمريكية في دولة قطر، ما تزال أهدافًا محتملة.

* محطات في تاريخ قاعدة العديد *

شكلت قاعدة العديد في قطر، منطلقًا للعديد من العمليات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، منها هجمات خاطفة وسريعة، والبعض منها كانت عمليات عسكرية طويلة وكاملة.

ففي بداية الحملة الأمريكية التي انطلقت ضد أفغانستان في السابع من أكتوبر عام 2001، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، اتخذت طائرات “F-16” وطائرات المراقبة “E-8C  Joint Stars” قاعدة العديد مقرًا لها، ومحطة رئيسية لإعادة تعبئة الوقود للطائرات.

وقبل نحو عامٍ من الآن، تم استخدم القاعدة ذاتها، كنقطة انطلاق ضربات قوات التحالف الدولي الجوية التي قامت على تنفيذها طائرات “B-52″ ضد أهداف تابعة لما يُعرف بـ”تنظيم الدولة الإسلامية” أو “داعش” الإرهابي في سوريا والعراق.

تحذير من خطورة القاعدة على المصالح الأمريكية


قبل أيامٍ قليلة من قرار القطيعة العربية مع دولة قطر، نشرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية تقريرًا حول خطورة وجود قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في قطر، حيث يعطي إشارة طمأنة وتشجيع لحكام الدوحة بالاستمرار في سياستهم الداعمة للإرهاب، مما يشكل تهديدًا واضحًا للمصالح الأمريكية، وقد طالب التقرير الذي أعده “جوناثان تشانزر” المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، بنقل القاعدة الأمريكية من قطر والبحث عن مركزٍ آخر، وحذر التقرير من محاولة قطر الجمع بين الإرهاب والغرب في إطارٍ واحدٍ.

ويشير التقرير إلى العلاقات القطرية المتشابكة والمثيرة للجدل مع جبهة النصرة في سوريا، وحركة حماس في غزة، وطالبان في أفغانستان، فضلًا عن إقامتها علاقات تجارية سياسية واقتصادية مع الكيان الإسرائيلي، وتمتعها بروابط متينة ومميزة مع إيران وميليشا حزب الله اللبناني، إلى جانب قربها من تنظيم القاعدة وفروعه حول العالم.

البيت الأبيض: ترامب غير قلق على مصير قاعدة العديد

في تصريحات جديدة منقولة عن البيت الأبيض، أوردتها وكالة “نوفوستي” الروسية، أكدت خلالها أن الرئيس “دونالد ترامب” لا يُبدي أي قلق حيال مصير قوات بلاده المتواجدة في قاعد العديد القطرية، موضحًا أنه على ثقة كاملة بأن تسوية الأزمة العربية القطرية سوف تأتي في الصالح الأمريكي.

البنتاجون: قاعدة العديد باقية.. ونأمل في تسوية سياسية للأزمة


وحول التصريحات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض، أمس السبت، فقد سبقتها إيضاحات من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أدلى بها مصدرٌ عسكري مطلع، بحسب “نوفوستي”، أشار فيها إلى أن الأزمة العربية القطرية لن تفضي إلى تعليق العمل بقاعدة العديد، إلا أن تأثيرها يكمن في إعاقة التخطيط الاستراتيجية القائم حاليًا بشأن العمليات القتالية ضد تنظيم داعش، والتي يديرها التحالف الدولي من القاعدة القطرية.

إلى جانب ذلك، نقلت وكالة “تاس” الروسية، عن وزارة الدفاع الأمريكية، في ردٍ مباشرٍ عقب اندلاع الأزمة العربية القطرية، أن قاعدة العديد، والتي تعد الأكبر والمعقل الأهم للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من غير المحتمل إغلاقها، في ظل الأزمة الدبلوماسية بالمنطقة، وفي هذا الإطار، أكدت “هيزير ويلسون” وزيرة القوات الجوية الأمريكية، خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي، أن القاعدة تواصل عملها بشكلٍ طبيعي، مضيفة أن العمليات العسكرية المنفذة انطلاقًا من القاعدة القطرية مستمرة دون انقطاع، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القوات الجوية والبنتاجون لديهم بالطبع مخططات احتياطية بديلة، يتم اللجوء إليها في حالة وقوع تطورات غير متوقعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى