كيدهن عظيم.. وراء كل ديكتاتور امرأة


١٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"وراء كل رجل عظيم امراة" .. مقولة دائما نرددها للتأكيد على دور المرأة في حياة الرجل، ولكن ماذا عن الرجال الذين خلعوا من أماكنهم بسبب امراة، فالأضواء والسلطة والمال كلها أشياء تستهوي الكثير من النساء خاصة إذا كانت هذه المرأة زوجة رئيس فالحكم والشعب في قبضة يدها، لذلك دعونا نقرأ ماذا فعلت النساء خلف كرسي الحكم .

سيدة الانقلابات




احتلت  الشيخة "موزة"  أعلى قمة في هرم السلطة بقطر وبحكم القوة التي مارستها ولا تزال فقد تمكنت من الاستحواذ على سلطة القرار في الكثير من القضايا الداخلية.

استطاعت موزة بنت ناصر المسند والدة الأمير الحالي "تميم"، أن تحرك الجميع كورقة على رقعة شطرنج، فقد نجحت بإقناع زوجها بتنصيب ولدها الأكبر "جاسم" وليا للعهد وإبعاد ولديه "مشعل وفهد" من زوجاته الأخريات الأكبر سنًا، وافتعلت قصة اتهمت فيها الشيخ "مشعل" ابن زوجها الأكبر من زوجته الأولي بالتآمر مع جده علي أبيه فعزلته من جميع مناصبه العسكرية التي تقلدها ووضعته قيد الإقامة الجبرية بإشراف ولدها "جاسم" الذي كان يتولي جميع الشؤون الأمنية.

وكان مصير الأخ الثاني الشيخ "فهد" مشابها لمصير أخيه فقد تم تجريده من مناصبه العسكرية بعد اتهامه بالجنون عندما مال في أيامه الأخيرة إلي التدين فاتهمته بالجنون وبعد ذلك أقنعت والده بضرورة وضعه قيد الإقامة الجبرية عقب ذلك أدركت الشيخة الدور الهام لأمريكا فأرسلت ابنها "جاسم" إلي واشنطن ليحظي بالتأييد من الإدارة الأمريكية.

وجاء رفض "جاسم" لتصرفات والدته صفعة قويه على وجهها فقد رفض الحجاب العصري الذي لايتناسب مع زوجة أمير دولة خليجية عربية مسلمة ، وكانت الاستقالة من ولية العهد هي الحل الأسلم من وجهة نظره فقد انضم إلى جماعة دينية سلفية ، ولكن "موزة" المرأة التى لا تقهر جعلت ابنها الثاني "تميم" ولي للعهد.

وما أن رأت "موزة" ثورات العالم العربي تبدأ حتي بدأت فيما سمي بالانقلاب الأبيض وذلك باختفاء "حمد" عن الصورة وتنازله عن الحكم لابنه "تميم" بسبب كبر سن ومرض "حمد" ، ليصبح "تميم" أمير دولة قطر في 25 يونيو 2013.

ورغم ذلك لا تزال هي السيدة الأولى فلا يسمع أو يرى أي شخص بالعالم أية أنباء عن زوجة حاكم قطر بل كل الأخبار عن والدته وما تقوم به من زيارات للملوك والرؤساء تحت اسم جمعياتها الأهلية والتنموية التي ترعاها.

الحلاقة.. سيدة تونس




لم يختلف الأمر كثيرا في تونس فالسيدة "ليلى الطرابلسي" أو كما أطلق عليها البسطاء في تونس"الحجامة" أي "الحلاقة" وهي مهنتها الأصلية، زوجة الرئيس التونسي المخلوع "بن علي"، التي جاءت من أسرة بسيطة، لتكون على رأس شبكة من الفساد والتدخل في شؤون الحكم خاصة بعد أن تدهورت الحالة الصحية لـ"بن علي".

كانت متزوجة من قبل، وتزوجها "بن علي" بعد طلاقه من زوجته الأولي نعيمة التي أنجبت له 3بنات، لتنجب له "ليلي" بنتان وابنه الوحيد محمد بن زين العابدين.

وبعد أن نجحت في الدفع بزوجها لخلافة "الحبيب بورقيبة" في رئاسة تونس بدأت في تأسيس شبكة من العلاقات الداخلية والخارجية مستعينة في ذلك بأشقائها وأقاربها بل وأمها أحيانا فكان شقيقها الأكبر يستحوذ علي أكبر شركة طيران تونسية واستحوذ عدد آخر من أسرتها علي قطاعات هامة في خدمات التليفون المحمول والبنوك والتعليم الخاص، بالإضافة إلى سطوتها على العديد من المنظمات الاجتماعية والخيرية والاقتصادية.

اعتبرت وثائق "ويكيليكس" الأمريكية "ليلي بن علي" الحاكمة الفعلية لتونس، مشيرة إلى كم الفساد والوساطة بعائلة "بن علي" بشأن إنشاء أي عمل أو الحصول على قطعة أرض أو بعض المال أو خدمة أو تأسيس مشروعاً، يجب الحصول أمامها على نصيبهم.

ويجمع التونسيون علي أن سلطة ليلى الطرابلسي زوجة بن علي كانت تفوق سلطة زوجها، وأطلق البعض لفظ "الرئيس المغلوب على أمره"، بحكم سيطرة زوجته وإخوتها علي البلاد.

المرأة الحديدية




أنها "سيمون جباجبو" أو كما أطلقوا عليها "هيلاري كلينتون المناطق المدارية" بعدما عرفت بأنها القوة الخفية التي تدفع زوجها للبقاء على عرش رئاسة كوت ديفوار ، وقد حكم عليها في عام 2015،بالسجن لمدة 20 عاما، لضلوعها في أعمال العنف التي شهدتها البلاد بعد انتخابات عام 2010، التي خلفت ما يقرب من 3 آلاف قتيل.

اتهمت "جباجبو"، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، ويواجه زوجها أيضا تهما مماثلة، لكن بدلا من ذلك، تمت محاكمتها في العاصمة أبيدجان مع 82 مسؤولا آخرين من الحزب الحاكم السابق.

لذلك أصبح دعمها لزوجها  "لوران جباجبو" في سعيه للحفاظ على السلطة بأي طريقة، بعد هزيمته الانتخابية في نوفمبر 2010، تهمة بعد أن أصبحت شريكته في الجرائم التي ارتكبت في ذلك الوقت.

وكانت القضية الرئيسية التي اتهمت فيها "سايمون" هي تحريض جماعات مسلحة على قتل المتظاهرين  في الأسابيع التي  تلت عملية التصويت المتنازع عليها،  وكانت بمثابة تحد كبير أمام السلطات القضائية واختبار لقدرة الدولة الواقعة في غرب إفريقيا على إجراء محاكمات عادلة، تساهم في المصالحة الوطنية.

وتعززت هذه المخاوف عندما تورطت لجنة التحقيق القضائي الفرنسي في اختفاء الصحفي الفرنسي الكندي، جي-أندريه كيفير، في ساحل العاج عام 2004.

وكانت عائلات ضحايا شهوة جبابجو للسلطة، قد فقدت الأمل في حصول "جبابجو" على محاكمة عادلة، لكن نشطاء حقوق الإنسان كانوا  حريصين على أن تحصل "جبابجو" على  محاكمة عادلة على أرض الوطن، لما لها من مؤشرات على قدرة السلطات معالجة الجرائم ضد الإنسانية التي تقع في البلاد.

حاكمة خلف الستار




"جريس موروفو" زوجة "روبرت موجابي" حاكم زيمبابوي ، يعتبرها الكثيرون الحاكم الحقيقي للبلاد فهي تحكم البلاد من خلف الستار.

كانت "جريس" متزوجة من طيار عسكري ولكنها أنفصلت عنه حتى تحافظ على علاقتها برئيس البلاد "موجابي" الذي كان هو أيضا متزوجا من "سالي موجابي".

ارتبط اسم"جريس" بالفضائح ، فمن يعارضها يتعرض للضرب سواء أكان من حارسها الخاص أو هي بنفسها ،أخر حوادث الضرب كان اعتدائها على عارضة الأزياء "جابريلا إنجلز" في جنوب أفريقيا بعدما رأتها بصحبة ابنائها وقد استخدمت "جريس" قضبان حديدة تسبب في إصابات بالغة .

ينظر لجريس موجابي على أنها المسيطر الحقيقي على زمام الحكم فهي زوجة لحاكم يبلغ من العمر 93 عاما لذلك كانت تستعد لتكون وريثة الحكم في الانتخابات التى كان من المقرر عقدها في يوليو2018.

"موجابي" كان يريد الحكم مدى الحياة الأمر الذي لم ينل إعجاب "جريس" فطالبته بإختيار وريث له يجتمع خلفه الحزب لأنه لم يعد حتى يستطيع المشي بشكل جيد ، ومن خلال وسائل الاعلام دعت "جريس" زوجها إلى ترك السلطة لها فهي تملك من الخبرة والكفاءة مايجعلها أحق بها .

ولكن الحظ لم يعطها الفرصة فقد أعلن جيش زيمبابوي السيطرة على حكومة البلاد في انقلاب عسكري بهدف القبض على الفاسدين في السلطة، ورغم أن قوات الجيش الزيمبابوي ترفض مصطلح "انقلاب عسكري" إلا أن كل الدلائل تشير لانقلاب على حكم روبرت مجابي وزوجته.



اضف تعليق