التقاريرسياسة

برلين و أزمة “الدوحة”.. تحفظ وتحذير

رؤية ـ جاسم محمد
 
شهدت العاصمة الألمانية، مطلع شهر يونيو 2017، حراكًا دبلوماسيًا مع اندلاع ازمة قطر وخلافاتها مع شقيقاتها الخليجية، بعد توجيه الكثير من الاتهامات لها مدعومة بالحقائق، بتورطها بعلاقات مع تنظيمات إرهابية وتمويل ودعم الايدلوجية المتطرف، والتي تتعارض مع الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، في مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف إقليميًا ودوليًا. ورغم تحفظ برلين، فبات عليها أن تلعب دورًا أكبر يتناسب مع ثقلها وحجمها السياسي والاقتصادي إلى جانب فرنسا.
 
قال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل -لصحيفة ألمانية يوم 10 يونيو 2017- إن ثمة خطرا من أن يقود الخلاف مع قطر “إلى حرب”، مشيرا إلى ما وصفها فظاظة “شديدة” في العلاقات بين دول في منطقة الخليج. لكنه استدرك بوجود فرصة لنزع فتيل التوتر، في الوقت الذي اتهم فيه ترامب، قطر بأنها راعية للإرهاب. وشددت المستشارة ميركل على استحالة تسوية الوضع “المقلق جدا” في قطر دون مشاركة الأطراف الإقليمية وجهود مجلس التعاون الخليجي، وأضافت ميركل أنها تريد الحفاظ على توازن القوى “بشكل معقول” في المنطقة، وقالت: إن مكافحة الإرهاب ستكون على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين خلال شهر يوليو 2017 في هامبورغ.
 
إيران تصب الزيت على النار
 
وفي إشارة إلى اتهام إيران بأنها تلعب دوراً من وراء الكواليس في الأزمة الخليجية، دعا متحدث باسم الحكومة الألمانية طهران إلى تجنب التصعيد وصب الزيت على النار. وأكد المتحدث أن لا نية لبلاده للعب دور الوسيط في الأزمة. وحث متحدث باسم الحكومة الألمانية إيران في اعقاب تصاعد الازمة على تجنب أي تحركات من شأنها تصعيد التوتر في الخليج وأكد معارضة برلين لأي دولة تمول الجماعات المتشددة.
 
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، كريستوف كاستنر، لدى عرضه لتقرير مجلس الدفاع ، إنه “يتعين على قطر الرد على الأسئلة المطروحة من قبل جيرانها ممن يتهمونها بدعم الإرهاب”. وتابع أنه “يجب على قطر إظهار الشفافية الكاملة، والرد بدقة على الأسئلة المطروحة عليها خصوصا من طرف الدول المجاورة لها، وهذا طلب صريح منفرنسا”.

كشف تقرير لصحيفة “نيويورك بوست” صادر في 30 مايو 2017 أن قطر تسمح لشخصيات تجمع الأموال للجماعات المتطرفة بالعمل بشكل علني، وبعضهم يتمتعون بحصانة قانونية في الدوحة. وقد خلص تقرير للصحيفة إلى أن “أهمية قاعدة العديد الجوية في قطر ليس سبباً كافياً لغض النظر الأميركي عن دعم الدوحة لإرهاب”. ونقل التقرير عن خبير سابق في تمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية قوله إن قطر “بكل بساطة ترفض فرض قوانين (الخزانة) ضد تمويل الجماعات الإرهابية”.

النتائج
 
ـ رغم المواقف الالمانية المتحفظة ازاء مجمل القضايا، كان الموقف الالماني هذه المرة، اكثر وضوحا، اكدت فيه الخارجية الالمانية، رفضها بدعم الايدلوجية المتطرفة وضرورة ايقاف الدعم المالي للجماعات المتطرفة. في هذا السياق نشرت الدير شبيغل الالمانية تقرير مع بدأ الازمة مع قطر، يكشف فيه اعتماد طالبان وحكومة قطر الدوحة، مركزا لجمع الاموال مقابل الفدى التي تدفع لمختطفين بينهم من الولايات المتحدة.
 
ـ ماتخشاه المانيا، هو حدوث انشقاق داخل مجلس التعاون الخليجي، ويأتي القلق الالماني للاسباب التالية:

اولا ـ ان مجلس التعاون الخليجي، يمثل احد الاطراف الفاعلة في مكافحة الارهاب دوليا واقليميا منها داخل التحالف الدولي والتحالف العربي الاسلامي.  وان اضعاف مجلس التعاون الخليجي، يعني اضعاف جهود مكافحة الارهاب ومحااربة التطرف اقليميا ودوليا.

ثانيا ـ الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي يعطي فرصة الى ايران بالتدخل اكثر في المنطقة، وهذا يعني، ممكن ان تحدث فوضى وتدهور في امن المنطقة، تقف وراءها ايران والميليشيات الداعمة لايران في المنطقة.
ثالثا ـ تعتبر منطقة الخليج مركز مصادر الطاقة الدولية، انعدام الاستقرار يهدد الاقتصاد العالمي.
 
ـ ما تخشاه المانيا ايضا، من ان تدخلات تركيا بوقوفها الى جانب احد الاطراف، وهي قطر، واستعدادها الى ارسال قوات الى قاعدتها الجديدة في قطر، من شأنه ان يكرس حالة توتر العلاقات بين الاشقاء الخليجيين ويدفع المنطقة الى حروب محتملة.
 
ـ رغم ماتملكه قطر من استثمارات مالية اقتصادية تجارية في المانيا، ربما تعتبر اكبر شريك في الاستثمارات مع المانيا، لكن الاخيرة لم تتردد في توضيح موقفها من مكافحة الارهاب ومحاربة التطرف. الموقف الالماني يتسم بالرصانة والحكمة، وهو يدعو الى الحوار بين الاطراف، لايجاد حل للازمة بين الاشقاء الخليجيين.

تبقى المانيا، حريصة للكشف عن الدول والاطراف التي تقدم الدعم للجماعات الارهابية وتمويلها وتهديد هذه الجماعات الى امن دول اوروبا من خلال الهجرة غير الشرعية الى السواحل الايطالية وكذلك تهديدها امن مصر ودول شمال افريقيا من خلال ترابط حدود ليبيا مع دول الجوار ابرزها مع مصر. وليس مستبعد ان زيارة وزير خارجية المانيا زيغمار غابرييل الى ليبيا، في اعقاب ازمة قطر ولقاءه برئيس الحكومة الليبية، السراج تصب بهذا الاتجاه.

ـ ان التصنيف الجديد الذي أصدرته المملكة السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين ودولة مصر قائمة بالشخصيات والكيانات القطرية أو التي تؤويها وتدعمها قطر ومنها شخصيات مطلوبة دوليا ، هو يتماشى مع القرارات الاممية الصادة في مكافحة الارهاب وغسيل الاموال ابرزها ؛ القرار رقم 2178 الصادر في شهر سبتمبر 2015، والذي يقضي بمنع تدفق المقاتلين الأجانب والقرار رقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادي والعسكري واللوجيستي للمتطرفين، وهذا مايتطلب تفعيل هذه القائمة امميا. ووضع المجلس عدد من الافراد تابعين للمجموعات الإرهابية على قائمة العقوبات وهم كلّ من:( عبدالرحمن الظافر الدبيدي الجهاني وحجاج بن فهد العجمي وأبومحمد العدناني وسعيد عريف وعبدالمحسن عبدالله إبراهيم الشارخ وحامد حمد حامد العلي)، البعض منهم يقيم في قطر.
 
رغم ماذهبت له بعض التحليلات وتصريحات المسؤولين من احتمالات نشوب حرب في المنطقة، فأن احتمال نشوب حرب يبقى مستبعدا خلال هذه المرحلة وفي ظل مطالبات دولية واقليمية بحل الازمة من خلال الحوار المباشر بين الاشقاء الخليجيين، يذكر ان الدول الخليجية سبق ان شهدت اكثر من مرة مشكلة تصرفات قطر المشاكسة اخرها خلال عام 2014 والتي تم حلها بالحوار المباشر. اليوم هنالك اجماع اقليمي ودولي، لمكافحة الارهاب ومحاربة التطرف، بعد سنوات طويلة شهدتها المنطقة من التفتيت، وهذا مايضع دول المنطقة واطراف دولية بايجاد سياسات جديدة توقف دعم الايدلوجيات المتطرفة وايقاف تمويل التنظيمات المتطرفة، منها المرتبطة مع قطر على مستوى الحركات السياسية او الجماعات المسلحة.
 
*باحث في قضايا الارهاب والإستخبارات*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى