صواريخ الحوثيين بأسماء إيرانية .. وطهران ما زالت خارج الإدانة الدولية


١٦ ديسمبر ٢٠١٧

رؤية

مهمة إيران في اليمن عنوانها التخريب، اليوم يعلن إعلام الحوثيين إطلاق صاروخ من نوع قاهر M2، على قوات التحالف العربي، وهو صاروخ تم تطويره داخل اليمن من نسخته الأولى قاهر M1 ويحمل نفس المواصفات الإيرانية، بل طريقة تسمية الصواريخ كما تطلق إيران على صواريخها.

ومن المعروف أن إيران قد طورت من ترسانتها الصاروخية بعدما تعاظم اقتصاد الحرس الثوري في إيران، وقامت بتصدير تكنولوجيا تصنيع الصواريخ إلى مليشياتها وحلفاءها في المنطقة، كما رأينا في لبنان والعراق وقطاع غزة.

ولطالما تمكنت إيران من إثبات دليل على تصديرها الصواريخ لمليشياتها، لكن اشتمال هذه الصواريخ على قطع إيرانية وتصميمها وفق التكنولوجيا الإيرانية، فهذا يؤكد أن إيران هي من تقف وراء إمتلاك المليشيات المسلحة الموالية لها لهذه الصواريخ.

اتهام أمام الأمم المتحدة

وقد وضعت الولايات المتحدة إيران في حجر زاوية الخميس، بعد الكشف عن أدلة تشمل بقايا صواريخ من المحاولتين الأخيرتين لميليشيا الحوثي اليمنية لاستهداف مدن سعودية. وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، في مؤتمر صحافي، "علينا أن نوصل رسالة إلى طهران بأن الكيل قد طفح".

وكشفت هيلي عن أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) لديها العديد من الأدلة، التي عملت 7 دول على التأكد من صحتها، وسيتم عرضها على سفراء من دول عدة حول العالم تمهيدا لتشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

وتوضح هذه "الأدلة الدامغة"، التي عمل على تجميعها خبراء من الأمم المتحدة أيضا، أن إيران تنتهج سياسة جديدة، منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكتوبر الماضي، عن استراتيجيته لمواجهة إيران في المنطقة، تقوم على استباق حصار نفوذها تدريجيا عبر استراتيجية هجومية.

وتحاول إيران تثبيت أمر واقع في اليمن والعراق وسوريا خصوصا خلال مرحلة تقترب فيها أزمات سوريا والعراق من إيجاد حلول بتوافق دولي. وتريد طهران ضمان تأسيس قاعدة نفوذ دائمة وغير مؤقتة في هاتين الدولتين، عبر تضمين هذا النفوذ ضمن بنود أي حلول طويلة الأجل يمكن أن يفرضها المجتمع الدولي.

أما اليمن فقد انتقل من كونه دولة بعيدة عن إيران ساهم موقعها الجغرافي في غيابها عن قائمة أولويات النظام الإيراني، إلى كونه أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي من الممكن أن يتم توظيفها لزعزعة استقرار منطقة الخليج، وتقويض قدرات السعودية وشغلها استراتيجيا عن أي جهود لمواجهة إيران في دول أخرى.

وقال نادر أوزكوي، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن "التورط الإيراني في الدول الثلاث واضح وأنشطة إيران في هذه الدول مزعزعة للاستقرار، لكن يبدو لي، بسبب ظروف المنطقة، أن التحالف الذي بدأ في التبلور سيبدأ باليمن"، وأضاف "عليهم أن يوصلوا رسالة إلى إيران مفادها: قد طفح الكيل".

وأكد أوزكوي "إذا تم تطبيق ذلك في اليمن فمن الممكن أن تنتقل المواجهة لاحقا إلى العراق وسوريا".

وشملت الأدلة التي عرضتها هيلي وثيقة يتحدث فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن عمل خبراء في المنظمة الدولية تمكنوا من فحص بقايا صواريخ بين 17 و21 نوفمبر، وتساؤلاتهم عن منشأ إيراني لبعض مكوناتها.

ويؤكد الخبراء الأمميون في التقرير أن "تصميم ومواصفات وأبعاد المكونات التي تم التدقيق فيها تتطابق مع عناصر تم ابتكارها وإنتاجها للصاروخ (الإيراني) قيام-1″، مذكرين في الوقت نفسه بحظر على الأسلحة مطبق على اليمن منذ أبريل 2015.

وقالت هيلي: "لدينا دليلان يظهران أن هذه الصواريخ صنعت في إيران وأرسلت إلى الحوثيين في اليمن، ثم أطلقها الحوثيون بهدف قتل المئات من المدنيين في السعودية".

وأكدت أن "إيران ترسل صواريخ موجهة وقصيرة المدى، وطائرات من دون طيار لديها تأثير مدمر، وبحرا هناك زوارق تستخدم كزوارق مفخخة لاستهداف سفن كبرى".

وأشار إلى أن "إيران مصممة على تقويض السلام والاستقرار في العالم، ويجب وقف ما يفعله النظام الإيراني، ونطالب كل الدول بالانضمام إلينا لفعل ذلك".

وقالت: إن "إيران تعتقد أن لديها ضوءا أخضر لتستمر في ما تفعله، ويجب أن نقول لها: إن ذلك غير مسموح.. لأننا وصلنا إلى قناعة بأنه لا توجد جماعة إرهابية في الشرق الأوسط ليس لها ارتباط بإيران".

ولاحظت هيلي أن "إيران كانت تختبئ خلف الاتفاق النووي، وتقوم بكل ما تريد، بينما كنا جميعا نركز على الاتفاق. إيران أساءت فهم هذا الاتفاق، وبدأت تستغله لتوسيع نفوذها والإضرار بحلفائنا في الشرق الأوسط. في النهاية الاتفاق النووي لم يحسن أي شيء في الملف الأمني الذي يخصنا".

قلق إقليمي من عدوانية إيران

وقد دعت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات الجمعة المجتمع الدولي إلى التصدي "بقوة أكبر" لنشاطات إيران في المنطقة بعد الاتهام الأميركي لطهران بصناعة صاروخ أطلقه المتمردون اليمنيون باتجاه الرياض.

وطالبت السعودية -في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية السعودية المجتمع الدولي- "بضرورة اتخاذ إجراءات فورية" لمحاسبة النظام الإيراني على "أعماله العدوانية".

ورأت دولة الإمارات من جهتها أن على المجتمع الدولي "التصدي بقوة أكبر للتهديد الذي تشكله إيران"، متهمة طهران بانتهاج سلوك "توسعي ومزعزع للاستقرار" وبتأجيج "نيران العنف الطائفي" في الشرق الأوسط.

وفي المنامة جددت البحرين اتهام إيران بالتدخل في شؤون دول المنطقة وبمساندة "الإرهاب وتدريب الإرهابيين (...) وتأسيس جماعات إرهابية".

وفي تقرير نشر في الآونة الأخيرة عن الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على السعودية، قالت الأمم المتحدة إنها رصدت بقايا صواريخ قد تكون صنعت في إيران.

جاء في التقرير الذي أرسله الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش لمجلس الأمن أن المسؤولين لا يزالون يحللون المعلومات التي حصلوا عليها.

وأشار فريق آخر من خبراء الأمم المتحدة -الذين عاينوا بقايا الصاروخ خلال زيارة للرياض الشهر الفائت- إلى صلات ممكنة مع مصّنع عسكري إيراني هو مجموعة الشهيد باقري الصناعية، المدرجة على قائمة عقوبات الأمم المتحدة.

ووجد الخبراء، الذين سيقدمون تقريرهم للجنة العقوبات، مكونات مطبوعا عليها شعار مشابه لشعار المصنع المحظور، وهو أحد أفرع منظمة الصناعات الفضائية الجوية.

وفي تقريره، قال جوتيريش: إن الخبراء رأوا الشعار لكنهم لا يزالون يحللون المعلومات.

وقال بهنام بن طاليبل، المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن رغبة إيران الواضحة في المخاطرة بنقل صواريخ إلى الحوثيين تشير إلى أن ساحة المواجهة في اليمن "ربما ليست هامشية لإيران كما كان يعتقد من قبل".

وأضاف أن "استنزاف أموال السعودية وجنودها هو الهدف الواضح لإيران لمواصلة حربها في اليمن". ومع قيادتها حملة عسكرية في اليمن، نشرت الرياض شبكة صواريخ باتريوت على أراضيها لحمايتها من أي صواريخ معادية.

وأدى اختبار إيران لصاروخ "خرمشهر" الجديد الذي يبلغ مداه ألفي كلم ويمكن تزويده برؤوس متعددة في سبتمبر الماضي، إلى فرض واشنطن عقوبات على طهران على خلفية اتهامها بخرق الاتفاق النووي الذي وقعته الدول الست الكبرى مع طهران حول برنامجها النووي عام 2015.


اضف تعليق