« Pretty Woman».. ثورة السندريلا على تقاليد القصص الخرافية


١٨ يوليه ٢٠١٧

أماني ربيع

"وماذا حدث بعد أن تسلق البرج وأنقذها؟
أنقذته.."

تلخص هذه الكلمات، بمنتهى البساطة قصة فيلم Pretty Woman، لتصبح الخاتمة المثالية لمغامرة حب قد تبدو لنا تقليدية، تشبه كثير من القصص الخرافية، التي لا تمت للواقع بصلة.

تبدو لنا فيفيان بطلة هذا الفيلم، أشبه بواحدة من أميرات ديزني، ربما هي مزيج من سندريلا التي تحولها ملابس جديدة لامرأة أخرى فتلفت انتباه الأمير، مع بيل في « الجميلة والوحش»، التي تضئ بفطرتها النقية وقلبها المحب عالم الوحش، مع قبس من بائعة الورد الصعلوكة إليزا دولتيل في مسرحية برنارد شو بجماليون.


وكما هي العادة دائما، فتاة فقيرة وحيدة تقع في طريق الأمير الوسيم، قد يبدو في البداية أنه سيتخلص منها فورا، لكننا نلمس شيئا ما يربط بينهما رغم الاختلافات الكبيرة التي يدركها كل واحد منهما جيدا.

وبرغم كل شئ، تلعب الاختلافات دورا في مزج هذين القلبين، جموح فيفيان وتصرفاتها العفوية الجريئة، ولسانها الشرس، إنها تشذ عن اللياقة، وكل ما تعوده رجل الأعمال إدوارد لويس صاحب الكلمات القليلة والتصرفات المحسوبة بدقة، لكنه رغم ذلك يشعر بشئ غريب يتسرب إلى قلبه في وجودها سعادة ظن أنه نسي كيف يشعر بها، وكأن كل حركة تقوم بها تكسر قيدا يكبله.

أما هي فلأول مرة تقابل رجلا ينظر إلى أبعد من جسدها والمتعة الذي يقدمها، يعاملها كسيدة، يشذب طباعها بلطف ليجلو عنها كل الماضي البائس، فيخرج جوهرها الحقيقي.


أحيانا نحن بحاجة لشخص نعي بوجوده ما نملكه، وليس ما ينقصنا، فإذا كانت فيفيان عرفت أنها امرأة تستحق الحب، عرف إدوارد أنه قادرا على منح هذا الحب..

سألته: ماذا تفعل في حياتك؟
قال: أشتري شركات، وأفككها
ثم ماذا؟
رد: أبيعها.
قالت: ألا تبني شيئا؟!


صدمته بإظهارها عدم الاكتراث لضخامة تجارته الرابحة بمفهوم البيزنس، وفي العشاء مع رجل الأعمال العجوز الذي ينوي إدوارد الانقضاض على شركته وشراءها بثمن بخس، يكتشف رجل الأعمال الشاب الناجح، أن هذه ليست الحياة التي يحب، فيفيان منحته عيون جديدة، وكأنها صارت بصيرته، لكنه عاجز عن اتخاذ قرار بشأنها، ومنحها نهاية سعيدة لقصتها الخرافية.


كانت حكت له من قبل عن أمها التي كانت تعاقبها بحبسها في العلية، وكانت للتغلب على خوفها تتخيل أنها أميرة جميلة، سيتسلق الأمير البرج الشاهق لإنقاذها، كان إدوارد يخاف من الأماكن المرتفعة، وعندما ذهب لمصالحتها في نهاية الفيلم وجد أميرته عاليا، فتسلق السلم صعودا إلى حيث ترك قلبه، متغلبا على خوفه.

في هذه الفيلم تغيرت معايير القصص الخرافية قليلا، لم تعد الأميرة مجرد فتاة بلهاء جميلة تنتظر قدوم الأمير، فنجد فيفيان رغم فقرها تشعر بقيمتها كإنسان يستحق أن يرغبه أحد، ذهب وأنه كما منحها احترامها، هي منحته شيئا أكبر، جعلته يتخلص من جموده وماديته، جعلته يدرك ما يريده حقا، أظهرت الإنسان بداخله، كما أخرج السيدة بداخلها، لذا فهي تعلم جيدا أنها أنقذته كما أنقذها، وسعى إليها بنفس القدر الذي سعت به إليه، ولم تكن كلمة النهاية له أو لها، بل للحب الذي كان شريكا أساسيا في هذا الأسبوع العاصف الذي غير حياة قلبين إلى الأبد.


اضف تعليق