التقاريرسياسة

خامنئي وروحاني..من سيفوز بمعركة البقاء الأقوى

كتب – هالة عبدالرحمن
طهران – يتصاعد التوتر بين الرئيس الإيراني المنتخب للمرة الثانية حسن روحاني، وبين المرشد الأعلى علي خامنئي، بخاصة بعد الانتصار الكاسح الذي حققه الأول في الانتخابات الماضية.

وظهر جليًا في اجتماع كبار مسؤولي البلاد انتقادات خامنئي, 78 عامًا, للرئيس الإصلاحي حسن روحاني الذي يحاول أن يتخلص من إرث المرشد الأعلى.

وقال الرئيس الإيراني، الذي فاز بولاية ثانية في الانتخابات الأخيرة، أن الشرعية السياسية للزعيم الديني يجب أن تحددها إرادة الشعب، وهي التعليقات التي قوبلت بالإزدراء.

وفي المقابل حذر المرشد الإيراني، علي خامنئي، ضمنياً الرئيس حسن روحاني، من مغبة ما سماها “القطبية” وتقسيم المجتمع الإيراني، في إشارة إلى الإصلاحيين والمعتدلين حول روحاني مقابل التيارات اليمنية المتشددة الموالية لخط المرشد.

واعتبرت مواقع إصلاحية أن هذه التصريحات تشبه التحذيرات التي وجهها الخميني مرشد الثورة الأول، لأبي الحسن بني صدر، وهو أول رئيس إيراني منتخب تم عزله عام 1980، بسبب خلافات مع رأس نظام ولاية الفقيه، والذي يعيش في منفاه بباريس منذ أربعة عقود.

وأكد خامنئي في كلمة ألقاها لدى استقباله رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين الإيرانيين، أمس الاثنين، أن “إيجاد القطبية الثنائية” و”تقسيم المجتمع إلى شقين” تجربة خطيرة مضرة بمصالح البلاد، بحسب وكالة الأنباء الايرانية “إرنا”.

وتصاعدت الخلافات خلال الآونة الأخيرة بين مرشد النظام ورئيس الحكومة، خاصة بعد انتخاب روحاني لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، الشهر الماضي، وبفارق كبير عن منافسه، إبراهيم رئيسي، المدعوم من قبل خامنئي.

كما خالف روحاني قرار المرشد بإيقاف تنفيذ وثيقة اليونسكو 2030 التعليمية والتي تهدف إلى ضمان توفير فرص تعليم متساوية للجميع، والتي يعتبرها المتشددون في إيران بأنها تشكل تهديدا لقيم الثورة الخمينية من خلال منع ميليشيات الباسيج من تجنيد الطلبة والمساواة في التعليم بين الجنسين وإلزامية تعليم لغات القوميات وإدراج حقوق الإنسان والحريات في المناهج التعليمية.

وتشير مصادر إلى أن حكومة روحاني تتعرض لضغوط متزايدة من التيار الأصولي بعد الانتخابات التي فاز بها الإصلاحيون والمعتدلون، إذ وقع 88 نائبًا على عريضة تدعو الرئيس إلى المثول أمام البرلمان وتوضيح الأسباب التي دعت المصرف المركزي إلى عدم وضع برنامج لمراقبة صارمة على المؤسسات المالية التي أعلن بعضها الإفلاس أخيرًا، ما تسبب بهدر أموال المواطنين، وترى المصادر أن هذه الخطوة مؤشر إلى رغبة في ابتزاز روحاني قبل إعلانه عن تشكيلة حكومته، بعد أدائه القسم الدستوري في أغسطس المقبل، من أجل الفوز بحقائب وزارية، أعلن أكثر من حزب أصولي عن استعداده لتقديم مرشحين لها.

وعاد المرشد ليشن انتقادات ضد الرئيس الفائز خلال اجتماع استمر 3 ساعات مع ممثلين للهيئات الطلابية الإسلامية بالجامعات الإيرانية. وقال موقع “ميدل إيست أي” البريطانية إن الهجوم تركز على رفض خطة (التعليم 2030) التي يتبناها روحاني للمساواة بين الجنسين؛ معتبرا أنه “في وقت انتظر فيه العالم رد فعل خامنئي على هجوم (داعش) الأول ضد طهران والذي وقع مؤخرا، اهتم المرشد بدلا من ذلك  بالسياسة الداخلية؛ ما يكشف عمق الاقتتال الدائر بين التيارين المحافظ والإصلاحي”. وأوضح أن الخطة التي يعاديها خامنئي هي مشروع غير ملزم اقترحته منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة، وتستهدف معايير التعليم في الجمهورية الإسلامية، وتنص على مبدأ المساواة التامة بين الذكور والإناث في الحصول على تعليم جيد، ناقلا عن  خامنئي قوله عن المشروع “إيران ليس مكانا يسمح ف يه بأسلوب الحياة الغربي الخاطئ والفاسد والمدمر”.

وأصبح الصراع على السلطة بين الفصائل المنتخبة والمؤسسة الدينية الإيرانية أكثر تعقيدًا في ظل وجود روحاني والشكوك حول خلافة خامنئي، بالإضافة إلى عدم ثقة الكثيرين في استمرارية خامنئي بسبب مشاكله الصحية بعد إجراء عملية جراحية له في عام 2014.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى