التقاريرسياسة

“دجلة الخير” كلمة السر في “جنة” إعمار الموصل

كتب – هالة عبد الرحمن

لم يكن “نهر دجلة” إلا أسطورةً إلهيةً أكرمَ وأنعمَ الله تعالى بهِ على عباده في العراق، ولم يستطع الغزاةُ، والمحتلون، والمنافقون من الجيران الحاقدين على الإسلام والعروبة عبر التاريخ أن يسلبوا هذه الأسطورة الإلهية من شعب العراق، فبه تغنى وتغزل الشعراء وأطلقوا عليه “دجلة الخير” كما في شعر أهم شعراء العرب العراقي محمد الجواهري.

ومن وحي الحضارة التي كانت مقامة على ضفاف دجلة، استوحى المهندس المعماري البلجيكي فنسنت كاليبوت مجموعة من التصميمات الرائعة ثلاثية الأبعاد لإعادة إعمار الموصل من جديد، بعد أن دكتها أيادي “داعش”، وتجسد التصميمات كيفية تحول الموصل من مجرد حطام إلى مبان ثلاثية الأبعاد على جسور الموصل.

وحاول المهندس فنسنت كاليبوت استغلال الزراعة على الجسور لإنشاء وحدات سكنية على شكل عناكب بجوار نهر دجلة.

وتشمل الطابعات ثلاثية الأبعاد بناء 55000 وحدة سكنية في خمس سنوات موزعة على خمسة جسور، فيما حصل هذا التصميم على جائزة رفعة الجادرجي للعمارة  كجزء من برنامج جوائزها  الذي يحتفي سنوياً بأفضل ما في العمارة العراقية
وشهدت المدينة تدمير أكثر من 10 آلاف مبنى غالبيتهم في غرب الموصل التي شهدت أعنف معارك القتال ضد “داعش” والتي كانت معظمها عبر الضربات الجوية للكثير من مواقع التنظيم الإرهابي في خمسة شهور.

وتحولت معظم أجزاء الموصل، ثاني كبريات مدن العراق، والتي وقعت تحت قبضة “داعش” إلى ركام، إذ تعد المعركة التي شهدتها المدينة الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وأظهر آخر تقييمات الأمم المتحدة أن كل أجزاء الموصل قد لحق بها ضرر من نوع ما، لكن الجزء الغربي منها كان له حصة الأسد من الخراب كونه حرر من قبضة تنظيم الدولة في يوليو/ تموز الماضي أي بعد ستة أشهر من تحرير القسم الشمالي من المدينة.

وتعرض أكثر من نصف الأحياء السكنية الـ54 في القسم الغربي للمدينة لدمار كبير، إذ وصفت الأمم المتحدة خمسة عشر حياً من تلك الأحياء بـ”شديدة التضرر” ما يعني أنها غير قابلة للسكن. ووصف 23 حياً آخر بـ”متوسطة التضرر” أي نصف المباني فيها دُمر، و16 حيًّا بـ”بسيطة الضرر”.

ويعتقد أن حجم الدمار أكبر بكثير مما تظهره تحليلات صور الأقمار الصناعية للأمم المتحدة، التي تقدر حجم الأضرار بـ10 آلاف مبنى تدمّر بشكل كامل. غير أنه بحسبان الدمار للأبنية التي لا يمكن للأقمار الصناعية كشفها، تقدر الأمم المتحدة الرقم الحقيقي للأبنية المدمرة بنحو 32 ألف مبنى.
وتسببت الحرب ضد داعش في تدمير الجسور المبنية فوق نهر دجلة، إلا أن تصميم المهندس البلجيكي يستند إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب وعدم التعدي على الأراضي الزراعية واستغلال تلك المناطق في بناء مزارع حضرية وزراعية يتم ريها بمياه نهر “دجلة”، وهو ما يضمن عملية الاكتفاء الذاتي من الغذاء لأهالي المدينة، بالإضافة إلى إعادة تمدير مياه الحمامات والمطابخ.

ويتضمن التصميم مداخن الرياح الباردة, التي توفر الهواء الطبيعي, واستخدام الأسقف الباردة باستخدام الطاقة الحرارية من النهر, بالإضافة إلى سخانات المياه عبر تسخين المياه بالطاقة الشمسية أو أنظمة التدفئة المائية التي توفر الطاقة.

وقال فنسنت في تصريحات لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية: “استخدمت العمارة الإسلامية المستخدمة منذ العصور الوسطى في عمل التصميم الجديد للموصل”.

وأوضح أن مشروعه يستهدف إعادة الثقة للاجئين ومنحم رؤية متفائلة بالمستقبل, والسماح لهم بالمشاركة بنشاط في عمليات العودة إلى الوطن، وهو أمر ضرورى لنجاح عملية إعادة الإعمار.

وبعد انتهاء المعارك التي استمرت في الموصل لأكثر من تسعة أشهر، يواجه سكانها الآن أزمة إنسانية كارثية. فأعداد الموتى تقدر بالآلاف، ويربو عدد من تركوا منازلهم هرباً من المعارك التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن المليون شخص.

أحياء بأكملها اندثرت وسويت منازلها بالأرض، جثث الموتى ما زالت تحت الأنقاض، والشوارع مكسوة بالذخيرة غير المنفجرة، والألغام الأرضية، و الفخاخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى