طالبان تستعرض عضلاتها أمام استراتيجية "ترامب"


٢٢ أكتوبر ٢٠١٧

رؤية

كابول - يرى محللون أن تصاعد الهجمات الدامية على أهداف أمنية في أفغانستان يشكل عرضا للقوة تمارسه طالبان ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويهدف في الوقت نفسه إلى إحباط القوات المحلية.

في ثلاثة من الهجمات الأربعة الكبيرة التي شنت منذ الثلاثاء على مراكز للجيش أو الشرطة، استخدم المتمردون عربات هامفي العسكرية الخفيفة بعدما فخخوها بمتفجرات وأسلحة سبق أن استولوا عليها من قوات الأمن.

وتعكس هذه العمليات أيضا استراتيجية جديدة لدى طالبان التي تركز على أهداف أمنية بعدما حاولت طوال أعوام مهاجمة مدن على غرار قندوز (شمال) التي سيطرت عليها لوقت قصير بين 2015 و2016 ولشكر غاه في ولاية هلمند الجنوبية العام الفائت.

وقالت فاندا فلباب-براون العضو في مركز بروكينغز: إن متمردي طالبان "يريدون إظهار قوتهم بعد اعلان السياسة (الاميركية) الجديدة لترامب ونشر قوات اضافية". ولاحظت في المقابل "أنهم لم يسعوا إلى السيطرة على عواصم ولايات وما عادوا يستنفدون إمكاناتهم في هجمات مماثلة".

خلال الربيع خصوصا، شنت طالبان العديد من الهجمات الدامية على معسكرات مثل القاعدة الكبرى شمالا قرب مزار الشريف في أبريل حيث سقط أكثر من 150 قتيلا.

لكن الأسبوع الفائت شهد عددا قياسيا من الهجمات الكبيرة في غارديز (جنوب شرق) وغزنة (وسط) وقندهار (جنوب) وصولا إلى كابول السبت. وخلفت هذه الاعتداءات أكثر من 150 قتيلا في صفوف قوات الأمن خلال خمسة ايام.

وكان ترامب أعلن في الصيف أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر من دون أن يحدد مهلة زمنية على أن يتم نشر مزيد من الجنود.

في موازاة ذلك، كثف الأميركيون غاراتهم الجوية على مواقع طالبان وشبكة حقاني الإرهابية المرتبطة بالحركة. وألقوا -في سبتمبر- عددا غير مسبوق من القنابل والصواريخ منذ أكتوبر 2010.

وأسفرت سلسلة ضربات استهدفت خصوصا جنوب شرق البلاد على طول الحدود مع باكستان ومناطق القبائل عن عشرات القتلى في صفوف المتمردين.

من جانبه، أكد متحدث باسم طالبان لفرانس برس أن الهجمات الأخيرة تشكل "رسالة واضحة"، مضيفا "إذا اعتقد العدو أنه يخيفنا باستراتيجية ترامب الجديدة فقد لقناه درسا".

ويتزامن تصاعد العنف مع حراك دبلوماسي بعد طول انتظار، يتجلى في مفاوضات تجري بداية الأسبوع بمشاركة أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة والصين محورها كيفية وضع حد لستة عشر عاما من التمرد.

وعلق المحلل مايكل كوغلمان من مركز ويلسون في واشنطن أن متمردي "طالبان يريدون إيصال رسالة مفادها أنهم يفضلون القتال على التفاوض وأنهم يستطيعون القيام بذلك".
 
رسالة "مدمرة"

والواقع أن هذه الرسالة مدمرة. فقد خلفت مئات القتلى والجرحى وأدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بقواعد عسكرية ومراكز للشرطة.

في غارديز، استخدمت طالبان ثلاث عربات مفخخة على الأقل قبل أن تفجرها مخلفة نحو ستين قتيلا. وفي غزنة هاجمت المقر العام للشرطة مرتين.

وتؤثر هذه الضربات سلبا في معنويات القوات من جهة وتتجنب طالبان عبرها الانتقادات حول مقتل مدنيين من جهة أخرى. وقد أقر نائب وزير الدفاع الأفغاني بأن "عشرات" من عربات هامفي والشاحنات العسكرية اختفت في الأعوام الأخيرة.

وقال كوغلمان: إن "القوات الأفغانية ستصاب بإحباط كبير حين ترى أن العدو يستخدم معداتها".

كل ذلك على وقع فساد وانشقاقات تسود صفوف الجنود وعناصر الشرطة الأفغان فيما يدفع المتطوعون ضريبة باهظة. وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئة التابعة للكونغرس الأميركي التي تشرف على نفقات الولايات المتحدة في أفغانستان أن خسائر القوات الأفغانية "صادمة".

من جهته، صرح مصدر في القوات الأفغانية لم يكشف هويته لفرانس برس أن على الجيش ان يظهر "حزما أكبر ويخرج من قواعده" للرد على هذه الهجمات.

بدورها، اقترحت فاندا فلباب-براون تعزيز نقاط المراقبة وتحسين تقاسم المعلومات.

ودعا قائد شرطة قندهار الجنرال عبد الرازق إلى تعزيز القوات الجوية الأفغانية "في أسرع وقت" لوضع حد سريع للهجمات التي تستمر ساعات كما حصل في غارديز.

وفي رأيه أن الهجمات المتكررة في الأيام الأخيرة تعكس عدم تحقيق طالبان مكتسبات خلال موسمها القتالي المعتاد، وخصوصا انها أعلنت أنها ستشن مزيدا من الهجمات. وقال: "فلنتخذ التدابير المطلوبة بدل أن نعبر عن قلقنا".


اضف تعليق