التقاريرسياسة

في يوم الغضب الفلسطيني.. شهيدان وعشرات المصابين

كتبت – سهام عيد

فيما تواصل أحداث المسجد الأقصى المبارك الاشتعال يومها الثامن منذ بدء الأزمة الجمعة الماضية، بعملية فدائية، ومنع هو الأول من نوعه لصلاة الجمعة بالمسجد منذ أكثر من 40 عامًا، لبى عدد كبير من الفصائل الفلسطينية دعوات فاعليات شعبية وشبابية مختلفة إلى يوم غضب فلسطيني من أجل نصرة القدس والأقصى.

نفير عام

دعت حركة “فتح” في رام الله إلى المشاركة في مسيرة، اليوم الجمعة، وذلك عند دوار “الشهيد ياسر عرفات”، كما دعت أيضًا حركتا حماس والجهاد الإسلامي في غزة إلى إعلان النفير العام للدفاع عن المسجد الأقصى.

كما حذرت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة من مواصلة الانتهاكات ضد المسجد الأٌقصى وأن ذلك سيكون له انعكاسات خطيرة في القريب العاجل.

كما قررت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، إغلاق جميع المساجد، اليوم الجمعة، داعية المصلين للتوجه لأداء الصلاة في محيط المسجد الأقصى المبارك.

ضم هذا القرار جميع الأئمة والخطباء في مدينة القدس، بدعوة من دائرة الأوقاف بألا يخطبوا في المساجد وأن يتوجهوا لإلقاء الخطب من محيط المسجد الأقصى المبارك.

ووجهت دائرة الأوقاف رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي مفادها عدم المساس بالمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية قائلة: “هذه الأساليب الجديدة التي تتبعونها من إقامة بوابات إلكترونية ستضعف عملية السلام، لاسيما وأن الشرطة الإسرائيلية عمدت إلى وضع مجسات وكاميرات فوق أسطح المسجد”.

اتصالات دولية

من جانبهم، قال مسؤولون فلسطينيون، إن هناك اتصالات سياسية تجري على نطاق دولي لثني السلطات الإسرائيلية عن قرارها وضع بوابات إلكترونية على مداخل الحرم الشريف.

وقال مسؤول ملف القدس في حركة “فتح” حاتم عبدالقادر إن السلطة الفلسطينية والأردن يجريان اتصالات مباشرة مع إسرائيل لإزالة بوابات الفحص.

 وأشار إلى أن دولاً إسلامية نافذة تجري اتصالات مع الإدارة الأمريكية لهذا الغرض.

وكشف أن الإدارة الأمريكية تبحث عن حل وسط يتضمن إزالة البوابات، مع احتفاظ الجانب الإسرائيلي بالحق في اتخاذ إجراءات لمنع تكرار وقوع عمليات مسلحة كتلك التي وقعت الجمعة الماضي، حينما هاجم مسلحون فلسطينيون رجال الشرطة الإسرائيلية على مدخل “باب الأسباط”.

وقطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولة دولية له لمتابعة تطورات المسجد الأقصى، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن عباس قرر قطع زيارته الخارجية، والعودة إلى الاراضي الفلسطينية، وأضاف أن عباس يجري سلسلة اتصالات عربية ودولية لمنع تدهور الأوضاع، مضيفاً أن الرئيس سيعقد فور وصوله إلى الوطن اجتماعاً عاجلاً للقيادة الفلسطينية لبحث الاعتداءات على مدينة القدس والمسجد الأقصى، والخطوات الواجب اتخاذها للتصدي لهذه الإجراءات.

اشتباكات وضحايا

على صعيد آخر، اعتدت قوات الاحتلال بعد صلاة الظهر، بالضرب وقنابل الغاز على المصلين المرابطين أمام باب الأسباط – أحد أبواب البلدة القديمة المؤدية للمسجد الأقصى – بالقدس المحتلة، كما اعتدت على الصحفيين والطواقم الإعلامية وحررت مخالفات مرورية لسيارات البث المباشر.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني، إصابة 50 فلسطينيًا عند باب الأسباط بالمسجد الأقصى، كان أبرزهم خطيب المسجد، ورئيس الهيئة الإسلامية بالقدس الشيخ “عكرمة صبري”، الذي صرح في بيان له: “أن البوابات الإلكترونية تتعارض مع حرية العبادة، وأن إسرائيل تدعي أنها تدير الأقصى وهذا أمر مرفوض، مؤكدا أن إدارة الأقصى يجب أن تكون للمسلمين فقط “.

وفي محاولة لصد جموع المتظاهرين، استخدمت السلطات الإسرائيلية قنابل الغاز والرصاص المطاطي وذلك لتفريق المتظاهرين وفقا لوسائل الإعلام الفلسطينية.

وأشارت التقارير إلى إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح وسقوط ثلاثة شهداء في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية بمحيط المسجد الأقصى.

 

الصلاة خارج حرم المسجد

دفعت القيود الإسرائيلية المصلين الفلسطينيين للتجمع والإصرار على أداء الصلاة، خارج باحات المسجد الأقصى، وذلك منذ أن فتحت سلطات الاحتلال، الأحد الماضي، بوابات المسجد عقب حادث اقتحام المسجد الأقصى الذي أودى بحياة ثلاثة شهداء فلسطينيين، وقتيلان إسرائيليان.

كما أشارت شبكة “قدس” الإخبارية إلى أن عائلات القدس المحتلة تدعو إلى ميثاق شرف بعدم دخول المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية.

وكان مفتي القدس قد وصل إلى باب الأسباط في وقت مبكر من صباح الجمعة، ودعا المصلين إلى عدم العبور بالبوابات الإلكترونية وإقامة الصلاة خارج المسجد.

واستجابة لدعوته توافد الآلاف باتجاه المسجد الأقصى والبلدة القديمة من كافة قرى وبلدات وأحياء القدس للصلاة على أبواب المسجد رفضا للبوابات الإلكترونية المنصوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت القوات الإسرائيلية قد انتشرت بكثافة في مدينة القدس منذ ساعات، صباح اليوم الجمعة، وتم إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى بالسواتر الحديدية، وأجبرت جميع المصلين على مغادرة محيط بابي الأسباط والمجلس المؤديين إلى المسجد.

وتم إغلاق البلدة القديمة بالكامل أمام السيارات والرجال تحت سن الخمسين، فيما يسمح للمقيمين في القدس بالدخول مشيًا على الأقدم بعد تقديم وثائقهم الشخصية.

كما طالبت السلطات الإسرائيلية بمغادرة من هم دون الخمسين عامًا من الحراس المعتصمين في باب المجلس المؤدي إلى المسجد الأقصى.

وتشهد مدينة القدس حالة توتر منذ مساء الخميس وتجمهرًا للمقدسيين والمصلين ممن تمكنوا من الوصول إليها رغم الإجراءات الإسرائيلية المشددة ونصب عشرات الحواجز وإغلاق البلدة القديمة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد قررت إبقاء البوابات الإلكترونية في محيط المسجد الأقصى رغم تصويت الشاباك بإزالتها، لتجنب مزيد من تصعيد الوضع قبيل صلاة الجمعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى