التقاريرسياسة

مصر.. شاهد تفاصيل حادث “الواحات” الإرهابي وتعرف على المشتبه به

كتبت – سهام عيد

أعلنت السلطات المصرية، مقتل عدد من قواتها الأمنية في اشتباكات مع مسلحين بمنطقة الصحراء الغربية، أثناء مداهمة مخبأهم بالقرب من الواحات البحرية، مساء أمس الجمعة.

بحسب بيان وزارة الداخلية الصادر قبل 10 ساعات، إنه في إطار الجهود المبذولة لتتبع العناصر الإرهابية وتحديد أماكن اختبائها، فقد وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باتخاذ بعض هذه العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكاناً لإختبائها.

تابع البيان: “تم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها قامت بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها حيث قامت القوات بمبادلتها إطلاق النيران، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة ومصرع عدد من هذه العناصر، وتقوم القوات حالياً بتمشيط المناطق المتاخمة لمحل الواقعة وجاري الإفادة بما يستجد من معلومات”.

تضارب أعداد الضحايا

لم يشر بيان الداخلية المصرية إلى معلومات مؤكدة تفيد بأعداد الضحايا بين صفوف قوات الأمن، في الوقت الذي أشارت فيه وسائل إعلام مصرية إلى استشهاد 14 ضابطًا ومجندًا وإصابة 8 آخرين، بينما أشارت شبكة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إلى أن عدد الضحايا ارتفع إلى 53 شهيدًا.
 
بحسب تقارير “بي بي سي”، قُتل في الاشتباكات 15 مسلحا، يعتقد أنهم ينتمون إلى جماعة تُسمّى “حسم”، حيث تصفها السلطات المصرية بأنها جناح مسلح لجماعة الإخوان المسلمين.

وتعد “حسم” واحدة من جماعات مسلحة أخرى تشن هجمات في مصر خلال السنوات القليلة الماضية.

وثمة اعتقاد بأن قوات الأمن تحركت في الصحراء الغربية بعدما وردت معلومات بشأن وجود مخبأ محتمل للمسلحين هناك.

لكن بحسب مصدر أمني، تعرض رتل القوات لهجوم شنه المسلحون باستخدام قذائف صاروخية وعبوات ناسفة.

تعزيزات أمنية

ما زاد الوضع سوءا أن المسلحين كانوا على دراية جيدة بالمنطقة، بينما لم يتمكن قائد القوات من طلب تعزيزات برية أو جوية بسبب رداءة الاتصالات في الصحراء، بحسب المصدر، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن الجيش المصري قدم دعمًا جويًا خلال ملاحقة القوات الأمنية لمجموعة من الإرهابيين، عقب مواجهات في الواحات.

من جانب آخر، تطرق نشطاء ومدونون، إلى أن جماعات مسلحة متسللة من ليبيا وراء حادث الواحات الإرهابي، وتحدثوا عن أن إخبارية وردت إلى قوات الأمن تفيد بوجود مجموعات مسلحة يتزعمها ضابط مصري سابق يدعى هشام عشماوي حوكم عسكريًا عام 2007، قبل أن يُستبعد من الجيش عام 2012 بحكم من القضاء العسكري، وعلى أساسه تحركت قوة أمنية للنقطة المحددة، وفوجئوا بوابل من الرصاص من قبل المسلحين، ليتضح أن الأمر “كمين لتصفية القوة الأمنية، وليست إخبارية صحيحة”، فضلًا عن أن هناك مصادر أمنية ترجح تورطه في الحادث.

من هو هشام عشماوي؟

هشام عشماوي يبلغ من العمر 43 سنة، ولد بحي مدينة نصر، والتحق بالقوات المسلحة عام 1994 كفرد صاعقة، حتى ثارت حوله شبهات بتشدده دينيًا وأحيل للتحقيق بسبب توبيخه لقارئ قرآن بأحد المساجد لخطأ في التلاوة وتقرر نقله للأعمال الإدارية عام 2000، حسب تحقيقات النيابة العسكرية.

وفي عام 2007، أحيل “عشماوي” للمحكمة العسكرية بسبب تحريضه ضد الجيش حتى تقرر فصله من الخدمة في 2009، واتجه للعمل في الاستيراد والتصدير، وخلالها تعرف على مجموعة من معتنقي “الفكر الجهادي” في أحد المساجد بحي المطرية، ثم نقل نشاطه لمدينة نصر، وشكَّل خلية لتنظيم أنصار بيت المقدس.

سافر “عشماوي” إلى تركيا في أبريل 2013، وتسلل منها إلى سوريا، وهناك انضم لمجموعات تقاتل ضد نظام بشار الأسد، وسرعان ما عاد إلى مصر، مع عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، ليشارك في اعتصام رابعة، وفقًا للتحقيقات.

وكانت “ليبيا” الملاذ الآمن لعشماوي، إذ شكّل في معسكرات “درنة” خلية تضم 4 ضباط شرطة مفصولين تسمى “أنصار بيت المقدس” تحولت إلى “ولاية سيناء” بعد مبايعته لتنظيم “داعش”، بحسب موقع “مصراوي”.

 وفي يوليو 2015، أعلن “عشماوي” المعروف بـ”أبو عمر المهاجر” انشقاقه عن تنظيم “داعش”، وتأسيس تنظيم “المرابطون” في ليبيا، الموالي لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي.

واتهم “عشماوي” بالاشتراك في محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، وكذلك اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، والإعداد لاستهداف الكتيبة “101 حرس حدود”.

وقضت محكمة جنايات غرب القاهرة العسكرية، غيابيًا بإعدام هشام عشماوي، و13 من العناصر الإرهابية في اتهامهم بالهجوم على “كمين الفرافرة” الذي أسفر عن مقتل 28 ضابطًا ومجندًا.

 

وقُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات خلال السنوات الأخيرة، أعلن مسلحون تابعون لتنظيم “داعش” مسؤوليتهم عن كثير منها.

جدير بالذكر، أن السلطات المصرية جددت الشهر الحالي حالة الطوارئ بعد انقضاء حالة الطوارئ التي فرضت منذ العاشر من أبريل الماضي واستمرت 6 أشهر.

وتشن قوات الأمن والجيش حملة عسكرية موسعة في شمال سيناء منذ سنوات، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة في شبه الجزيرة الواقعة بشمال غربي مصر.

وشهدت سيناء نشاطا مكثفا لمسلحين منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي بعد مظاهرات حاشدة ضد سياسة إدارته للبلاد في يوليو 2013.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى