التقاريرسياسة

الرقة تنتفض.. تحرير عروس البادية من جحيم “داعش”

كتب – هالة عبد الرحمن

تحررت عروس البادية السورية من جحيم “داعش” بعدما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، اليوم الثلاثاء، تحريرها بالكامل من قبضة “داعش”، فيما كانت مرتزقة “داعش” تعتبر الرقة عاصمة لخلافتها المزعومة، وتحريرها يشكل ضربة قاصمة للمرتزقة ودق المسمار الأخير في نعشها.

وتقع المدينة السورية شمال شرق البلاد، على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وكانت عروس البادية السورية تستخدم من قبل “داعش” في تنفيذ هجماتها العنيفة في الشرق الأوسط والبلدان الخارجية، وستنهي السيطرة على الرقة قدرة “داعش” على القيام بهجماته وتوسيع “الخلافة” في الشرق الأوسط.

وأكدت قوات سوريا الديمقراطية -التي تدعمها الولايات المتحدة، في بيان- أنها “حررت بشكل كامل” دوار النعيم الذي كان سكان المدينة يطلقون عليه “دوار الجحيم” أثناء سيطرة التنظيم المتطرف على المدينة التي كانت أبرز معاقله لثلاثة أعوام، وتأتي عملية التحرير إثر قتال مستمر منذ الأحد قرب الدوار.

وتقاتل قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، آخر عناصر تنظيم “داعش” المتحصنين في جيب وسط الرقة، بعد أن استعادت معظم أراضي المدينة.

ويقدر عدد مقاتلي التنظيم المتبقين في مساحة لا تتخطى الـ10% من المدينة بنحو 300 عنصر، كانوا يتواجدون بشكل رئيسي في المستشفى الوطني والملعب البلدي في وسط المدينة، وفضلوا الفرار في صحراء سوريا بدلًا من القتال حتى الموت في عاصمتهم الأخيرة الرقة، ويعتقد أنه سيتم اعتقال مقاتلي “داعش” الذين تم القبض عليهم في سجن خارج مدينة الرقة وسيتم استجوابهم.

ومنذ إعلان المرحلة الأخيرة من معركة الرقة، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحقيق تقدم عبر السيطرة على حي البريد إلى الشمال الغربي من الرقة، وسط سعيها الحثيث للسيطرة على حيي الأندلس والمطار في الشمال.

وكان ألاف المدنيين بما في ذلك النساء والأطفال فروا خلال الهدنة القصيرة، وبقي المقاتلون في صفوف “داعش” وقادتهم الذيم لم يبالوا بأعداد الموتى الذين سقطوا في صفوفهم.

وأشارت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أن الخطوة القادمة لداعش بعدما خسرت أقوى معاقلها هو التفاوض مع خصومها اللبنانيين من أجل السماح لهم بعبور الحدود اللبنانية، وسيتعين على جميع القوى التي تقاتل تنظيم داعش أن تظل يقظة حتى بعد استعادتها آخر الأراضي الخاضعة لسيطرة المسلحين.

وأكدت الصحيفة أن السوريين لن يسامحوا الدواعش أبدًا على ما فعلوه بمدينتهم التاريخية العريقة وما فعلوه بآثار بلدتهم القديمة، بعدما تعمدت “داعش” خطة التدمير المنظم للآثار السورية والتي كانت أسوأ كارثة في العالم منذ قامت حركة “طالبان” بتفجير تماثيل بوذا في أفغانستان في وادي باميان بالديناميت عام 2001، وبشكل مماثل قامت “داعش” بتفجير فسيفساء بيزنطي يعود للقرن السادس الميلادي قرب مدينة الرقة.

وبعد ارتكاب “داعش” أعمالا وحشية ضد السكان الذين يعيشون تحت كنفه لأكثر من 3 سنوات،  يقاتل المتشددون الآن للحفاظ على جيوب صغيرة نسبيا في العراق وسوريا، تحاصرها قوات محلية من جميع الجهات، ويتوقع قلة أن يختفي التنظيم تماما أو أن ينتهي بسرعة نتيجة سفكه الدماء في كلا البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى