ماذا تريد موسكو من السعودية؟


٠٥ أكتوبر ٢٠١٧

كتب - هالة عبد الرحمن

يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى تأكيد وجود قوة عالمية مستقلة تسيطر بدورها على قضايا الشرق الأوسط والكثير من مناطق الأزمات في العالم.

وتحاول موسكو التوصل إلى تحالف من شأنه تشكيل قوى عالمية تسيطر على الصراعات الإقليمية في المنطقة مثل الموجودة في ليبيا وسوريا، بالإضافة إلى الحفاظ على أسعار النفط العالمية، وهو ما يساعدها على القيام بمهمة الدولة العظمى في الشرق الأوسط التي تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية بعدما قررت الأخيرة ترشيد وجودها في المنطقة.


وتستهدف روسيا، خلال زيارة الملك سلمان في أربعة أيام، إقامة التحالفات الدبلوماسية عبر الانتقال إلى الشرق الأوسط, ولتظهر موسكو في ثياب الحليف القادر على إقامة تحالفات مع جميع الجهات الفاعلة الرئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تركيا وإيران والآن السعودية.

وتعد زيارة العاهل السعودي تاريخية كونها كسرًا لحلقات الخلاف الذي استمر نحو عقود بين موسكو والسعودية بشأن قضايا دعم الإخوان المسلمين وأفغانستان والعديد من الصراعات الإقليمية، ولم تتحسن العلاقات إلا بعدما قدمت روسيا الكثير من التنازلات للسعودية في سوريا واليمن.

وأكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير لها الخميس، أنه من الواضح اتفاق الجانبين على إنهاء حقبة الخلاف وبدء مرحلة صلح جديدة توطدها عدد من الاتفاقات التجارية، وتنسيق أسعار النفط وبحث إمكانيات التسوية السلمية في الأزمة السورية سوريا، بما في ذلك تحديد دور إيران التي تعد الحليف الاستراتيجي لموسكو.

ويرافق العاهل السعودي 100 من رجال الأعمال، فيما كشف مجلس الأعمال "الروسي- السعودي"، عن مقترح لإنشاء شركة استثمارية مشتركة برأسمال يصل إلى مليار دولار، لتعزيز العلاقات بين البلدين لتتماشى مع إمكاناتهما.


وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة حليف قوي للسعودية، إلا أن السياسة الخارجية للملكة العربية تسعى إلى تنويع التحالفات الدبلوماسية بما في ذلك القوى التي رفضت التعامل معها في العهود السابقة مثل روسيا والشيعة في العراق، بعدما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر في زيارة نادرة واتفاق الجانبان على فتح المعبر الحدودي "عرعر" بين الرياض وبغداد لأول مرة منذ 27 عامًا.

وتسعى السعودية الآن إلى فتح قناة اتصال جديدة مع روسيا بعد نجاحها في تحويل دفة الأزمة السورية نحوها والإحباط من افتقار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأي خطة جديدة بعد هزيمة "داعش".

وتأمل روسيا أيضًا في تأكيد التعاون مع الدول الكبيرة المنتجة للبترول، من أجل الحصول على اتفاق طويل الأجل لتقييد الإنتاج، ولمنع حدوث انخفاض أخر في سعر النفط، مع العلم بأن روسيا ليست عضوا في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".

وعلى صعيد النتائج فإن عدد ونوعية الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال تلك الزيارة يعني تطوراً نوعياً في مسار تلك العلاقات وهو الأمر الذي سوف ينعكس بشكل إيجابي على أمن دول مجلس التعاون بوجه عام.


اضف تعليق